من انتظام التحويلات المالية إلى تطوير الإدارة وتدريب الشرطة البلدية، عرض وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار أولويات دعم العمل البلدي، خلال جولة في جونيه، مؤكداً أن "البلديات هي خط الدفاع الأول في خدمة المواطن". وشملت الجولة سوق جونيه ومبنى البلدية، حيث شارك الحجار في جلسة حوارية مع رؤساء بلديات كسروان ـ الفتوح، بعنوان "من الإجراءات إلى الإنجاز: شراكة تُسرّع العمل البلدي". واستهل الحجار كلمته بالإعراب عن سعادته بزيارة جونيه وجولته في سوقها، مشيداً بجمال المدينة ومبنى البلدية التاريخي، وقال: "واجب وزير الداخلية والبلديات أن يكون أقرب ما يكون إلى البلديات. يهمّني أن نفتح قلوبنا لبعضنا، وأن نتصارح، وأن أستمع إلى شكاواكم ومطالبكم وهواجسكم وملاحظاتكم واقتراحاتكم، لنتناقش فيها بكل انفتاح وروح تعاون. وهذا اللقاء مجرد بداية لمزيد من التعاون في المستقبل". وأوضح أن الزيارة تأتي "في إطار الحرص على تعزيز التواصل المباشر مع البلديات، والاستماع إلى هواجسها واحتياجاتها، ومتابعة التحديات التي تواجهها في أداء مهامها"، متوجهاً بالشكر إلى بلدية جونيه ورئيسها ومحافظ جبل لبنان على المبادرة التي تشكّل "فرصة للحوار والتعاون وتبادل الآراء حول سبل تطوير العمل البلدي". وقال: "تشكّل جونيه، عاصمة قضاء كسروان، واجهة حيوية للبنان، بما تختزنه من تاريخ عريق وموقع ساحلي مميّز ودور اقتصادي وسياحي وثقافي بارز. أما قضاء كسروان، بما يضمّه من بلدات وقرى عريقة ومتنوعة، فيجسّد غنى لبنان وتنوّعه، ويتميّز بحيوية أبنائه وتمسّكهم بأرضهم وانتمائهم إلى وطنهم". وأضاف: "من جونيه، نؤكد أهمية دور البلديات في تعزيز الإنماء المحلي، وصون خصوصية المنطقة، والاستجابة لتطلعات المواطنين، من خلال التعاون والتنسيق لما فيه خير كسروان ولبنان". وشدّد الحجار على أن "البلديات شريك أساسي لوزارة الداخلية والبلديات في تعزيز الإنماء المحلي، وترسيخ الاستقرار، وتحسين الخدمات العامة"، مؤكداً "أهمية التعاون والتنسيق المستمر بيننا، بما يتيح تجاوز الصعوبات وتحقيق المصلحة العامة، بعيداً عن أي اعتبار، وانطلاقاً من المسؤولية المشتركة تجاه أهلنا ووطننا". ولفت إلى أن "البلديات هي السلطة الأقرب إلى المواطنين، وخط التواصل الأول معهم، والمسؤولة عن تلبية جانب أساسي من احتياجاتهم اليومية"، مشيراً إلى أن "أهمية هذا الدور برزت بصورة خاصة خلال الأزمات التي مرّ بها لبنان، ولا سيما الأزمة الأخيرة وموجات النزوح، حين تحمّلت البلديات مسؤوليات كبيرة في الاستجابة للحاجات الطارئة، وتأمين الخدمات الأساسية، ومواكبة المواطنين والنازحين، غالباً في ظل إمكانات محدودة وضغوط استثنائية". وأوضح أن "دعم البلديات وتعزيز قدرتها على القيام بمهامها يشكّلان أولوية أساسية"، مشدداً على أن "هذا الدعم لا يقتصر على تأمين الموارد المالية، بل يشمل أيضاً تحسين الإدارة، وتطوير الكفاءات، وتحديث آليات العمل، وتعزيز التنسيق بين مختلف الجهات المعنية". وفي الملف المالي، شدّد على ضرورة "العمل على انتظام التحويلات المالية المستحقة للبلديات، ولا سيما من الصندوق البلدي المستقل"، وقال: "أنجزنا كل أوامر الدفع، وأعتقد أنه خلال أيام قليلة ستُصرف دفعة من الصندوق البلدي المستقل، بعد أربع سنوات طويلة من الغياب". وأشار إلى متابعة مستحقات القرى التي لا توجد فيها بلديات، وإلى العمل على تحضير دفعة إضافية، مؤكداً أن "كل ذلك يسهم في تمكين البلديات من تنفيذ مشاريعها والوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين". وأضاف: "تحسين جباية الرسوم البلدية يشكّل عنصراً أساسياً في تعزيز الموارد الذاتية، شرط أن يقترن بحسن الإدارة والشفافية والحرص على العدالة في تطبيق القوانين". وتناول الحجار أهمية الاستثمار في العنصر البشري، من خلال "تعزيز قدرات رؤساء البلديات وأعضاء المجالس البلدية والموظفين والشرطة البلدية، وتطوير مهاراتهم في الإدارة المالية وإعداد الموازنات وإدارة المشاريع وتطبيق القوانين والأنظمة، عبر برامج تدريبية متخصصة". وأشار إلى شراكات مع مؤسسات إدارية ومالية وجامعات وقوى الأمن الداخلي، موضحاً أن "مرحلة ما بعد الانتخابات البلدية أظهرت حجم الحاجة إلى التدريب ونشر المعرفة بين رؤساء البلديات وأعضاء المجالس والموظفين"، ومؤكداً أن "تدريب الشرطة البلدية سيحظى بتركيز خاص من خلال الشراكة مع قوى الأمن الداخلي". وعلى صعيد الخدمات، لفت إلى "أهمية تطبيق قانون الإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة رقم 80 لعام 2018، والعمل على اعتماد حلول مستدامة لإدارة النفايات، تراعي المعايير البيئية والصحية وتستجيب لحاجات البلديات وخصوصياتها". وشدّد على أهمية الأمن والسلامة المرورية وتنظيم السير، قائلاً: "تؤدي الشرطة البلدية دوراً أساسياً في الحفاظ على النظام العام المحلي، ضمن صلاحياتها القانونية