تدخل الانتخابات الإسرائيلية مرحلة جديدة من الحسم مع بدء فرز "المظاريف المزدوجة"، بعدما جرى احتساب 77.6% من الأصوات الصحيحة، في وقت تشير فيه تقديرات لجنة الانتخابات إلى أن أكثر من نصف مليون ناخب أدلوا بأصواتهم بعيدًا عن مراكز الاقتراع المسجلين فيها، بما يعادل نحو 15 مقعدًا قد تُحدث تغييرات ملموسة في خريطة الكنيست. وبحسب تقرير للصحافيين أمير إتينغر وموران أزولاي وشارون كيدون وإليشاع بن كيمون في موقع "ynet" الإسرائيلي، فإن النتائج الفعلية تتدفق بوتيرة ثابتة، إلا أن الصورة النهائية لانتخابات الكنيست الـ26 لن تتضح قبل الانتهاء من فرز المظاريف المزدوجة. وقال مدير مركز السيطرة في لجنة الانتخابات، إلعاد نافيه، إن التقديرات تتحدث عن أكثر من نصف مليون مظروف مزدوج، مرجحًا أن تنتهي عملية فرزها فقط مساء غد، فيما قد تمتد العملية حتى يوم الجمعة. وتشير تجربة انتخابات 2022 إلى أن تأثير هذه المظاريف يبقى محدودًا نسبيًا، لكنه يكون ملحوظًا في معظم الأحيان، إذ تتراوح نسبة المصوتين بهذه الطريقة عادة بين 3% و5% من مجموع الأصوات، وغالبًا ما يؤدي فرزها إلى تغيير توزيع المقاعد بمقعد أو مقعدين على الأقل. لكن في ظل الحرب المستمرة، استعدت لجنة الانتخابات المركزية قبل فتح الصناديق لعدد غير مسبوق من المظاريف المزدوجة. وفي انتخابات 2022، صوّت بهذه الطريقة أكثر من 460 ألف إسرائيلي، فيما قدّرت اللجنة هذه المرة أن العدد سيرتفع إلى ما بين 600 و650 ألف ناخب تعذر عليهم التصويت في مراكز الاقتراع المسجلين فيها. ويرتبط هذا الارتفاع أساسًا بالعدد الكبير من جنود الاحتياط والنازحين الذين أدلوا بأصواتهم بعيدًا عن أماكن إقامتهم، ما يعني أن هذه الأصوات تعادل فعليًا نحو 15 مقعدًا سيتم احتسابها بعد نتائج ليلة الانتخابات. وبحسب نمط التصويت في الجولات السابقة، فإن تركيبة أصحاب المظاريف المزدوجة، التي تضم جنودًا ودبلوماسيين وشرطيين وحراس سجون، تؤدي عادة إلى إضعاف الأحزاب الحريدية والعربية وتحسين موقع الأحزاب الصهيونية. ويعود ذلك إلى أن غالبية المصوتين عبر هذه المظاريف هم من عناصر الجيش الإسرائيلي، فيما تبقى نسبة الحريديم والعرب بينهم أقل بكثير من نسبتهم في عموم السكان. وبالتالي، يُتوقع أن يؤدي الفرز إلى اقتطاع مقاعد من "يهودية التوراة" و"شاس" و"راعم" و"القائمة المشتركة". وهذا ما حدث في انتخابات الكنيست الـ25، إذ كانت "يهودية التوراة" تحصل قبل فرز المظاريف المزدوجة على 8 مقاعد، مقابل 5 لـ"إسرائيل بيتنا"، قبل أن تتراجع الأولى في النتائج النهائية إلى 7 مقاعد وترتفع الثانية إلى 6، أي إن مقعدًا واحدًا انتقل من الحزب الحريدي إلى حزب أفيغدور ليبرمان. ولا توجد حصة مستقلة من المقاعد مخصصة لهذه الأصوات، إذ يتم توزيع المقاعد وفق مجموع الأصوات الصحيحة التي حصلت عليها القوائم التي اجتازت نسبة الحسم. وفي انتخابات 2022، بلغ عدد الأصوات المطلوب للمقعد الواحد 36227 صوتًا، وبناء عليه كانت المظاريف المزدوجة تعادل ما بين 12 و13 مقعدًا بالمجموع. وحصل "الليكود" منها على أصوات تعادل نحو 3 مقاعد، و"يش عتيد" على نحو مقعدين، فيما حصل كل من "الصهيونية الدينية" و"عوتسما يهوديت" على ما يقارب مقعدين. ويبقى هذا الحساب جزئيًا، لأن التوزيع الفعلي يتأثر أيضًا بنسبة الحسم واتفاقيات فائض الأصوات. ويتكرر هذا النمط عبر السنوات، ففي انتخابات آذار 2021 جرى فرز نحو 428 ألف مظروف مزدوج، وأدى ذلك إلى تراجع "راعم" إلى 4 مقاعد وارتفاع "ميرتس" إلى 6، من دون تغيير في موازين المعسكرات. وفي موازاة ذلك، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي صباحًا أن نسبة التصويت داخل الجيش بلغت 79.9% من إجمالي الجنود، بزيادة قدرها 6.2% مقارنة بانتخابات 2022. وأوضح أن أكثر من 890 مركز اقتراع عسكري عملت منذ الأسبوع الماضي وحتى يوم الانتخابات في القواعد والوحدات المنتشرة في أنحاء إسرائيل، وكان نحو ربعها مراكز متنقلة. وقال الجيش إن هذه الإجراءات جاءت "في إطار الجهود لتمكين جميع الجنود من ممارسة حقهم الديمقراطي والتصويت، من خلال نشر مراكز اقتراع عسكرية في أنحاء البلاد وفي ساحات القتال". وحتى الساعة 13:00، كان قد جرى فرز 77.6% من مجموع الأصوات، فيما تبدلت صورة المعسكرات طوال الليل وساعات الصباح. وبحسب الأرقام في تلك المرحلة، تراجع معسكر نتنياهو إلى 54 مقعدًا، فيما حصل معسكر آيزنكوت على 49 مقعدًا، والأحزاب العربية على 17. غير أن هذه النتائج لا تزال قابلة للتغيير مع استمرار فرز الأصوات، ثم مرة أخرى بعد احتساب المظاريف المزدوجة. وقال نافيه: "طالما أن الأصوات لم تُفرز، لا يمكن أن نعرف". وأضاف: "نحن متعبون جدًا لكننا راضون جدًا. مر يوم انتخابي ناجح للغاية بالنسبة إلينا، سواء من حيث نسب التصويت أو الأحداث. نحن راضون جدًا. كان يومًا ها