تحولت الانتخابات الإسرائيلية إلى ساحة اختبار لتأثير الذكاء الاصطناعي في الحياة السياسية، وسط مخاوف من استخدامه لنشر التضليل وتأجيج الانقسامات والتأثير في خيارات الناخبين. ومن أبرز الأمثلة مقطع فيديو قصير نشر على حساب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في منصة "إكس"، يظهر فيه منافسه غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق للجيش الإسرائيلي والمترشح لرئاسة الحكومة، وهو يركض عبر مرج أخضر نحو شاب يرتدي قميصاً كتبت عليه عبارة "الوحدة الإسرائيلية" أشار بعض المعلقين إلى أنه يشبه ابنه غال مئير آيزنكوت، قبل أن يتجاوزه ويعانق منصور عباس، رئيس حزب "القائمة العربية الموحدة" (رعام). وتجاوزت مشاهدات مقطع الفيديو مليون مشاهدة، كما أثار انتقادات واسعة، خصوصاً أن نجل آيزنكوت قتل خلال الحرب بين إسرائيل وحركة "حماس" العام 2023، وصرح آيزنكوت بأنه شعر بـ"ازدراء عميق تجاه نتنياهو والمحيطين به" بعد مشاهدة الفيديو الذي يبدو مصمماً لاستغلال المشاعر المناهضة للعرب، وهي ركيزة أساسية في حملة نتنياهو الانتخابية، حسبما نقلت شبكة "دويتشه فيله" الألمانية. وبحسب مشروع "Ze Be AI" البحثي التابع لـ"الجامعة المفتوحة" في إسرائيل، نشر حزب "الليكود" بقيادة نتنياهو، أكثر من 1800 منشور يتضمن محتوى مولداً بالذكاء الاصطناعي حتى منتصف تشرين الأول/أكتوبر الحالي، بما يعادل نحو ربع المواد التي حللها المشروع للحزب. وجمع الباحثون أكثر من 44 ألف منشور سياسي من منصات "فايسبوك" و"إنستغرام" و"إكس" و"تيك توك" منذ نهاية تموز/يوليو، ووجدوا أن أكثر من 14% منها استخدم الذكاء الاصطناعي. وتنوعت الاستخدامات بين الصور والموسيقى والشعارات ومقاطع الفيديو المفبركة، فيما تصدر "الليكود" الأحزاب من حيث العدد الإجمالي للمحتوى الاصطناعي، تلاه حزب "الديمقراطيون" ثم حزب "ياشار" بقيادة آيزنكوت. ولم يقتصر ذلك الاستخدام على حزب بعينه حيث نشر زعيم حزب "الديمقراطيون" يائير غولان فيديو تتبدل فيه ملابسه مع دوران مروحة سقفية. ونشر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش في أيلول/سبتمبر مقطع فيديو أيضاً يظهر عملية إلقاء القبض على النائبة العامة الإسرائيلية وقضاة المحكمة العليا خلال احتجاج مناهض للحكومة، علماً أن النائبة العامة غالي باهاراف-ميارا دخلت في صدامات متكررة مع الائتلاف الحاكم. كذلك أثار فيديو نشره وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، يصور فلسطينيين ينقلون إلى مكان يشبه معسكر اعتقال، إدانات واسعة، حيث وصفته وزارة الخارجية الألمانية بأنه "غير مقبول إطلاقاً" و"بغيض". وفي تموز/يوليو، ألزمت قاعدة جديدة صادرة عن لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية الحملات بوضع إشارات على المحتوى المنتج أو المعدل بالذكاء الاصطناعي. كما أمر رئيس اللجنة سموتريتش بحذف فيديو غير موسوم اعتبر مضللاً. لكن الباحثة الإعلامية أنات بن دافيد، المشرفة على مشروع "Ze Be AI"، أشارت إلى محدودية التنظيم في إسرائيل، في ظل غياب تشريعات شاملة مماثلة للتشريعات الأوروبية وتقادم قوانين الخصوصية. وامتد استخدام الذكاء الاصطناعي إلى المكالمات الانتخابية التي تحاكي المحادثات البشرية، حيث شارك الباحث في التضليل الإعلامي لدى "جمعية الإنترنت الإسرائيلية" نيتسان ياسور تسجيلاً لمكالمة استمرت أربع دقائق، تحدث خلالها نظام آلي عرف نفسه باسم "دانييل"، وسأل عن التوجهات الانتخابية للمتلقي. ورغم إقراره بعدم وجود موظف بشري على الخط، امتنع عن كشف الجهة التي طلبت إجراء الاستطلاع. ورأت الباحثة في "المعهد الإسرائيلي للديموقراطية" تيهيلا شوارتس ألتشولر أن هذه التكنولوجيا تتيح التواصل مع أعداد أكبر من الناخبين من دون الحاجة إلى موظفين لإجراء المكالمات يدوياً، فيما تتزايد المخاوف أيضاً من لجوء الناخبين إلى روبوتات الدردشة للحصول على معلومات سياسية. وبحسب استطلاع أجرته "جمعية الإنترنت الإسرائيلية" قال نحو ربع الإسرائيليين أنهم ربما يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي أو خدمات الإنترنت للمساعدة في تحديد خياراتهم الانتخابية. وحذر خبراء من استغلال تقنيات لتحسين الظهور في المحركات التوليدية (GEO) لنشر محتوى يؤثر في إجابات هذه الأدوات. وبحسب وثائق مقدمة بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب الأميركي، دفعت الحكومة الإسرائيلية لشركة أميركية لإنشاء مواقع تتضمن محتوى مؤيداً لها بهدف التأثير في أنظمة الذكاء الاصطناعي. إلى ذلك، رصدت شركة "سكوبر" الإسرائيلية المتخصصة في مراقبة وسائل الإعلام شبكة حسابات مشبوهة تعزز حضور نتنياهو في "إكس". وقال مدير أبحاثها جيل فيلدمان أن نحو 70% من الحسابات التي تعيد نشر منشورات رئيس الوزراء تبدو وكأنها تعمل من خارج إسرائيل وتحمل سمات الحسابات الآلية. وكشفت منظمة "فيك ريبورتر" عن شبكة أخرى تضم أكثر من مئة حساب مرتبطة بحملة بن غفير الانتخابية، ويستخدم بعضها صوراً وهويات مو