أبلغ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وزيرة الخارجية والدفاع في إيرلندا هيلين ماكنتي، خلال استقبالها والوفد المرافق في قصر بعبدا، أنّ "لبنان يرغب في أن تستكمل القوات الدولية العاملة في الجنوب "اليونيفيل" مهمتها العملانية خلال السنة المقبلة المحددة لانسحابها بموجب قرار مجلس الأمن، نظرا لأهمية وجودها في الجنوب لمراقبة ما يجري من جهة، ولمساعدة الجيش اللبناني حين ينتشر حتى الحدود الجنوبية الدولية بعد انسحاب إسرائيل، فضلا عن أهمية المهام الإنسانية والاجتماعية والصحية التي تقوم بها لمساعدة أبناء القرى الجنوبية الذين يرحبون بوجود حفظة السلام على أرضهم". وفي حال تعذّر ذلك، لفت عون إلى أنه "في حال عدم التجاوب مع المطلب اللبناني في التمديد لمهام اليونيفيل فإن لبنان يرحب بمشاركة أي قوة أوروبية وفق صيغة يتم الاتفاق حولها مع الاتحاد الأوروبي أو مع الدول المعنية بالتعاون مع الأمم المتحدة"، عازياً ذلك "لأن حصول أي فراغ في الجنوب نتيجة مغادرة اليونيفيل يخشى أن تكون له انعكاسات سلبية على الاستقرار في المنطقة"، ومعتبرا أن "الدعم اللوجستي والتقني الذي يمكن أن تقدمه القوة البديلة لليونيفيل سيكون له أثر إيجابي في تسهيل مهمة الجيش اللبناني وحياة المجتمع الجنوبي". وبحسب معلومات "المدن" أبدت الوزيرة الإيرلندية استعداد بلادها للمشاركة في عداد أي قوة دولية بديلة لليونيفيل يتم الاتفاق على تشكيلها، كما استفسرت رئيس الجمهورية عما ينوي لبنان فعله، وما المساعي التي يبذلها في سبيل الاتفاق على القوة البديلة لليونيفيل في جنوب لبنان. وبحسب المعلومات لم تحمل الوزيرة "صيغة محددة" لبديل اليونيفيل، بل أبدت استعداد بلادها للاستمرار في مهامها في جنوب لبنان والمشاركة في أي قوة يتم تشكيلها. كانت تجربة الجيش الإيرلندي في مسألة حصر السلاح بيد الدولة المحور الأبرز في زيارة الوزيرة الإيرلندية إلى قصر بعبدا، حيث بحثت مع الرئيس جوزاف عون الوضع في جنوب لبنان، والتجربة الإيرلندية في ملف السلاح، وإمكانية استخلاص أوجه تشابه بين هذه التجربة وواقع سلاح حزب الله في لبنان. كذلك شكل اللقاء مناسبة للاستفسار عن الوضع في الجنوب وموقف حزب الله وموضوع السلاح. وفي هذا الإطار، استسفرت الوزيرة عن خطوات لبنان في هذا السياق، فكان الجواب أن لبنان يتابع مساعيه مع الاتحاد الأوروبي ويدرس إمكانية استمرار اليونيفيل في أداء مهامها في أثناء فترة الانسحاب كي لا يقع لبنان في الفراغ، ولكن ليس معلوما ما إذا كان طلب كهذا يستلزم استصدار قرار جديد صادر عن مجلس الأمن". على صعيد متصل، أشار عون إلى أنّ "إسرائيل لم تلتزم بالاتفاق الذي تم التوصل إليه في المفاوضات في واشنطن وهي تواصل اعتداءاتها على القرى والبلدات الجنوبية قصفا وتدميرا وجرفا للمنازل"، لافتاً إلى أن "الاتصالات التي أجراها لبنان مع الولايات المتحدة الأميركية بصفتها راعية الاتفاق من أجل وضع حد لهذه الاعتداءات، لا تزال من دون نتيجة، لا بل أن إسرائيل تضع العراقيل أمام تطبيق الاتفاق، ما يزيد الأمور تعقيدا ويحول دون تمكين الجيش اللبناني من بسط سيادة الدولة حتى الحدود الدولية ومنع المظاهر المسلحة وإعادة الاستقرار". وأشار عون إلى أنّ "لبنان يتطلع إلى دعم الدول الصديقة ومنها إيرلندا، للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها والانسحاب من الجنوب وإعادة الأسرى اللبنانيين وتمكين الدولة من إعادة إعمار القرى والبلدات المهدمة وإعادة أهاليها إليها". وفي الشأن الداخلي أكد رئيس الجمهورية للوزيرة الإيرلندية أن "الحكومة ماضية في الإصلاحات الاقتصادية والمالية بالتعاون مع مجلس النواب على رغم الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد"، مرحّبا بأي دعم تقدمه إيرلندا للبنان في المجالات الإنسانية والاجتماعية والعسكرية والتربوية، شاكرا لأيرلندا مساهمتها في القوات الدولية العاملة في الجنوب منذ العام 1978 ومحييا ذكرى العسكريين الإيرلنديين الذين استشهدوا على أرض الجنوب. بدورها أعربت الوزيرة عن "سرورها لزيارة لبنان والاطلاع على الأوضاع فيه وتفقد القوى الإيرلندية العاملة في الجنوب"، مؤكدة "استمرار إيرلندا في المشاركة في عمليات حفظ السلام في الجنوب ودعم الجيش اللبناني والمجتمع المدني اللبناني إضافة إلى التعاون مع الإدارات والمؤسسات العامة لتقديم المساعدات التي يحتاجها لبنان"، لافتة إلى أن "هذا الدعم سوف يتواصل رغم الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة". كذلك استقبل وزير العدل عادل نصار وزيرة الشؤون الخارجية والدفاع والتجارة الإيرلندية هيلين ماكنتي مع الوفد المرافق، وتناول البحث خلال اللقاء سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين والتطورات العامة في لبنان والمنطقة. وبعد اللقاء أجابت ماكنتي على سؤال حول مشاركة بلادها في المهمة الأوروبية في لبنان بعد انتهاء ولاية اليونيفيل في نهاية السنة الجارية