لا تقتصر أهمية تدشين "الريجي" خطا إنتاجيا جديدا لأصناف شركة "فيليب موريس إنترناشونال" على البعد التقني والصناعي للمشروع، إذ يأتي في مرحلة استثنائية، إذ يأتي في مرحلة استثنائية يواجه فيها الاقتصاد اللبناني تحديات متراكمة، فيما تواصل المؤسسة توسيع قدراتها الإنتاجية وتعزيز إيراداتها ودورها في دعم الخزينة. وتكتسب الخطوة أهمية إضافية من تولّي الكفايات الفنية اللبنانية الجزء الأكبر من أعمال تركيب الخط وتشغيله، بعدما حالت الظروف الأمنية دون وصول الفرق الفنية الأجنبية. ويعكس المشروع، في الوقت عينه، استمرار ثقة شركة عالمية بحجم "فيليب موريس" بقدرات "الريجي" كشريك صناعي، ولا سيما مع ارتفاع الطلب على منتجاتها المصنّعة في لبنان. ومن شأن زيادة الطاقة الإنتاجية وتحديث التكنولوجيا المعتمدة أن يعززا موقع المؤسسة الصناعي، ويفتحا المجال أمام استيعاب نمو الطلب وإدخال أصناف جديدة، بما يدعم التصنيع المحلي ونقل المعرفة التقنية إلى الكوادر اللبنانية. وزير المال ياسين جابر ومدير عام الريجي ناصيف سقلاوي (حسام شبارو) جابر: "الريجي" من أنجح مؤسسات الدولة رعى وزير المالية ياسين جابر في مصنع "الريجي" في الحدت تدشين الخط الجديد، بحضور رئيس "الريجي" ومديرها العام المهندس ناصيف سقلاوي وأعضاء لجنة الإدارة، إلى جانب مسؤولين في المؤسسة وممثلين عن "فيليب موريس إنترناشونال". وأكد جابر أن "الريجي" من أنجح المؤسسات الحكومية، مشيرا إلى أن عائداتها تشكل مساهمة أساسية في دعم الخزينة والموازنة. وأشاد بتطور المؤسسة واستمرارها في تحديث إنتاجها رغم الظروف الصعبة، معتبرا أن الجودة والنجاح باتا من السمات الأساسية لعملها. وشدد على أهمية دور "الريجي" الاقتصادي والاجتماعي، الذي لا يقتصر على تأمين الإيرادات للدولة، بل يشمل دعم مزارعي التبغ والتنباك وتأمين فرص العمل في القطاع الصناعي والإنتاجي. كما أكد أن دعم الصناعة الوطنية والاستثمار في الموارد البشرية يجب أن يكونا من أولويات المرحلة المقبلة، مشيدا بالكفاءات اللبنانية وقدرتها على تشغيل وإدارة المشاريع الإنتاجية بكفاية. ولفت جابر إلى أن الفريق اللبناني تولّى تركيب وتشغيل الخط الجديد بعدما تعذر على الشركة الأجنبية الشريكة إرسال فريقها الفني بسبب ظروف الحرب، معتبرا أن ذلك يشكل مصدر فخر بالقدرات اللبنانية وبالإنتاج المحلي. كما أشاد بالشراكة المستمرة بين "الريجي" و"فيليب موريس" منذ نحو 10 سنوات، معتبرا استمرارها دليلا على الثقة بإمكانات المؤسسة والعاملين فيها. وتطرق إلى دور القطاع في تأمين فرص العمل في المصانع والمطابع ومصانع الورق، إضافة إلى التوزيع والتسويق والتصدير، مشيرا إلى وجود طلب خارجي على المنتجات اللبنانية. وفي الشأن المالي، أعلن جابر أن وزارة المالية تعمل على إحالة مشروع الموازنة إلى مجلس النواب في أوائل تشرين الأول، بما يسمح بإقراره قبل بدء السنة المالية، كما أشار إلى تخصيص مبلغ لمؤسسة الإسكان لتوفير قروض سكنية ميسرة. سقلاوي: تحدٍّ نفذته مهارات لبنانية وصف سقلاوي تدشين الخط بأنه "تحدٍّ بذاته"، مشيرا إلى أن تركيب المعدات تم خلال ظروف أمنية استثنائية، وفي وقت كانت أصوات القصف تُسمع على مقربة من المصنع، فيما واصلت الفرق اللبنانية العمل والتدريب على تركيب الخط وتشغيله من دون مساعدة فنية أجنبية. وأكد أن هذا الإنجاز يعكس من جهة إرادة إدارة "الريجي" وكفايات عناصرها، ومن جهة أخرى ثقة الشركات العالمية بالمؤسسة واستعدادها للاستثمار فيها. ووصف العلاقة مع الشركات العالمية بأنها "توأمة تجارية"، تقوم على تمويل الشركات للمعدات وتشغيل "الريجي" لليد العاملة اللبنانية عليها. وأشار سقلاوي إلى أن إنتاج "الريجي" يدر عائدات على الدولة عبر الرسوم والأرباح والضريبة على القيمة المضافة، مؤكدا أهمية دعم مزارعي التبغ الذين تضرروا من الظروف الأمنية. وأوضح أن نسبة محدودة من المزارعين تمكنت من زراعة محاصيلها في المناطق المتضررة، ولذلك قررت المؤسسة رفع سعر المحصول وتقديم مساعدة إضافية عن كل كيلوغرام، فيما سيحصل المزارعون الذين لم يتمكنوا من الزراعة على مساعدات تحدد وفق حجم محاصيلهم المعتاد. ولفت إلى سقوط 38 شهيدا من مزارعي التبغ خلال هذه المرحلة. أعلنت "الريجي" أن "فيليب موريس إنترناشونال" أمّنت الخط الجديد لاستبدال خط سابق محدود القدرة، في ضوء النمو المتواصل في الطلب على منتجات الشركة المصنّعة لدى المؤسسة، وارتفاع حصتها بنسبة 65 في المئة خلال العامين الأخيرين. وتبلغ الطاقة الإنتاجية للخط الجديد نحو 12 ألف سيجارة في الدقيقة، أي أكثر من ضعف الطاقة التي كان يوفرها الخط السابق. كما يعتمد جيلا حديثا من تكنولوجيا صناعة السجائر وتعبئتها، بما يرفع مستويات الأتمتة والكفاءة والجودة والموثوقية، ويوفر مرونة أكبر لتلبية الطلب وإدخال أصناف جديدة مس