دشّنت إدارة حصر التبغ والتنباك اللبنانية الريجي، برعاية وزير المالية ياسين جابر، خطًا جديدًا لإنتاج أصناف شركة «فيليب موريس إنترناشونال» وتغليفها في مصنعها في الحدت، بطاقة إنتاجية تبلغ نحو 12 ألف سيجارة في الدقيقة، أي أكثر من ضعفَي قدرة الخط السابق. وخلال الاحتفال، اعتبر جابر أن الريجي تُعد من أنجح المؤسسات التي تملكها الدولة اللبنانية، مشددًا على أن عائداتها تشكل مساهمة أساسية وكبيرة في دعم الخزينة والموازنة. وحضر المناسبة أعضاء لجنة الإدارة في الريجي المهندس جورج حبيقة والدكتور عصام سلمان والدكتور مازن عبود والمهندس عماد بساط، ومفوضة الحكومة ميرنا باز والمراقبة المالية كارول يوسف، إلى جانب كبار المسؤولين والمديرين في المؤسسة وعدد من مسؤولي فيليب موريس إنترناشونال. وأعرب جابر عن فخره بالتطور الذي حققته الريجي، مشيرًا إلى أنها واصلت تطوير إنتاجها رغم الظروف الصعبة التي مر بها لبنان، وأنها تبقى جاهزة لإضافة خطوط إنتاج جديدة في ظل ما تتمتع به من خبرات وقدرات تشغيلية. ولفت إلى أن دور المؤسسة لا يقتصر على رفد خزينة الدولة بالإيرادات، بل يشمل أيضًا دعم مزارعي التبغ، بمن فيهم الذين تعذر عليهم الزرع خلال الظروف الأمنية، إضافة إلى تأمين فرص عمل لمئات الشباب والفتيات في القطاعين الصناعي والإنتاجي. وشدد جابر على أن دعم الصناعة الوطنية يجب أن يشكل أولوية خلال المرحلة المقبلة، معتبرًا أن الاستثمار في الموارد البشرية اللبنانية يشكل إحدى أهم نقاط قوة البلاد. وتوقف عند تجربة تركيب الخط الجديد، موضحًا أن الشركة الأجنبية الشريكة لم تتمكن، بسبب ظروف الحرب، من إرسال فريقها الفني إلى لبنان، ما دفع العاملين اللبنانيين في الريجي إلى تولي عملية تجميع الخط وتركيبه وتشغيله بكفاءة. وأشاد بالشراكة القائمة بين الريجي وفيليب موريس منذ نحو 10 سنوات، معتبرًا أن استمرارها يعكس الثقة بإمكانات المؤسسة وكفاءة العامل اللبناني. وأشار إلى أن النشاط المرتبط بـ«الريجي» لا يقتصر على مصانعها، بل يمتد إلى المطابع ومصانع الورق والتوزيع والبيع والتسويق، فضلًا عن تصدير منتجات مصنّعة في لبنان إلى عدد من الأسواق الخارجية، ولا سيما سوريا. وفي ملف الموازنة، كشف جابر أن وزارة المالية تعمل على إحالتها إلى مجلس النواب في أوائل تشرين الأول، بما يسمح بمناقشتها وإقرارها قبل بداية السنة المالية وفق المهل الدستورية. كما أعلن تخصيص مبلغ لمؤسسة الإسكان بهدف توفير قروض سكنية ميسّرة بفوائد، معتبرًا أن هذه الخطوة تحمل أبعادًا اقتصادية واجتماعية. وأكد أن المؤسسات العامة الكبرى تشكل مساهمًا أساسيًا في دعم الموازنة والخزينة، مشددًا على مواصلة دعم المزارعين والصناعة الوطنية، وعلى أهمية الاستقرار والأمان لاستمرار الإنتاج. من جهته، وصف رئيس الريجي ومديرها العام المهندس ناصيف سقلاوي إنجاز المشروع بأنه تحدٍّ في ظروف غير عادية، موضحًا أن عملية التركيب والتدريب جرت خلال فترة القصف وعلى مسافة قريبة من الضاحية الجنوبية، ومن دون الاستعانة بفرق فنية أجنبية. وقال سقلاوي إن المشروع يعكس من جهة إرادة الإدارة والفرق العاملة في المؤسسة، ومن جهة ثانية مواكبة وزارة المالية للخطوات التنفيذية. وأوضح أن العلاقة مع الشركات العالمية تقوم على نموذج شراكة تستثمر بموجبه تلك الشركات ملايين الدولارات في خطوط الإنتاج، فيما تتولى «الريجي» تشغيل اليد العاملة اللبنانية وتصنيع أصنافها محليًا. وأشار إلى أن المؤسسة تحقق عائدات عن كل صندوق تنتجه، فضلًا عن الرسوم والضرائب والضريبة على القيمة المضافة التي تستفيد منها الدولة عند البيع. وفي ملف مزارعي التبغ، شدد سقلاوي على أنهم يشكلون ركنًا أساسيًا في عمل المؤسسة، ولا سيما المزارعين الذين نزحوا من بلداتهم أو تعذر عليهم استكمال مواسمهم. وأوضح أن نسبة المزارعين الذين تمكنوا من زراعة محاصيلهم في المناطق المتضررة تراوحت بين 20 و25% من إجمالي عدد المزارعين، لافتًا إلى اتخاذ قرار برفع السعر الذي يحصلون عليه وتقديم مساعدة إضافية عن كل كيلوغرام يتم إنتاجه، مكافأة على استمرارهم في الزراعة. وأشار إلى وجود حالات عديدة في قرى جنوبية بينها بريقع ودير عامص وفرون، موضحًا أن المزارعين الذين لم يتمكنوا من الزراعة سيحصلون أيضًا على مبالغ تحدد وفق حجم محاصيلهم المعتادة. وكشف سقلاوي أن 38 من مزارعي التبغ استشهدوا خلال المرحلة الماضية، مشيرًا إلى أن إدارة المؤسسة عرضت أوضاع القطاع على رئيس مجلس النواب نبيه بري وحصلت على دعمه للاستمرار في مساندة المزارعين. بدوره، أكد المدير العام لشركة «فيليب موريس» علي كارامان اعتزازه بالشراكة الطويلة مع الريجي، معتبرًا أن المشروع الجديد يعكس الثقة والتميز اللذين طبعا العلاقة بين الجانبين. وثمّن كارامان جهود فريق التصنيع في تركيب وتشغيل المعدات ال