أعلن الوكيل القانوني لرئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، المحامي ماجد بويز، التقدّم بشكوى جديدة أمام النيابة العامة الاستئنافية في بيروت بحق الصحافي هادي الأمين، على خلفية ما نشره أخيرًا بشأن ملف بواخر إنتاج الكهرباء. وقال بويز، في بيان، إن الشكوى سُجّلت تحت الرقم 16312/ش وأُحيلت إلى المراجع المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، مؤكدًا أن فريق باسيل سيواصل، بحسب تعبيره، مواجهة ما يعتبره «ادعاءات» بالوثائق والقرارات القضائية. وجاءت الشكوى بعد تصريحات ومعلومات نشرها الأمين بشأن ما يُعرف بملف استئجار البواخر، وهو توصيف اعترض عليه بويز، معتبرًا أن البواخر لم تكن موضوع عقد إيجار بالمعنى المتداول، بل معامل عائمة لإنتاج الطاقة كانت مؤسسة كهرباء لبنان تشتري الكهرباء التي تنتجها. وأوضح بويز أن الكلفة، بحسب موقفه، كانت مرتبطة بإنتاج الكهرباء وما يشمله من فيول وتشغيل وصيانة ونفقات أخرى، وليس بدفع بدل إيجار للبواخر، مشددًا على أن ثمن الطاقة كان يُدفع بعد إنتاجها وتوزيعها. كما قال إن كلفة الكهرباء المشتراة من البواخر كانت، وفق المعطيات التي يستند إليها، أقل من كلفة الكهرباء التي كانت تُستورد من سوريا، ومن كلفة الإنتاج في عدد من المعامل القديمة في لبنان. وتطرّق البيان إلى التحقيقات القضائية السابقة في الملف، إذ قال بويز إنها انتهت، بالنسبة إلى باسيل، إلى عدم ثبوت مسؤولية أو تورط له في أي صفقة مرتبطة بالبواخر وحفظ الملف بحقه، في حين أُحيل أشخاص آخرون اعتُبروا مسؤولين إلى القضاء المختص، وفق ما جاء في البيان. وكان باسيل قد حضر أمام النيابة العامة المالية في نيسان 2021، حيث جرى الاستماع إليه في إطار التحقيق بملف بواخر الكهرباء. ونُقل حينها عن النائب العام المالي أنه استُمع إلى باسيل في إطار جمع المعلومات والإحاطة بالملف، وليس بصفته مدعى عليه. واتهم بويز الأمين بإعادة طرح اتهامات سبق أن جرى الرد عليها، معتبرًا أن العمل الصحافي الاستقصائي يستوجب، بحسب موقفه، التدقيق في المستندات ومراجعة أصحاب العلاقة وعدم تقديم ادعاءات متنازع عليها على أنها وقائع محسومة. وردّ كذلك على ما أثير بشأن زيارة باسيل إلى منشآت الشركة المعنية في تركيا، مؤكدًا أن الزيارة لم تكن سرية، بل حصلت ضمن زيارة رسمية لرئيس الحكومة آنذاك على رأس وفد وزاري كان باسيل من أعضائه، وكانت زيارة منشآت الشركة مدرجة ضمن البرنامج الرسمي، وفق البيان. وختم الوكيل القانوني لباسيل بالتأكيد أن المرجع في النزاع سيكون القضاء والمستندات والوقائع، قائلًا: "لن نسمح بتحويل الأكاذيب المتداولة إلى حقائق بمجرد تكرارها". ويعود ملف بواخر إنتاج الكهرباء إلى عقود أُبرمت اعتبارًا من عام 2012 لتأمين طاقة إضافية للبنان من معامل عائمة، وظل الملف على مدى سنوات موضع نقاشات وتحقيقات قضائية وسياسية حول العقود والكلفة وآلية التلزيم. وعاد الملف بقوة إلى الواجهة خلال عام 2026، بعدما أعلن وزير الطاقة والمياه جو صدي إطلاق تدقيق جنائي في صفقات بواخر إنتاج الطاقة بين عامي 2012 و2017 وصفقات الفيول المرتبطة بها، مؤكدًا أن الهدف هو التدقيق في الأموال المدفوعة وآليات التلزيم وما أثير بشأنها من تساؤلات. وأطلقت الوزارة مسار المناقصة الخاصة بالتدقيق في 21 آب 2026 بعد سلسلة إجراءات بدأت في شباط. وكان مجلس الوزراء قد أمّن في نيسان الاعتمادات اللازمة لإجراء هذا التدقيق، فيما أوضح صدي أن العملية ستتم وفق قانون الشراء العام وبهدف وضع الملف تحت تدقيق مالي متخصص.