واكب التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان الانتخابات التشريعية الإسرائيلية وسط ترقب لبناني لنتائجها وانعكاساتها على مسار المفاوضات والعمليات العسكرية في الجنوب. وتزامنت الغارات والتفجيرات الإسرائيلية مع استمرار الخلاف بشأن آلية التحقق من الإجراءات الأمنية التي ينفّذها الجيش اللبناني، بعد تعثر الجولة الأخيرة من المباحثات العسكرية في تامبا الأميركية. ويطرح توقيت التصعيد تساؤلات بشأن أهدافه، وما إذا كان يرتبط بمحاولة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استثماره انتخابياً، أو بمواصلة الضغط العسكري لفرض شروط إضافية على لبنان، في ظل غياب مؤشرات إلى تقدم بملف الانسحاب الإسرائيلي. وتوقف مصدر أمني لبناني بارز أمام ارتفاع منسوب الحديث عن أن «حزب الله» بدأ يستعيد قدراته العسكرية للتعويض ما أمكن عن الخسائر التي مُني بها بإسناده لغزة وإيران. وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن هناك مبالغة مقصودة، وإن ما يقوم به الحزب يبقى تحت سقف تحصين ما تبقى له من مواقع دفاعية تتيح له الصمود في حال قررت إسرائيل توسيع المنطقة الأمنية باستهدافها للمرتفعات الواقعة ما بين إقليم التفاح وجبل الريحان. وأكد المصدر الأمني أن «حزب الله» هو الآن في موقع الدفاع عن النفس، ولا نية لديه للدخول مجدداً بمواجهة عسكرية مع إسرائيل التي تسيطر حالياً على منطقة جنوب نهر الليطاني والبلدات الواقعة بجوار قلعة «الشقيف» في شماله وتطل على جنوبه، وهو يلتقي في تقديره للقدرات العسكرية للحزب مع ما أسرّ به مصدر محسوب على «الثنائي الشيعي» بأن الحزب يولي حالياً الأولوية لإعادة بناء قدراته العسكرية بما يتيح له الدفاع عن آخر مواقعه في منطقة شمال النهر. ولفت المصدر، الذي هو على تواصل مع قيادات في «حزب الله»، إلى أن الأخير يواصل ترميم بنيته العسكرية وتحصين خطوطه الدفاعية، ولا أظن أنه استعاد قدراته العسكرية كما كانت في السابق، وأن ما يقال في هذا الخصوص، يأتي في سياق التضخيم الإعلامي لجهوزيته العسكرية. وقال إن الحزب ليس في وارد نفي أو تأكيد كل ما يقال بأنه استعاد قدراته العسكرية ويعدّ العدّة الآن للانتقال من موقع الدفاع إلى الهجوم في ضوء سيطرة إسرائيل على جنوب الليطاني وتقطيع أوصاله بحيث يصعب الدخول إليه، وتلويحها من حين لآخر بتوسعة سيطرتها لتشمل المرتفعات الواقعة ما بين إقليم التفاح وجبل الريحان، وتهديد وزير دفاعها يسرائيل كاتس بضرب الضاحية في حال قرر الحزب إسناده لإيران انتقاماً لاستهدافها بتوجيه ضربات في العمق الإيراني. ورأى المصدر أن الحزب ينصرف حالياً لإعادة ترميم قدراته العسكرية ليكون في وسعه الوقوف في وجه إسرائيل إذا ما قررت استهداف هذه المرتفعات. وأكد أنه لن يُقحم نفسه في مغامرة عسكرية غير محسوبة طالما أنه لا يحظى بغطاء سياسي من رئيس المجلس النيابي نبيه بري ولا يلقى التجاوب من البيئة الشيعية. أكد أن قيادة «حزب الله» تخطئ في حسابها إذا ما اعتقدت بأنها قادرة على شراء الوقت بما يسمح لها بإعادة ترميم وتأهيل قدراتها العسكرية، خصوصاً أن النتائج المرجوّة من انتخابات الكنيست في إسرائيل لن تقدّم أو تؤخّر في المشهدين السياسي والعسكري في لبنان عموماً والجنوب خصوصاً، بصرف النظر عمّن سيتولى رئاسة الحكومة، طالما أن المتنافسين ليسوا في وارد تقديم التسهيلات لتطبيق اتفاق الإطار اللبناني - الإسرائيلي ما لم يتلازم مع حصر سلاح «حزب الله» بيد الدولة، لأن جميعهم على موقف موحد في تعاطيهم مع ملف الجنوب. وتابع أن كلمة الفصل في الميدان تبقى على حالها ولن تبدّل من واقع الحال في موقف تل أبيب وصولاً لتقديمها التنازلات لإحداث خرق يسمح بإخراج تطبيق «اتفاق الإطار» من المراوحة ما لم يقترن أولاً وأخيراً بنزع سلاح «حزب الله». وقال إن الاجتماع العسكري اللبناني - الإسرائيلي الذي استضافته الخارجية الأميركية في فلوريدا لم يحقق أي تقدُّم، وانتهى إلى إعداد لائحة بنقاط الخلاف بين البلدين يتصدّرها رفض لبنان تشكيل لجنة تنسيق ثنائية. وقال إن ما يهم الحزب حالياً شد عصب حاضنته الشعبية وإيداع سلاحه ورقة لدى إيران، مع أن هذه البيئة لم تعد محصّنة كما كانت عليه قبل إسناده لغزة وإيران، وهي تتطلع إلى تحقيق الاستقرار في الجنوب ليكون في وسعها العودة إلى بلداتها، مع أنها مدمّرة ويصعب على أهاليها الإقامة فيها. وكتبت "الديار": في مقابل هذه المؤشرات برزت معطيات عن استمرار حضور الملف اللبناني في الاتصالات الإقليمية، بما قد يتيح فتح قنوات موازية للتعامل مع التطورات، حيث أشار «نائب» قريب من الحزب إلى أن الملف اللبناني حضر بقوة على جدول أعمال لقاء طهران، الذي جمع إيران وباكستان وتركيا والمملكة العربية السعودية، حيث جرى الاتفاق على مواصلة الاتصالات والمشاورات بشأنه بين الرياض وطهران، ما يعكس استمرار الاهتمام الإقليمي بالتطورات اللبنانية، والسعي إلى إب