دخلت الساحة السياسية الإسرائيلية مرحلة الحسم قبل إغلاق القوائم الانتخابية، وسط ارتياح واضح داخل حزب الليكود من التقارب بين يوآف سيغلوفيتش والقائمة العربية الموحدة "راعم"، في وقت يضغط فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لتقليص عدد الأحزاب اليمينية المتنافسة ومنع ضياع الأصوات. وخلال مقابلة مع غادي نيس عبر إذاعة "راديو الشمال 104.5FM"، تناولت المراسلة السياسية آنا بارسكي من صحيفة "معاريف" انضمام عضو الكنيست السابق يوآف سيغلوفيتش إلى "راعم"، كما تطرقت إلى الحزب الجديد لعوفر فينتر. وقالت بارسكي إن "كل خطوة سياسية أصلية وثورية من جانب منصور عباس ويوآف سيغلوفيتش لها سلبيات وإيجابيات، وفي الوقت نفسه هي مقامرة مجنونة". وأضافت أن "نتنياهو والليكود يحتفلان احتفالًا كبيرًا، وحتى قبل أن ينضم سيغلوفيتش رسميًا إلى منصور عباس وراعم، رأينا أن هذا هو الخطاب والحملة الرئيسية لليكود". وأشارت إلى أن هذه الحملة "تنافس وتتغلب على حملة قانون تجنيد الحريديم التي يدفع بها الليكود". ورأت أن خطوة منصور عباس "مقامرة كبيرة ومفاجئة وتحمل إمكانات سياسية كبيرة"، مضيفة أنه "إذا نجح في النهاية وتبيّن أن الرهان كان صحيحًا ومبررًا، فهو بذلك يؤهل نفسه للدخول إلى الحكومة". وتابعت أن عباس "يمهّد الأرض قليلًا بما يخلق احتمالًا للتوجه إليه"، معتبرة في الوقت نفسه أن الخطوة "ليست مقامرة صغيرة أمام الجمهور العربي وأمام شركائه وخصومه في القائمة المشتركة". وعن طموحات سيغلوفيتش، قالت بارسكي إنها بدأت من مستوى مرتفع، تمثل في تولي حقيبة الأمن الداخلي، إلا أن المعنيين أدركوا سريعًا أن الأمر "أكبر قليلًا من اللازم". وأوضحت أن المشكلة لا تكمن في أن عباس لا يراه مناسبًا للمنصب، بل في أن ذلك "أكبر قليلًا من اللازم بالنسبة إلى حكومة من معسكر التغيير". وأضافت أن الحديث يدور حاليًا عن احتمال توليه منصب مسؤول خاص لمعالجة الجريمة في المجتمع العربي، على أن يعمل تحت سلطة وزير الأمن الداخلي الذي من المرجح ألا يكون سيغلوفيتش نفسه. وفي موازاة ذلك، كشفت بارسكي أن نتنياهو لا يفتقر إلى المشاكل في المرحلة الأخيرة قبل إغلاق القوائم، مشيرة إلى أن مصدر قلقه الأكبر يتمثل في احتمال ضياع الأصوات داخل المعسكر اليميني. وقالت إن نتنياهو يرى أنه إذا نضج التحالف بين بتسلئيل سموتريتش وموشيه فيغلين، فإن رغبته في إنجاز هذا الارتباط "تتغلب على أي اعتبار آخر". وأضافت أن نتنياهو لا يزال متمسكًا برأيه بأن 3 أحزاب فقط يجب أن تخوض الانتخابات ضمن معسكر اليمين، هي الليكود وحزبان إضافيان، وليس 4 أحزاب. وبين استثمار الليكود للتقارب بين سيغلوفيتش و"راعم" كورقة انتخابية، ومحاولة نتنياهو إعادة ترتيب خريطة اليمين قبل إغلاق القوائم، تبدو معركة منع تشتت الأصوات أحد العناوين المركزية في الساعات الأخيرة قبل تثبيت المشهد الانتخابي.