لم ينتظر الرئيس الأميركي دونالد ترامب اكتمال فرز أصوات الانتخابات الإسرائيلية ليبدأ رسم ملامح الحكومة التي يريد رؤيتها في المرحلة المقبلة، إذ تشير معطيات إسرائيلية إلى سعيه لإبعاد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وربما وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، عن أي ائتلاف جديد برئاسة بنيامين نتنياهو، بالتوازي مع دفع محتمل نحو حكومة وحدة وطنية. ونقل موقع "واي نت" عن مصادر مقربة من ترامب أن الرئيس الأميركي يريد التأكد من عدم انضمام زعيم حزب "عوتسما يهوديت" إيتمار بن غفير إلى الحكومة المقبلة، في حين قد يمتد الاعتراض الأميركي أيضًا إلى رئيس حزب "الصهيونية الدينية" بتسلئيل سموتريتش. وبحسب المصادر، فإن وجود بن غفير في الحكومة المقبلة ليس خيارًا مقبولًا بالنسبة إلى ترامب، الذي عاد، الأربعاء، إلى التشديد على دوره في المعركة الانتخابية الإسرائيلية، بعدما نسب التحسن في موقع نتنياهو خلال عملية الفرز إلى دعمه العلني له. وتأتي هذه التحركات فيما لا يزال أي من المعسكرين الرئيسيين عاجزًا عن بلوغ أغلبية الـ61 مقعدًا اللازمة لتشكيل الحكومة، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات سياسية متعددة، بينها حكومة وحدة وطنية تضم قوى متنافسة. وفي هذا السياق، تشير المعلومات التي أوردها "واي نت" إلى احتمال أن يكثف ترامب تدخله في مرحلة ما بعد الانتخابات للدفع نحو صيغة حكومية أوسع، ولا سيما في ظل الملفات الإقليمية التي تضعها واشنطن في مقدمة أولوياتها. وتفيد هذه التقديرات بأن الملف الإيراني سيحظى بالأولوية خلال السنة الأولى من العامين المتبقيين من ولاية ترامب، في مسعى للوصول إلى حسم للحرب التي بدأت في 28 شباط الماضي. أما السنة الثانية، فبحسب السيناريو الذي عرضه الموقع، فقد تشهد تحركات تتعلق بمستقبل نتنياهو السياسي، بالتوازي مع الدفع نحو توسيع "اتفاقيات أبراهام"، التي يوليها ترامب أهمية خاصة ضمن إرثه السياسي. وفي هذا الإطار، يبرز احتمال الدفع نحو حكومة وحدة وطنية تتضمن صيغة تناوب على رئاسة الوزراء، بما يسمح، وفق التقديرات الإسرائيلية، بتهيئة مناخ سياسي أكثر ملاءمة للملفات الإقليمية التي تريد واشنطن التقدم بها. ولا يأتي تدخل ترامب في مرحلة ما بعد الانتخابات من فراغ، إذ سبق له أن دخل مباشرة على خط الحملة مرتين لدعم نتنياهو. ففي 18 تشرين الأول، وصف ترامب نتنياهو عبر منصته "تروث سوشيال" بأنه "رئيس وزراء محارب عظيم وشريك أعظم من أجل السلام في مواجهة الجمهورية الإسلامية الإيرانية"، كما تحدث عن احتمال استكمال المواجهة مع إيران، قائلًا: "سننهي المهمة قريبًا". وعاد ترامب في 26 تشرين الأول، قبل يوم واحد من الانتخابات، ليجدد دعمه لنتنياهو بعد ضغوط من مقربين منه، داعيًا الإسرائيليين إلى التصويت لحزب الليكود، ومشيرًا إلى أن علاقته برئيس الوزراء الإسرائيلي جيدة وأنهما "حققا الانتصارات معًا". وفي أحدث مراحل الفرز الواردة في المعطيات المنشورة، حافظ الليكود على تقدمه، فيما بقي معسكر نتنياهو دون الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة منفردًا، الأمر الذي يجعل شكل الائتلاف المقبل مفتوحًا على أكثر من احتمال. وبذلك، لا تبدو معركة ترامب محصورة بدعم نتنياهو للبقاء في موقعه، بل تمتد، وفق المصادر الإسرائيلية، إلى محاولة تحديد هوية شركائه في الحكم ورسم حدود الائتلاف الذي يمكن لواشنطن التعامل معه خلال المرحلة المقبلة.