في خطوة تحمل أبعاداً اقتصادية واستراتيجية تتجاوز العلاقات الثنائية، فتحت بغداد ودمشق مجدداً ملف تصدير النفط العراقي عبر الأراضي السورية إلى البحر المتوسط، بالتوازي مع توجه البلدين نحو توسيع التعاون في قطاعات التجارة والزراعة والأمن. وبحث رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي والرئيس السوري أحمد الشرع، خلال مباحثات عقدت في دمشق الأربعاء، تصدير النفط العراقي عبر خط بانياس، بطاقة تصديرية يمكن أن تصل إلى 2 مليون برميل يومياً، في إطار مساعي العراق لتنويع منافذ تصدير نفطه وتعزيز خياراته للوصول إلى الأسواق العالمية. كما تناولت المباحثات زيادة حجم التبادل التجاري بين العراق وسوريا، والعمل المشترك على تطوير القطاع الزراعي بما يسهم في تحقيق التكامل الغذائي والاقتصادي بين البلدين، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء العراقية "واع". وجاءت المحادثات خلال أول زيارة لرئيس حكومة عراقي إلى سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024، في محطة تعكس انتقال العلاقات بين بغداد ودمشق إلى مستوى جديد من التواصل السياسي والاقتصادي. وأكد الزيدي، خلال لقائه الشرع، أهمية بناء شراكة فاعلة وتعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، مشدداً على أن "الشعبين العراقي والسوري هما شعب واحد في بلدين". وأشار إلى العمل على تطوير الشراكة والتعاون المشترك، ولا سيما في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب تعزيز التنسيق الأمني وتوحيد المواقف حيال القضايا الإقليمية والدولية، بما يسهم في دعم السلام والاستقرار في المنطقة. من جانبه، أعرب الشرع عن تقديره لزيارة الزيدي والوفد المرافق له، مؤكداً "عمق العلاقات الثنائية وحرص سوريا على تحقيق أعلى مستويات التعاون بين البلدين". وذكر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي أن الزيدي والشرع ترأسا في العاصمة السورية جلسة مباحثات موسعة بين وفدي البلدين، جرى خلالها بحث الملفات المشتركة وسبل تطوير العلاقات على المستويات الاقتصادية والأمنية والسياسية. ويكتسب ملف النفط أهمية خاصة بالنسبة إلى بغداد، التي تعمل على توسيع منافذها التصديرية وتقليل اعتمادها على المسارات التقليدية، عبر البحث عن ممرات تصل حقولها النفطية بالبحر المتوسط. ويعود خط حديثة - بانياس إلى عقود مضت، قبل أن يتعرض لأضرار ويتوقف عن العمل منذ عام 2003. وعاد المشروع إلى الواجهة خلال الأشهر الماضية مع تحرك عراقي - سوري لدراسة إعادة تشغيل مسار نفطي باتجاه الساحل السوري، في وقت تبحث فيه بغداد عن بدائل إضافية تضمن استقرار صادراتها، فيما ترى دمشق في المشروع فرصة لاستعادة دورها كممر للطاقة والتجارة نحو البحر المتوسط.