تتجه الأنظار إلى نتائج الانتخابات الإسرائيلية وتداعياتها المحتملة على المشهد السياسي الداخلي والسياسات الإسرائيلية تجاه المنطقة، في ظل التنافس على قيادة الحكومة، واستمرار الدعم الأميركي لبنيامين نتنياهو، وما قد تفرزه النتائج من تحوّلات في موازين القوى داخل الكنيست. وفي هذا السياق، تبرز تساؤلات حول مدى قدرة المعارضة على تغيير المسار السياسي والأمني الإسرائيلي، وحول انعكاسات الانتخابات الإسرائيلية والنصفية الأميركية على مستقبل التصعيد في المنطقة. ورأى الخبير في الشؤون العربية والإقليمية توفيق شومان، في حديث إلى «ليبانون ديبايت»، أنّ نتائج الانتخابات الإسرائيلية، في ضوء المعطيات الأولية المتداولة بشأن فرز الأصوات، قد تحمل مؤشرات مهمّة إلى اتجاهات المشهد السياسي الإسرائيلي، ولا سيّما في حال استمرار تقدّم التكتل الذي يقوده بنيامين نتنياهو، مقابل تراجع منافسيه. وأوضح شومان أنّه، وفقاً لما كان متداولاً بشأن فرز أكثر من 70 في المئة من الأصوات، بدا أنّ التكتل الذي يقوده نتنياهو يتقدّم، في مقابل تراجع منافسيه، ومن بينهم تحالف غادي آيزنكوت. واعتبر أنّ استمرار هذه النتائج قد يدفع نتنياهو إلى التعامل معها باعتبارها تفويضاً شعبياً، وخصوصاً من جانب غالبية الناخبين اليهود، لمواصلة سياساته. وفي هذا السياق، رجّح شومان أن يستخدم نتنياهو هذا «التفويض»، إذا ما تأكّد، لمواصلة السياسة الإسرائيلية القائمة على التصعيد والاعتداءات ضد دول المنطقة، بما فيها إيران. وربط ذلك أيضاً بالدعم الأميركي، مستشهداً بموقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أعلن أنّ الولايات المتحدة بدأت المهمة مع نتنياهو وستكملها معه، معتبراً أنّ هذا الدعم يشكّل عاملاً مهمّاً في تعزيز موقعه. ولفت شومان إلى أنّ استمرار تقدّم نتنياهو قد يؤدّي، في المقابل، إلى تفكّك القوى المعارضة والمناوئة له، ولا سيّما ما يُعرف بـ«ائتلاف التغيير»، الذي يضمّ شخصيات من بينها غادي آيزنكوت وأفيغدور ليبرمان، إذا استقرّت النتائج على النحو الذي كانت تشير إليه المعطيات الأولية. القوائم العربية وحسابات الكنيست وفي قراءته لنتائج القوائم العربية، أشار شومان إلى أنّ حصولها، وفق التقديرات المتداولة، على نحو 9 إلى 10 مقاعد، سيكون تطوّراً لافتاً، إذ إنّ هذه النسبة تقترب من الوزن الديمغرافي للعرب الفلسطينيين داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، الذين يشكّلون نحو 20 في المئة من السكان. وأوضح أنّ وجود كتل عربية بهذا الحجم داخل الكنيست قد يمنحها تأثيراً في بعض القرارات البرلمانية، لكنّه لا يعني بالضرورة تأثيراً مماثلاً في القرارات الأمنية والعسكرية أو في صياغة الاستراتيجية الإسرائيلية العامة. وأضاف أنّ الأولوية بالنسبة إلى العرب الفلسطينيين داخل أراضي عام 1948 ترتبط بصورة أكبر بالحقوق والقضايا الداخلية، في حين أنّ ارتفاع تمثيلهم البرلماني، حتى لو اقترب من نسبتهم السكانية، لا يعني، في تقديره، تغييراً جوهرياً في السياسات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية. آيزنكوت ليس أقلّ تشدّداً من نتنياهو وفي ما يتعلّق باحتمال تغيّر القيادة الإسرائيلية، شدّد شومان على أنّ نتائج الانتخابات لا تعني بالضرورة تغييراً في الاستراتيجية الأمنية والعسكرية الإسرائيلية تجاه المنطقة، معتبراً أنّ غادي آيزنكوت، في حال وصوله إلى رئاسة الحكومة، ليس أقلّ تشدّداً من نتنياهو في هذا المجال. وأشار إلى أنّ الخطاب الانتخابي الإسرائيلي يتضمّن مزايدات تتّصل بالسياسات الأمنية والعسكرية، مستشهداً بما قال إنّه من مواقف آيزنكوت بشأن إنهاء حكم حركة «حماس» بالقوة خلال 18 شهراً من تولّيه رئاسة الحكومة، إذا أُتيحت له الفرصة. وأضاف أنّ الأمر نفسه ينطبق على إيران، إذ يرى آيزنكوت، بحسب شومان، أنّ نتنياهو قصّر في إضعاف القدرات الإيرانية، وأنّه سيكون أكثر تشدّداً في استهدافها إذا وصل إلى رئاسة الحكومة. وبحسب شومان، فإنّ التنافس بين نتنياهو وآيزنكوت لا يعكس اختلافاً جوهرياً في التوجّه الأمني أو في النظرة إلى الاحتلال والتوسّع، بل تتركّز أبرز التباينات بينهما في عدد من الملفات الداخلية والخارجية. وحدّد شومان ثلاثة ملفات أساسية للاختلاف بين الطرفين، هي تجنيد الحريديم، والإصلاح القضائي، والعلاقة مع الولايات المتحدة والغرب. وأوضح أنّ آيزنكوت يعتبر أنّ ممارسات نتنياهو في إدارة العلاقات الخارجية أدّت إلى عزل إسرائيل، وأنّه يسعى إلى إعادة بناء العلاقات مع الدول التي ابتعدت عنها، فضلاً عن معالجة التباينات التي ظهرت بين تل أبيب وواشنطن خلال الفترات الماضية. في المقابل، رأى شومان أنّ آيزنكوت يقف، في القضايا المرتبطة بالأمن والتوسّع والاحتلال، إلى يمين نتنياهو، انطلاقاً من اعتقاده بأنّ الأخير أخفق في حماية إسرائيل، وأنّه قادر على تنفيذ هذه المهام بمزيد من التشدّد والع