أكد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي أن بناء الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية يشكلان خيارًا لبنانيًا، مشددًا على أن حصر السلاح بيد الدولة يأتي في صلب القرارات التي اتخذتها الحكومة، بالتوازي مع استمرار التحرك الدبلوماسي لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية. وجاء موقف رجّي خلال استقباله وفدًا من الجمعية الوطنية الفرنسية المعني بشؤون مسيحيي الشرق، برئاسة النائبة ساندرين فوشيه-شازيه، في إطار زيارة يقوم بها الوفد إلى لبنان. وخلال اللقاء، أطلع رجّي النواب الفرنسيين على الجهود الدبلوماسية التي تبذلها الدولة اللبنانية في سبيل تحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، مؤكدًا أن هذا الملف يبقى من أبرز أولويات التحرك الخارجي الرسمي. وشدد في المقابل على أهمية القرارات التي اتخذتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها، معتبرًا أن هذه الخطوات تندرج في إطار مشروع بناء الدولة وتعزيز سيادتها ومؤسساتها. ويأتي موقف رجّي في سياق مسار رسمي لبناني شدد خلال الفترة الماضية على مسارين متوازيين: المطالبة بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وتكريس حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم بيد المؤسسات الشرعية. وكان رئيس الجمهورية جوزاف عون قد أكد أن قرار حصرية السلاح اتُخذ داخل مجلس الوزراء ويُنفذ بواسطة الجيش اللبناني، مشددًا على أنه "قرار داخلي وليس مفروضًا من الخارج"، فيما اعتبر أن الدولة باتت مطالبة بتحمل مسؤولية حماية أرضها ومواطنيها. كما سبق لمجلس الوزراء أن أكد تمسك لبنان ببسط سيادة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية، وجعل قرار الحرب والسلم في عهدة المؤسسات الدستورية، بالتوازي مع التشديد على تطبيق القرار 1701 واتفاق وقف الأعمال العدائية. وفي ما يتعلق بالجنوب، شددت الرئاسة اللبنانية على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، معتبرة أن استمرار الوجود الإسرائيلي في أي جزء منها يشكل احتلالًا، ومؤكدة جهوزية الجيش لتولي مهامه على الحدود الدولية المعترف بها. وبذلك، حمل لقاء رجّي مع الوفد الفرنسي رسالة مزدوجة: استمرار الضغط الدبلوماسي لإتمام الانسحاب الإسرائيلي، وفي المقابل تثبيت خيار الدولة اللبنانية في حصر السلاح وتعزيز سلطتها على كامل أراضيها.