نظمت "أكاديمية الإنسان للتلاقي" لقاءً تضامنياً مع المملكة الأردنية الهاشمية في قاعة مقر مجلس الوزراء - شارع المتحف، رفضاً للإرهاب وترحماً على شهداء مجزرة الكرك ودعماً للأردن. حضر اللقاء شيخ عقل الطائفة الدرزية سامي أبي المنى، ممثلاً بالشيخ سامي عبد الخالق، نائب رئيس مجلس النواب السابق إيلي الفرزلي، الوزير السابق سليم جريصاتي، رئيس اللقاء الأرثوذكسي النائب السابق مروان أبو فاضل، رئيس حزب "التضامن" النائب السابق إميل رحمة، السفير الأردني وليد عبد الرحمن الحديد، نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزف القصيفي، مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الحوار بين الأديان منسق الأكاديمية حبيب أفرام، المطران جورج صليبا، رئيس الرابطة المارونية المهندس مارون الحلو، إلى جانب نواب سابقين وشخصيات وفاعليات سياسية واجتماعية وثقافية وإعلامية. بعد النشيد الوطني ودقيقة صمت على أرواح الشهداء في الأردن، ألقى أفرام كلمة استهلها بالتأكيد أن "لبنان في ذاته وتكوينه وتاريخه ورسالته وجوهره وفلسفته وقدره في صراعاته وفي مغامراته، لا يمكن إلا أن يكون رافضاً لكل إرهاب وحقد وتكفير، متضامناً مع كل مضطهد وبريء ومؤيداً لكل من لديه شجاعة المواجهة. لذلك نحن هنا، بدعوة من أكاديمية الإنسان للتلاقي والحوار التي ستكون منبر الحريات والحقوق والفكر والحوار، لنقول: لسنا حياديين، نحن في قلب نضال، ولا يكفي أن نستنكر أو ندين أو نصرخ، ولا أن نعزي ونتعزى، ولا أن نصفق للدولة الأردنية وملكها وشعبها وحزمها فقط، بل أن نعمل كلنا كي لا يتكرر أي هجوم وأي مجزرة، ليس بالأمن فقط، بل بالمواجهة في العقل، في صناعة فكر الإنسان وكرامته والمساواة والمواطنة لكل شعب ولكل قومية أو إثنية ولكل دين أو مذهب أو معتقد ولكل إنسان. لكل سؤال، سعادة السفير، في ما هو أعمق من الجرح والموت، تأكد أن كل لبنان معكم شركاء في نهضة شرق، لا ضيوف، لا أقليات، لا رهائن، لا أولاد حارة ولا مواطنين درجة ثانية، ولا فتنة ولا صراع أديان، في تحدٍّ حضاري". وسأل: "ماذا نفعل؟ كيف نوقف هذا الجنون؟ من يترحم ومن لا؟ كيف نسكت الجهل والتعصب؟ كيف نتصدى لجذور التطرف وخطاب الكراهية والتحريض؟ وكيف نفكك فكراً ونجفف تكفيراً؟". وأكد النقيب القصيفي أن "ما حصل في الكرك إرهاب موصوف طاول جماعة مسيحية أرثوذكسية مؤمنة، مسالمة، لا تملك إلا الحب الذي دعا السيد المسيح إلى إغداقه على القريب الذي تربطنا به رابطة الدين، والآخر النظير لنا في الخلق. وهذه المجزرة لا تنفصل عن مثيلاتها التي وقعت في أزمنة متباعدة في العراق وسوريا ومصر، والتي تقع في نيجيريا وعدد من الدول الآسيوية. إنه فكر ظلامي واحد مهما تعددت مسمياته وعناوينه، ويتدثر بعباءة الإسلام والإسلام منه براء، بل يعاني مما ألحق هذا الفكر به من إساءات. وهو لا يشبه إسلام الإمام الأوزاعي ولا الأئمة المتنورين الذين آمنوا بأن أكرم الناس إلى الله هم أتقاهم، وأن لا إكراه في الدين، وأن المجادلة تكون بالتي هي أحسن، لا الأسوأ والأشد دموية". وقال: "لقد اختار الإرهاب هذه المرة المملكة الأردنية الهاشمية ليضرب، لأنها تحتضن الديانات السماوية ولا تميز بين مسيحي ومسلم إلا بمقدار ولائه لوطنه. فلا يزايدن أحد على السلالة الهاشمية التي ساست الأردن بحكمة وتوازن وعدالة وحزم. فهذه السلالة المتحدرة من النبي العربي الكريم، أعطت نموذجاً ومثالاً في العيش الواحد على أرض الأردن بين طوائفه كافة، عيش يسوده الإخاء والتفاعل الإيجابي والاحترام المتبادل وثقافة الحياة المشتركة، في ظل القانون ودولة توفر الحماية والكرامة لكل أبنائها". ولفت الحلو في كلمته إلى أن "أكثر ما آلمنا في الرابطة المارونية، هو الجبن في الاعتداء على مواطنين مسالمين عزل في كنيسة الكرك في المملكة الأردنية الهاشمية التي طالما احترمنا عاهلها الملك عبد الله الثاني بعدما برهن مرة جديدة بالقول والفعل، كما في جميع الاستحقاقات، أنه حريص على جميع مواطنيه من دون تفرقة أو تمييز. فهذا الاعتداء ليس على المسيحيين وحدهم، بل اعتداء على حرية المعتقد وكرامة الإنسان، بل على جميع القيم الإنسانية البدوية والحضرية التي تستنكر وتستهجن التجني على آمنين يعيشون على أرض آبائهم وأجدادهم منذ آلاف السنين". وقال: "من نافل القول أن المسيحيين، سواء في الأردن أو في لبنان أو في أي مكان في هذا الشرق، هم أهل هذه الأرض، ولم يكونوا يوماً ضيوفاً أو طارئين أو لاجئين على تاريخها أو حضارتها. من هذا الشرق ولدت رسالة المسيح، ومنه انطلقت بشارة السلام، وعلى ترابها تعانقت الحضارات وشارك المسيحيون، إلى جانب إخوتهم المسلمين، في بناء الأوطان وصناعة ثقافتها والدفاع عن حريتها وكرامة الإنسان". وأشار جريصاتي في كلمته إلى أن "هذه الأكاديمية نشأت في عهد الرئيس ميشال عون، حيث نالت قرار إنشائها من الأمم المتحدة، وهي جمعية عالمية المن