بدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رسم خطواته السياسية لمرحلة ما بعد الانتخابات، مستفيدًا من بقاء "الليكود" الحزب الأكبر في الكنيست المقبل، فيما يتركز تحركه الآن على توسيع هامش المناورة ومحاولة استعادة شركاء سابقين من المعسكر المنافس، في مقدمتهم نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان، بهدف منع الذهاب إلى انتخابات جديدة وقطع الطريق على تحركات "معسكر التغيير". وبحسب تقرير للصحافية موران أزولاي في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، بدا نتنياهو مشجعًا بالنتائج الأولية التي أبقت "الليكود" في موقع الحزب الأكبر، وبدأ منذ صباح اليوم الأربعاء التخطيط لتحركاته المقبلة وبناء استراتيجية سياسية للمرحلة التالية. وعلى خلاف جولات انتخابية سابقة، لم يتصل نتنياهو هذه المرة بشركائه في معسكره خلال ليلة صدور العينات أو في اليوم التالي. وبدلًا من ذلك، انشغل بملفات أخرى وبتحليل النتائج، ولم يُظهر استعجالًا في التواصل مع حلفائه. أما الخطوة الوحيدة التي قام بها تجاه رؤساء المعسكر، فكانت توجيه رسالة علنية لهم خلال خطابه ليلة الانتخابات، أكد فيها أنهم سيكونون جزءًا من أي تحرك سياسي مقبل يقوده. ويطرح هذا السلوك سؤالًا حول سبب امتناع نتنياهو عن الاتصال بشركائه لفترة طويلة، ولماذا خالف عادته في التواصل معهم مباشرة بعد صدور العينات. وبحسب التقرير، يرجح أن السبب يعود إلى رغبته في الحفاظ على أكبر قدر ممكن من حرية الحركة، إلى جانب حاجته إلى بلورة خطواته بسرعة بهدف دفع الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ إلى منحه التفويض الأول لتشكيل الحكومة، ومنع "معسكر التغيير" في الوقت نفسه من تنفيذ خطوات أحادية الجانب ضده. وفي هذه المرحلة، يركز نتنياهو جهوده على سؤال أساسي: هل يمكن ضم حزب من المعسكر الآخر إلى شراكة معه لمنع انتخابات جديدة؟ وكان وزراء كبار في "الليكود"، حضروا إلى "مباني الأمة" مساء الانتخابات، قد دعوا منذ تلك اللحظات إلى السعي نحو شراكة مع شخصيتين من المعسكر المنافس تُصنفان على اليمين، هما أفيغدور ليبرمان ونفتالي بينيت. وتشير التقديرات إلى أن ليبرمان سيرفض الانضمام إلى حكومة برئاسة نتنياهو في أي سيناريو، وأن بينيت سيتخذ موقفًا مشابهًا. لكن التقرير يشير إلى أن الرأي العام والضغط الشعبي قد يلعبان دورًا حاسمًا في تغيير الحسابات. ومن المتوقع خلال الأيام المقبلة إرسال موفدين، يرجح أن يكونوا من طرف نتنياهو، إلى شركائه السابقين الموجودين حاليًا في المعسكر الآخر. وسيحاول هؤلاء الموفدون استكشاف إمكان التعاون، ومعرفة ما إذا كان يمكن فتح مسار يقود إلى تشكيل حكومة مختلفة. وبذلك، يقف بينيت وليبرمان في قلب الضغوط والاقتراحات التي قد يقدمها نتنياهو، باعتبارهما اثنين من أبرز شركائه السابقين. وبالتوازي، يُتوقع أن يقود نتنياهو حملة سياسية وإعلامية واسعة ضد "معسكر التغيير"، ولا سيما ضد محاولته السيطرة على منصب رئيس الكنيست وآليات عمل البرلمان بالاستناد إلى أصوات الأحزاب العربية. وفي "معسكر التغيير"، يأخذ القادة في الحسبان أن نتنياهو لن يتردد في استخدام مختلف أدوات الضغط، وأنه قد يقود حملة هجومية ضد كل من يتعاون مع الخطوات التي يسعى المعسكر إلى تنفيذها داخل الكنيست. وبحسب التقرير، بدأ نتنياهو بالفعل التفكير في كيفية تفكيك تماسك المعسكر الآخر، والعمل على دفع بعض أعضائه إلى الامتناع عن التصويت في حال طُرحت هذه الخطوات على الهيئة العامة للكنيست. وبين محاولته ضمان التفويض من هرتسوغ، واستعادة شركاء سابقين، ومنع خصومه من السيطرة على مؤسسات الكنيست، يدخل نتنياهو مرحلة تفاوض سياسي معقدة، ستكون فيها معركة تفكيك المعسكر المنافس بقدر أهمية الأرقام التي أفرزتها صناديق الاقتراع.