تبدلت حسابات "معسكر التغيير" الإسرائيلي سريعًا بعد بدء ظهور النتائج الفعلية للانتخابات، إذ انتقل قادته من موقع من اعتقد أنه يتجه إلى قيادة المشهد إلى موقع أكثر تعقيدًا، بعدما أصبح معسكر بنيامين نتنياهو الأكبر ما دامت الأحزاب العربية خارج كتلة غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت ويائير غولان وأفيغدور ليبرمان، ما أعاد إلى الواجهة سيناريو كان مستبعدًا خلال الحملة: حكومة وحدة مع نتنياهو. وبحسب تحليل للصحافي يوفال كارني في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، لم يتوقع قادة "معسكر التغيير"، بعد دقائق من نشر العينات التلفزيونية، أن تنقلب صورة المقاعد ضدهم بهذه السرعة، وأن يتحولوا من موقع المتقدمين على معسكر نتنياهو إلى موقع المتأخرين عنه. وتضع النتائج المتبلورة المعسكر في موقع سياسي صعب، إذ لم يصبح "الليكود" فقط الحزب الأكبر في الكنيست، بل بات المعسكر الذي يقوده نتنياهو الأكبر أيضًا طالما أن الأحزاب العربية لا تُحتسب ضمن كتلة آيزنكوت وبينيت وغولان وليبرمان. وزادت التصريحات المتفائلة التي أطلقها عدد من قادة "معسكر التغيير" بعد صدور العينات، إلى جانب "خطاب النصر" المبكر لرئيس حزب "ياشار!" غادي آيزنكوت، من حالة الإرباك في المعسكر الذي شعر في الساعات الأولى بأن تغيير الحكم بات قريبًا. لكن الاستطلاعات، وبدرجة كبيرة العينات أيضًا، أظهرت مرة جديدة أن المسافة بين التوقعات والنتائج الفعلية قد تكون مضللة إلى حد قاسٍ. وفي ضوء هذه التطورات، قرر قادة "معسكر التغيير"، باستثناء يائير غولان، التزام الصمت صباحًا، ولم يُحدد حتى الآن اجتماع تنسيقي بينهم أو حتى محادثة مشتركة. وفي هذا الفراغ، برز غولان، الذي يمثل الجناح الأكثر وضوحًا على يسار المعسكر، واقترح علنًا على شركائه إعادة حساباتهم السياسية. ودعا إلى احتساب "راعم" و"القائمة المشتركة" ضمن المعسكر، بما يسمح بإعلان أن "نحن الأكبر من الجميع". وكتب غولان عبر منصة "X": "نتنياهو خسر. أنا أعرف العد حتى 120. 65 أكثر من 55. هكذا تعمل الديمقراطية الإسرائيلية. نقطة". وأضاف: "صورة الواقع يجب أن تعلمنا درسًا واحدًا مدويًا: لا مستقبل لنا هنا إذا لم نتوقف عن الخوف، وإذا لم نتوقف عن العنصرية. لا يجوز لنا بعد الآن قبول التقسيم العنصري الذي يفرضه نتنياهو بين أصوات يهودية وأصوات عربية". كما دعا غولان إلى إقامة حكومة بمشاركة الحزبين العربيين، وقال: "لدينا أغلبية، ولدينا مسؤولية، ولدينا فرصة لإقامة حكومة تغيير بالشراكة مع المواطنين العرب في إسرائيل، حكومة تخدم جميع المواطنين". إلا أن دعوة غولان لم تلقَ تجاوبًا من بقية قادة "معسكر التغيير"، إذ لا يعتزم شركاؤه تشكيل حكومة أو ائتلاف يضم الحزبين العربيين معًا، فيما يرى التحليل أن هذا السيناريو لا يملك أساسًا فرصة واقعية للتنفيذ. لكن الصورة كانت ستكون مختلفة لو أمكن تشكيل حكومة بالاستناد فقط إلى "راعم" لاستكمال أغلبية من 61 مقعدًا. وفي مثل هذا السيناريو، كان من المحتمل أن يكون آيزنكوت وبينيت وليبرمان مستعدين لقبول هذا الخيار إذا كان الثمن هو إخراج نتنياهو من رئاسة الحكومة. وبحسب التحليل، قد لا يبقى أمام مكونات "معسكر التغيير" سوى خيار واحد واقعي، هو تشكيل حكومة وحدة. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الحكومة ستقوم على التناوب في رئاسة الحكومة أم لا، وهو أمر سيعتمد على النتائج النهائية. لكن هذا السيناريو قد يؤدي عمليًا إلى تفكيك المعسكر أو على الأقل خرق الوعد الانتخابي الذي التزم به قادته جميعًا، ومفاده أنهم "لن يجلسوا مع نتنياهو". وفي المقابل، يطرح التحليل سؤالًا أكثر صعوبة: هل من الأفضل الذهاب إلى انتخابات جديدة قد يفشل فيها "معسكر التغيير" مرة أخرى في تغيير خريطة المقاعد والمعسكرات، وربما تمنح نتنياهو هذه المرة 61 مقعدًا؟ وخلال الساعات والأيام المقبلة، يتوقع أن يعود خيار حكومة الوحدة بقوة إلى صدارة الأجندة السياسية، سواء لدى نتنياهو أو داخل "معسكر التغيير". وبذلك، يجد المعسكر الذي خاض الانتخابات تحت عنوان استبدال نتنياهو نفسه أمام معادلة قاسية: إما المخاطرة بجولة انتخابية جديدة قد تعيد نتنياهو بأغلبية أوضح، وإما الجلوس معه في حكومة واحدة، في ما قد يتحول إلى "الخيار الأقل سوءًا" المتبقي على الطاولة.