أثارت تصريحات وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي روبرت إف. كينيدي جونيور، التي شكّك فيها بإسهامات العرب في العلوم والأدب، موجة من الانتقادات في الولايات المتحدة وخارجها، بعدما زعم أن نحو 500 مليون عربي لا ينتجون العلوم ولا يفوزون بجوائز عالمية مرموقة، بينها جوائز نوبل وفيلدز وولف. وأدلى كينيدي بهذه التصريحات، الاثنين، خلال تجمّع انتخابي في مدينة غراند رابيدز بولاية ميشيغان، دعماً للمرشح الجمهوري لعضوية مجلس الشيوخ مايك روجرز، الذي يخوض المنافسة أمام المرشح الديموقراطي عبد السيد، الأميركي من أصول مصرية. وجاءت تصريحاته في سياق حديثه عن جماعة الإخوان المسلمين، إذ حمّلها مسؤولية ما وصفه بتراجع الإسهامات العلمية والثقافية في المجتمعات العربية. وقال كينيدي أمام الحاضرين إن العرب، على الرغم من عددهم الكبير، لا ينتجون العلوم ولا يفوزون بجوائز نوبل أو فيلدز أو وولف، مضيفاً أنهم لا ينتجون الأدب. وربط هذا الادعاء بتأثير جماعة الإخوان المسلمين، معتبراً أنها أضعفت تقاليد علمية وثقافية كانت قائمة في الحضارة الإسلامية. لكن هذه التصريحات سرعان ما واجهت انتقادات حادة، إذ اعتبرها منتقدون تعميمات مسيئة تتعارض مع سجلات موثقة لعلماء وأدباء عرب حصدوا جوائز دولية، فضلاً عن تجاهلها إسهامات تاريخية ومعاصرة في مجالات الطب والرياضيات والكيمياء والأدب. وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي روبرت إف. كينيدي جونيور. (أ ف ب) من أبرز الأمثلة التي تناقض تصريحات وزير الصحة الأميركي، العالم المصري أحمد زويل، الذي فاز بجائزة نوبل في الكيمياء عام 1999 عن أبحاثه في كيمياء الفيمتو، التي أتاحت دراسة التفاعلات الكيميائية على نطاق زمني بالغ القصر. كذلك، حصل الأديب المصري نجيب محفوظ على جائزة نوبل في الأدب عام 1988، ليصبح أول كاتب عربي يفوز بها عن أعماله الأدبية التي قدّمت الرواية العربية إلى جمهور عالمي واسع. وفي عام 2025، فاز الكيميائي الأردني المولد عمر ياغي بجائزة نوبل في الكيمياء، بعدما سبق أن نال جائزة وولف في الكيمياء عام 2018. ويُعد ياغي من أبرز العلماء في مجال الكيمياء الشبكية، ولا سيما تطوير الأطر المعدنية العضوية المستخدمة في تطبيقات علمية وصناعية متعددة. أما في الرياضيات، فقد حصل عالم الرياضيات البريطاني من أصل لبناني مايكل عطية على ميدالية فيلدز عام 1966، وهي من أبرز الجوائز العالمية في هذا المجال. وتشمل الأمثلة أيضاً الباحثة والصحافية اليمنية توكل كرمان، التي تقاسمت جائزة نوبل للسلام عام 2011، ومحمد البرادعي، الذي تقاسم الجائزة عام 2005 مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إضافة إلى الأديب المصري الراحل الذي شكّل فوزه بنوبل محطة بارزة في تاريخ الأدب العربي الحديث. ولا تقتصر الإسهامات العربية على الجوائز، إذ أسهم علماء من الحضارة العربية والإسلامية في تطوير الرياضيات والطب والفلك والبصريات والفلسفة، كما أدوا دوراً مهماً في نقل المعارف القديمة وتطويرها. ويشير مؤرخون إلى أن هذا الإرث لا يمكن اختزاله في عدد الجوائز التي حصل عليها باحثون في العصر الحديث. تأتي تصريحات كينيدي في سياق الحملة الانتخابية الأميركية قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة في 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، وسط تنافس سياسي في ولاية ميشيغان، التي تضم جالية عربية أميركية كبيرة. وخلال التجمع الانتخابي، تناول كينيدي موضوع جماعة الإخوان المسلمين في سياق دعم روجرز، الذي وجّه اتهامات إلى منافسه الديموقراطي عبد السيد بشأن صلات مزعومة بالجماعة. وكان السيد قد نفى هذه الاتهامات وتبرأ منها علناً. وأثارت تصريحات الوزير انتقادات من شخصيات علمية وإعلامية ومنظمات حقوقية. فقد استشهد عالم اللقاحات الأميركي بيتر هوتيز بإسهامات العلماء العرب في الحفاظ على المعارف اليونانية القديمة وتطويرها، مشيراً إلى الدور الذي أدوه في نقل أعمال أرسطو وأبقراط وجالينوس إلى الأجيال اللاحقة، وصولاً إلى النهضة الأوروبية. كذلك أدان مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية «كير» تصريحات كينيدي، واعتبرها تعبيراً عن العنصرية والتحامل على العرب والمسلمين، محذراً من تداعيات الخطاب الذي يعمّم أحكاماً سلبية على مئات الملايين من الأشخاص بسبب هويتهم أو خلفيتهم. وانتقدت منظمة «Protect Our Care»، المعنية بقضايا الرعاية الصحية والسياسات الصحية في الولايات المتحدة، تصريحات الوزير أيضاً، ووصفتها بأنها مسيئة وعنصرية. ولم يقتصر الجدل على مضمون التصريحات، بل امتد إلى توظيفها في سياق المنافسة الانتخابية، في وقت يواجه فيه المرشح عبد السيد اتهامات مرتبطة بهويته الدينية والسياسية. ويرى منتقدون أن الخلط بين الانتماء العربي والانتماء الإسلامي، أو تحميل جماعة سياسية مسؤولية أوضاع مئات الملايين من العرب، لا يقدّم تفسيراً موضوعياً للتط