نشر وزير الصناعة جو عيسى الخوري، عبر حسابه على منصة "إكس"، كلمته خلال افتتاح معرض "الصناعة الوطنية 2026" في نسخته الثانية، الذي أقيم برعاية رئيس مجلس الوزراء نواف سلام ومن تنظيم جمعية الصناعيين اللبنانيين بالتعاون مع وزارة الصناعة، مؤكداً أن تعافي لبنان الاقتصادي لا يمكن أن يتحقق من دون إعادة الاعتبار للإنتاج ومعالجة الخلل المزمن في الميزان التجاري. واستهل عيسى الخوري كلمته بتحية سلام على دعمه الصناعة اللبنانية وحرصه على تذليل العقبات أمام الصناعيين، انطلاقاً من قناعة بأن "النهوض الاقتصادي يبدأ من الإنتاج"، كما أشاد بالصناعيين الذين حافظوا على مصانعهم وعمّالهم رغم الأزمات، واستمروا في تأمين فرص العمل وتطوير منتجات قادرة على التصدير والمنافسة. وقال إن كل جناح في المعرض يشكّل "مرآة لمصنع أبقى أنواره مضاءة رغم الأزمات وانعدام اليقين"، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه لم يأتِ فقط للإشادة بالصمود، بل للحديث عن جذور الأزمة الاقتصادية وطريق الخروج منها. وأوضح أن الانهيار اللبناني لا يمكن اختزاله بأزمة مصرفية أو مالية أو نقدية، معتبراً أن جذوره أعمق وترتبط بنموذج اقتصادي قام لعقود على الاستهلاك أكثر من الإنتاج، وعلى استيراد السلع وتمويل الفارق من الودائع والديون وتحويلات المغتربين. وأشار إلى أن لبنان سجّل، على مدى أكثر من 3 عقود، عجزاً تجارياً مزمناً بلغ متوسطه السنوي نحو 30% من الناتج المحلي الإجمالي، معتبراً أن هذا الخلل البنيوي كان أحد الأسباب الأساسية للأزمات الاقتصادية والمالية. وأضاف: "الأمن الاقتصادي هو الركيزة الأساسية للأمن الوطني"، مشدداً على أن الدولة التي تفقد قدرتها على تصنيع احتياجاتها الأساسية وتطوير مواردها "تتنازل تدريجياً عن عناصر قوتها وسيادتها للآخرين". ولفت عيسى الخوري إلى أن المشكلة تكمن أيضاً في الفلسفة الاقتصادية التي سادت خلال العقود الماضية، قائلاً: "عندما اختزلنا قوة الاقتصاد بالاستهلاك، نسينا الإنتاج، وقسنا الازدهار عند صندوق الدفع بدلاً من قياسه عند بوابة المصنع". وعلى صعيد الإصلاح داخل وزارة الصناعة، أعلن العمل على مسارين متوازيين، الأول لتطوير البيئة الصناعية، والثاني لإصلاح الإدارة وتحديثها. وفي هذا السياق، أشار إلى تفعيل المجلس اللبناني للاعتماد "COLIBAC" من خلال تعيين أول مدير عام بالتوازي مع مجلس إدارة جديد، بما يعزز منظومة الاعتماد الوطنية والثقة بجودة المنتجات والخدمات اللبنانية وقدرتها على دخول الأسواق العالمية. كما أعلن إنجاز مكننة معاملات وزارة الصناعة بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي "UNDP" والحكومة الكندية، بدءاً من تقديم طلبات التراخيص والشهادات إلكترونياً، وصولاً إلى أتمتة دورة العمل الداخلية بالكامل ورقمنة الأرشيف، كاشفاً أن الوزارة ستعلن رسمياً إطلاق المنصة الجديدة بعد يومين. وأشار كذلك إلى تعيين 11 رئيساً للمصالح بعد نحو عقدين من عدم ترقية المؤهلين إلى هذه المناصب، معتبراً أن إعادة الانتظام إلى الإدارة شرط أساسي لأي سياسة صناعية قابلة للتنفيذ. وفي ملف تطوير القطاع، كشف عيسى الخوري أن الوزارة تضع، بدعم من الاتحاد الأوروبي، اللمسات الأخيرة على دراسة لتحديد الأسواق الخارجية الأكثر ملاءمة للصادرات الصناعية اللبنانية، إلى جانب دراسة ثانية لتطوير المناطق الصناعية وتأمين البنى التحتية اللازمة لاستقطاب الاستثمارات. وأكد أن العولمة "لا تنتهي بل يعاد تشكيلها"، داعياً لبنان إلى إيجاد موقعه في النظام الاقتصادي الجديد من خلال سياسة تجارية أكثر فاعلية واتفاقيات ثنائية تخدم الصادرات والمصالح الصناعية، وتضمن المعاملة بالمثل وتحمي المنتجين اللبنانيين من المنافسة غير العادلة. وقال: "علينا أن نكافئ من ينتج، ونشجع من يصدّر، وندعم من يستثمر ويوظّف في لبنان"، مشيراً إلى أن الدول حول العالم تعيد تنظيم علاقاتها التجارية وسلاسل إنتاجها بالاعتماد بصورة متزايدة على الشراكات الثنائية. وشدد على أنه "لا تعافي اقتصادياً مستداماً من دون معالجة الخلل في الميزان التجاري"، داعياً إلى الانتقال من مرحلة الصمود إلى النمو، ومؤكداً أن ثروة الدول واستقلالها وأمنها ترتبط بازدهار صناعتها. وأضاف: "لبنان الذي استنزف ثرواته في الاستهلاك، آن له أن يصنع ثروته بالإنتاج"، لافتاً إلى أن الصناعيين يحتاجون إلى دولة شريكة تفتح الأسواق أمامهم، وتدعم التصدير والإنتاج المحلي والاستثمار وخلق فرص العمل. وفي إطار جذب الاستثمارات الخارجية، كشف عيسى الخوري أنه شدد، خلال تواصله مع مسؤولين صناعيين ومستثمرين أجانب، على الفرصة المتاحة أمام الشركات الأوروبية والأميركية لنقل جزء من إنتاجها الصناعي والتكنولوجي من آسيا وأوروبا إلى لبنان ضمن نماذج "Nearshoring" و"Offshoring". ورأى أن لبنان، بما يمتلكه من كفاءات بشرية، قادر على التحول إلى