أعلن رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام إطلاق برنامج وطني لتحفيز الإنتاج المحلي وإحلال المنتجات اللبنانية التنافسية محلّ المستوردة، بالتنسيق بين الوزارات المعنية، إلى جانب تشكيل آلية حكومية مشتركة لتعزيز الصادرات الصناعية، ووضع برنامج لجذب الاستثمارات في الصناعات التكنولوجية. وجاء كلام سلام خلال افتتاح معرض "الصناعة الوطنية 2026" في نسخته الثانية، الذي تنظّمه جمعية الصناعيين اللبنانيين بالتعاون مع وزارة الصناعة، حيث شدّد على أن "دعم الصناعة ليس مطلباً قطاعياً، بل مصلحة وطنية ترتبط بالنمو وفرص العمل والاستقرار المالي والسيادة الاقتصادية". وأشاد سلام بإصرار الصناعيين على إقامة المعرض رغم الظروف الاقتصادية الضاغطة والحربين المتتاليتين اللتين مرّ بهما لبنان، معتبراً أن ذلك يشكّل شهادة على استمرار الرهان على القدرات الوطنية. ونوّه بحفاظهم على مؤسساتهم وعمّالهم في أصعب الظروف، مؤكداً أن هذا الصمود يستحق سياسات تحميه وتبني عليه. وقال إن "التجربة أثبتت أن اقتصاداً يقوم على الاستهلاك والريع وحدهما يبقى مكشوفاً أمام أول صدمة"، مشدّداً على أن "النهوض المستدام يتطلّب إعادة الاعتبار إلى القطاعات الإنتاجية الأساسية، وفي مقدّمتها الصناعة". وأوضح أن الخلل البنيوي في الميزان التجاري يعكس اعتماداً مفرطاً على الاستيراد، وأن معالجته تكون بزيادة الإنتاج المحلي وتوسيع الصادرات. وأكد أن الحكومة تنظر إلى الصناعيين بوصفهم شركاء في إعادة بناء الاقتصاد اللبناني، ضمن معادلة تتولّى فيها الدولة تأمين بيئة تنافسية عادلة ومستقرة، فيما يتولّى القطاع الخاص الاستثمار والإنتاج والابتكار وخلق فرص العمل. وفي حديثه عن شروط الاستقرار، شدّد سلام على أنه "لا استقرار مستداماً من دون أمن مستدام"، مؤكداً أن الأساس يبقى "قيام الدولة ببسط سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية حصراً"، وفق ما اتُّفق عليه في اتفاق الطائف. وأضاف: "نحن نبقى ملتزمين بذلك، ولن نتراجع عن هذا الهدف لأنه الشرط الضروري لاستعادة الدولة لدورها، بل لوجودها، مهما صعبت التحديات"، مؤكداً عدم الاستسلام أمام العقبات أياً كان مصدرها. وعلى صعيد المنافسة العادلة، اعتبر سلام أنه لا يمكن لصناعي يلتزم القانون ويسدّد مستحقاته أن ينافس بضائع مهرّبة أو مُغرِقة للسوق، مشدّداً على أن مكافحة الإغراق والتهريب والمنافسة غير المشروعة تصون العدالة وتكافؤ الفرص. وأشار إلى أن الحكومة باشرت العمل على ذلك من خلال تشديد الضبط الجمركي والرقابة على المنافذ الحدودية. وأعلن أن الحكومة ستفعّل الأفضلية للمنتج اللبناني في المشتريات العامة، ضمن القوانين والاتفاقيات المرعية الإجراء، قائلاً إن "الدولة التي لا تشتري من الصناعيين فيها لا يمكن أن تطلب منهم أن يستثمروا داخلها". كما أكد اعتماد حوافز استثمارية مدروسة تستهدف الصناعات القادرة على رفع القيمة المضافة المحلية وخلق فرص العمل، إلى جانب وضع سياسات تشجّع تصنيع المنتجات المستوردة بكميات كبيرة، حين تتوافر القدرة على إنتاجها محلياً بجودة وكلفة تنافسيتين. وفي ملف الطاقة، أقرّ سلام بأن كلفتها تشكّل أحد أثقل الأعباء على الصناعيين، مؤكداً أن معالجتها أولوية للحكومة عبر تأمين تغذية كهربائية أكثر انتظاماً وبأسعار تنافسية. وقال: "نعمل بكل طاقاتنا على وضع حلول مستدامة لأزمة الطاقة، وآمل الإعلان عن ذلك قريباً". وأشار أيضاً إلى السعي لتشجيع الاستثمار في الطاقة المتجددة والتكنولوجيا النظيفة الجديدة، ومساعدة المؤسسات على التكيّف مع المعايير الدولية. أما في ملف التصدير، فلفت إلى أن الصادرات الصناعية اللبنانية، التي تقارب قيمتها ثلاثة مليارات دولار سنوياً، تشكّل مصدراً أساسياً للعملات الأجنبية ودليلاً على قدرة المنتج اللبناني على المنافسة في الأسواق الخارجية. وأوضح أن الحكومة تعمل على توسيع الاتفاقيات التجارية الثنائية وفتح أسواق جديدة، بالتوازي مع الاستفادة الكاملة من الاتفاقيات القائمة، معلناً تكليف البعثات الدبلوماسية بدور أكبر في تسويق المنتجات اللبنانية واستقطاب الاستثمارات الصناعية. وأكد أن الحكومة ستدرس آليات حوافز للمؤسسات التي تنجح في زيادة صادراتها أو دخول أسواق جديدة، مشدّداً على أن "النجاح في التصدير يجب أن يكون محل تشجيع ومكافأة".