في زيارة تحمل أبعادًا سياسية وأمنية واقتصادية، توجه رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، الأربعاء، إلى دمشق على رأس وفد وزاري رفيع، للقاء الرئيس السوري أحمد الشرع وبحث مستقبل العلاقات بين البلدين، في ظل تحركات متسارعة لإعادة تنشيط التعاون بين بغداد ودمشق على أكثر من مستوى. وأعلن المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي أن الزيارة تهدف إلى توطيد العلاقات بين البلدين بما يخدم مصالح الشعبين، موضحًا أن المباحثات ستتناول مستقبل العلاقات الثنائية والتحديات الجيوسياسية التي تواجه المنطقة. وأشار العبودي إلى أن التعاون الاقتصادي والتجاري سيحظى بأولوية في المحادثات، في ظل حاجة البلدين إلى تحويل علاقات الجوار إلى شراكات ومصالح متبادلة تفتح المجال أمام فرص جديدة للتنمية والاستثمار. وأكد أن الزيارة تأتي ضمن نهج الحكومة العراقية القائم على الانفتاح والتوازن والحوار، وإقامة علاقات إيجابية مع دمشق تستند إلى الاحترام المتبادل والتفاهم المشترك. وفي موازاة الملف الاقتصادي، يبرز الأمن الحدودي كأحد أبرز العناوين المطروحة، لا سيما ما يتعلق بضبط الحدود المشتركة ومواجهة الجماعات المسلحة ومنع عمليات التسلل والتهريب. وبحسب تقارير محلية، ستتناول مباحثات الزيدي والشرع تعزيز التنسيق الأمني والاستخباراتي، إلى جانب تطوير التعاون في مكافحة شبكات التهريب العابرة للحدود. كما يُنتظر أن يبحث الجانبان سبل تطوير حركة التجارة عبر المعابر الحدودية، وتسهيل انتقال البضائع والشاحنات، فضلًا عن فرص التعاون في قطاعات الطاقة والاستثمار. وكان مسؤولون من البلدين قد ناقشوا في أيلول الماضي إجراءات لتطوير العمل في المنافذ الحدودية، شملت تعزيز التواصل بين إدارات المعابر وتبادل البيانات الجمركية إلكترونيًا، في خطوة هدفت إلى تسهيل الحركة التجارية وتنظيم عبور البضائع. وتكتسب هذه الملفات أهمية إضافية في ظل الحدود الطويلة المشتركة بين العراق وسوريا، وما تفرضه من تحديات أمنية واقتصادية تستدعي تنسيقًا مستمرًا بين الجانبين. ولا تمثل الزيارة بداية التواصل بين الزيدي والشرع، إذ سبق أن التقيا على هامش اجتماعات دولية في نيويورك خلال أيلول الماضي. كما بعث الزيدي، في حزيران الماضي، رسالة إلى الشرع نقلها رئيس جهاز المخابرات الوطني حميد رشيد الشطري، تناولت تعزيز العلاقات والتنسيق في مواجهة التحديات الإقليمية، خصوصًا في المجالين الأمني والاقتصادي. وفي الشهر نفسه، التقى وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين الرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق، وبحث معه سبل تطوير التعاون المشترك وتكثيف التشاور بشأن تطورات المنطقة. وتأتي زيارة الزيدي إلى دمشق ضمن جولة إقليمية شملت السعودية والأردن، في إطار توجه بغداد إلى توسيع علاقاتها مع دول الجوار وتعزيز شراكاتها الإقليمية. وكان رئيس الوزراء العراقي قد زار الأردن، الاثنين، حيث أجرى مباحثات مع الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء جعفر حسان، وشهدت الزيارة توقيع 9 مذكرات تفاهم في عدد من المجالات. وتحمل محطة دمشق أهمية خاصة في ظل التحولات السياسية التي شهدتها سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، وما أعقبها من مساعٍ لإعادة ترتيب علاقاتها مع دول المنطقة. ورغم تعدد الملفات المطروحة، لم تعلن بغداد حتى الآن عن اتفاقيات محددة سيجري توقيعها خلال الزيارة، فيما تبقى نتائج المحادثات المرتقبة مؤشرًا إلى مستوى التقارب الذي قد تصل إليه العلاقات السورية - العراقية في المرحلة المقبلة.