تبدأ علاقة نور عقيقي بالسينما قبل الكاميرا، عند تلك الرغبة في منح ما تتخيّله صورةً يمكن للآخرين رؤيتها. طفلةً، كانت تتخيّل نفسها داخل الكادر وتصف المشهد كما تريده؛ ومع الكتابة والإخراج، أصبح عليها أن تختار من بين الاحتمالات حكايةً، وأن تجد لها شكلاً. ثم جاء الإنتاج ليضع هذا الخيال أمام امتحان الواقع: ما الذي يمكن تحقيقه بالإمكانات المتاحة؟ وكيف تحافظ الفكرة على ما دفع صاحبها إلى روايتها؟ هذا السؤال يرافق عقيقي في أفلامها وفي إنتاج أعمال الآخرين، ويمتدّ إلى عملها مع مواهب شابّة تحاول أن تمنح أفكارها فرصة أولى. في حديثها إلى "النهار"، تفتح المخرجة والمنتجة باباً على هذه التجربة، بما فيها من بحث وتعاون وصعوبات، وتعود إلى فيلمها القصير "Suspension". هناك، يتّخذ الاحتمال معنى أكثر حميميّة: نظرة بين شخصين تستدعي حياةً كان يمكن أن تجمعهما، وتترك لنا السؤال عمّا نختاره، وعمّا يبقى من الخيارات التي لم نعشها. نور عقيقي لـ"النهار": في "Suspension" نعيش احتمالات الحبّ التي لم تتحقّق ماذا لو حملت نظرة عابرة احتمال علاقة كاملة؟ وماذا لو أمكن لشخصين أن يعيشا، في لحظة معلّقة، ما لم يمنحاه فرصة الحدوث؟ من هذه المساحة بين اللقاء وتخيّله، ينطلق الفيلم القصير "Suspension"، تاركاً لمشاهده أن يقرأ في العلاقة بين شخصيّتيه ماضياً يعود، أو احتمالاً يتشكّل. حبيبان سابقان يستعيدان ما جمعهما، أم غريبان يتخيّلان حياةً معاً؟ لا تسعى مخرجته نور عقيقي إلى حسم الإجابة. يهمّها أن يجد كلّ مشاهد في الفيلم شيئاً من تجربته، ومن نظرته إلى الحب والفرص التي لم يعشها. نظرة تختزل احتمالات اللقاء في Suspension (المكتب الإعلامي). في حديثها إلى "النهار"، تعود المخرجة والمنتجة نور عقيقي إلى الحوار الذي أطلق فكرة الفيلم، وتتوقّف عند تجربتها بين الإخراج والإنتاج، وعملها مع المواهب الشابّة، وما تحتاج إليه السينما المستقلّة في لبنان كي تُنجَز أفلامها وتصل إلى جمهورها. بدأ "Suspension" خلال سهرة تانغو، من حوار خيالي دار في رأسها حول علاقة تتأرجح بين الخوف والتعلّق والحبّ. لم تكن هناك، آنذاك، قصّة مكتملة أو شخصيّتان واضحتا الملامح، بل إحساس أرادت استكشافه: كيف نرغب في الاقتراب من شخص ونخشى هذا الاقتراب في الوقت نفسه؟ وكيف تجتمع الرغبة والتردّد داخل علاقة واحدة؟ من ذلك الحوار، انتقلت إلى بناء المشاهد وتخيّل لقاء بين شخصين، قد يكون حدث فعلاً، وقد يكون احتمالاً لم يتحقّق. تقول: "الكتابة بدأت من الحوار، لكنّ الفيلم أخذني إلى مكان أوسع من الكلمات نفسها". أرادت أن تمنح الشخصيّتين مساحة لتخيّل العلاقة بكلّ احتمالاتها، بعيداً عن القرارات التي اتّخذتاها، وكأنّ الزمن يتوقّف قليلاً ليتيح لهما استكشاف ما كان يمكن أن يحدث. ملصق فيلم لآخر رقصة – Suspension لنور عقيقي (المكتب الإعلامي). وتربط هذه الفكرة بلحظة في التانغو، هي الـ"cabeceo"، التي تصفها بأنّها دعوة إلى الرقص تبدأ بنظرة. في قراءتها السينمائيّة لهذه اللحظة، تصبح الدعوة مدخلاً إلى رحلة عاطفيّة كاملة، بما تحمله من انجذاب ورغبة وخوف. تكفي ثوانٍ قليلة كي ينفتح أمام الشخصيّتين عالم من الاحتمالات، من دون أن يُحسم إن كان ما نشاهده واقعاً أو خيالاً. لذلك، تتقبّل القراءتين اللتين يتيحهما الفيلم: لقاء حبيبين سابقين يعيدان تخيّل علاقتهما، أو لقاء غريبين يستكشفان ما قد يجمعهما لو أفسحا المجال له. تقول: "أردت أن أترك هذه الأسئلة مفتوحة، لأنّني لا أريد أن أفرض على المشاهد إجابة واحدة". فالقصة التي يراها كلّ شخص ترتبط أيضاً بما يحمله معه إلى المشاهدة، من ذكريات ورغبات وأسئلة. وهذا ما يعبّر عنه عنوان الفيلم بالنسبة إليها: لحظة معلّقة بين ما كان وما يمكن أن يكون، بين الواقع والخيال، وبين القرار الذي نتّخذه والاحتمالات التي تبقى مفتوحة أمامنا أرادت أن تمنح الشخصيّتين فرصة للخروج من الزمن، ولو لبضع دقائق، والعيش داخل احتمال قد لا يجد طريقه إلى التحقّق. لحظة تقارب بين شخصيّتَي Suspension، في فيلم يستكشف الحبّ والتردّد (المكتب الإعلامي). من الكتابة إلى الإخراج والإنتاج تسبق علاقتها بالحكايات هذا الفيلم بسنوات. منذ طفولتها، كانت تتخيّل نفسها داخل الكادر، وتصف الصورة كما ترغب في رؤيتها. وكانت الكتابة رفيقتها الدائمة، ومنها وجدت طريقها إلى الإخراج. تقول: "الحكاية هي نقطة البداية، والإخراج هو ترجمة هذه الحكاية إلى صورة، وإلى عالم مرئيّ يستطيع المشاهد أن يعيشه ويشعر به". وتجد في لبنان والمنطقة من حوله مشاهد وحكايات تتوالد يومياً، وتغذّي الرغبة في الكتابة والتصوير. أمّا الإنتاج، فلم يكن مساراً خطّطت له في بداياتها. اكتشفت أهمّيّته مع العمل، حين أدركت مقدار ما يمنحه فهم أقسام صناعة الفيلم المختلفة للمخرج، خصوصاً في السينما المستقلّة وسينما المؤ