تستعد إسرائيل لاحتمال جولة عسكرية جديدة مع إيران قد لا تلتزم بالسقف الزمني الذي تضعه واشنطن، إذ تتحدث التقديرات الأميركية عن حملة "قصيرة ومكثفة" تستمر نحو 3 أيام، فيما يبني الجيش الإسرائيلي خططه على سيناريو مختلف: استمرار إطلاق النار الإيراني حتى بعد انتهاء نافذة الضربات المحددة. وبحسب تقرير للصحافي شاي ليفي في موقع "mako" الإسرائيلي، يأتي هذا الاستعداد على خلفية تقارير متكررة عن احتمال تنفيذ ضربات أميركية، وربما إسرائيلية أيضًا، ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية في مطلع تشرين الثاني. وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" قد أفادت، ليل الثلاثاء - الأربعاء، بأن الولايات المتحدة أبلغت دولًا خليجية بضرورة الاستعداد لاحتمال خوض "حملة قصيرة ومكثفة" في مواجهة طهران. وبحسب التقرير، فإن القوات الأميركية في الشرق الأوسط باتت جاهزة لتنفيذ ضربات بعد عملية تحديث للقوات المنتشرة في المنطقة، شملت أيضًا أسراب المقاتلات الأميركية الموجودة في إسرائيل، والتي جرى استبدالها خلال الأشهر الأخيرة بأسراب أخرى. ويتمحور السيناريو الأميركي حول حملة تستمر نحو 3 أيام، تتضمن ضربات مكثفة ضد أهداف داخل إيران، ومحاولة استهداف البنية التحتية الصاروخية والنووية والقدرات العسكرية، على أن تتوقف العمليات بعد ذلك. إلا أن إسرائيل والجيش الإسرائيلي لا يبنيان استعداداتهما على افتراض أن المواجهة ستنتهي عند هذا الحد. فالمؤسسة الأمنية الإسرائيلية تضع في حساباتها احتمال ألا توقف إيران إطلاق النار بعد 3 أيام من الضربات، وأن تواصل استهداف إسرائيل، أو تحاول ضرب قوات أميركية في المنطقة، أو تدفع تنظيمات مسلحة إلى التحرك، أو تستهدف طرق الملاحة والبنى التحتية للطاقة في الخليج حتى بعد انتهاء الضربات الأميركية. كما تسود في إسرائيل تقديرات بأن تجدد القتال سيدفع الإيرانيين إلى التشدد أكثر في مواقفهم وعدم تقديم تنازلات. وفي مثل هذا السيناريو، يبرز السؤال حول ما إذا كانت الولايات المتحدة وإسرائيل ستواصلان الضربات، وإذا كان الجواب نعم، فإلى متى. وتكتسب هذه الفرضية أهمية خاصة في ضوء الجولتين الأخيرتين من المواجهة مع إيران، "كالأسد" و"زئير الأسد"، إذ إنه رغم تنفيذ ضربات واسعة ضد أهداف إيرانية، حافظت طهران على قدرات مهمة وبدأت عمليات إعادة بناء لبعض المنظومات التي تعرضت لأضرار. وفوق ذلك، استمرت إيران في التمسك بمواقف شبه غير قابلة للتسوية في المفاوضات مع الولايات المتحدة. ولهذا، لا تدرس المؤسسة الأمنية الإسرائيلية قدرة الهجوم فقط، بل تركز أيضًا على "اليوم التالي": كيف سيكون الرد الإيراني؟ وكيف ستتم حماية الجبهة الداخلية؟ وما الذي سيحدث للقوات الأميركية في المنطقة؟ وهل ستتحول جولة محدودة إلى مواجهة طويلة وأزمة استراتيجية أكثر تعقيدًا من الوضع القائم حاليًا؟ ويقول مسؤولون أمنيون إسرائيليون إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وكبار قادة الجيش الأميركي يدركون أنهم موجودون في مأزق استراتيجي لا يتمكنون من الخروج منه، وإن إسرائيل تُسحب بدورها إلى داخل هذا المأزق. ومن هنا، يتحول السؤال الأساسي إلى طبيعة الهدف من أي حملة جديدة: هل الغاية تحقيق إنجاز استراتيجي أم مجرد توجيه ضربة جديدة للبنى التحتية الإيرانية؟ فإذا كان الهدف تأخير برنامج الصواريخ، فإلى متى يمكن تحقيق هذا التأخير؟ وإذا كان الهدف ضرب البرنامج النووي، فهل يمكن تحقيق إنجاز مهم خلال 3 أيام؟ وإذا كان الهدف دفع إيران إلى طاولة المفاوضات، فما الذي سيدفع النظام في طهران إلى وقف القتال بعد 72 ساعة تحديدًا؟ وفي إسرائيل، يدرك المسؤولون أن القدرة على التحكم بمدة المواجهة محدودة، إن كانت موجودة أصلًا. فالجيش الإسرائيلي يستطيع الاستعداد مسبقًا لسيناريو ضربات قصيرة، لكنه مطالب أيضًا بالاستعداد لاحتمال استمرار الرد الإيراني إلى ما بعد النافذة الزمنية المخطط لها. وهنا يكمن، وفق التقرير، التحدي المركزي أمام أي جولة جديدة: ليس فقط إعداد خطة الهجوم، بل تحديد الإنجاز الذي يكفي لوقف القتال مسبقًا، ووضع إجابة على السؤال الأكثر حساسية: ماذا سيحدث إذا جاء اليوم الرابع واستمرت إيران في إطلاق الصواريخ؟ كما يبرز سؤال آخر بشأن الغطاء السياسي الذي جرى إعداده، إن وُجد، حول تجدد المواجهة. فقد تكون 3 أيام هي الخطة العملياتية، لكن المعضلة تبقى في ما إذا كان بالإمكان فعلًا جعلها أيضًا نهاية الحرب.