وضع رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل ملف المشاعات البلدية في صلب رؤيته للامركزية والتنمية المحلية، معتبرًا أن حماية هذه الأراضي واستثمارها تشكلان مدخلًا أساسيًا لتقوية البلديات وتثبيت الأهالي في مناطقهم والحد من الهجرة نحو الساحل والخارج. وخلال لقاء كتائبي بعنوان "المشاعات البلدية: حماية الحقوق واستكشاف فرص الاستثمار"، أكد الجميّل أن المشاعات، ولا سيما في جبل لبنان، هي "ملك عموم أهالي الضيع"، وتشكل جزءًا من الملكية الخاصة للمواطنين ومن تاريخ المناطق وهويتها وشخصيتها. وشدد على أنه "لا يمكن المسّ بها"، معتبرًا أنها تمثل نقطة حيوية لمستقبل لبنان، وقال: "نأمل إبطال القرار الوزاري بشكل نهائي لنطمئن، ونؤكد أن المشاعات ليست أرضًا سائبة، بل ملك أهلنا وضيعنا". وأضاف أن المطلوب هو وقف أي محاولة لوضع اليد على هذه الأراضي، والانتقال في المقابل إلى البحث في كيفية الاستفادة منها واستثمارها بما يخدم المجتمعات المحلية. وأوضح الجميّل أن دور المؤتمر يتمثل في مساعدة رؤساء البلديات، وتزويدهم بالأفكار وربطهم بالقطاع الخاص للاستفادة من المشاعات باعتبارها ثروة قادرة على تنمية المناطق وتثبيت سكانها. ولفت إلى أن هذه الأراضي يمكن أن تشكل مصدر تمويل للبلديات عبر مشاريع في مجالات الطاقة وإدارة النفايات، إضافة إلى مشاريع سياحية وبيئية وثقافية. وفي مقاربته لملف الهجرة، رأى الجميّل أنها تحصل على مرحلتين، الأولى داخلية من المناطق باتجاه الساحل، والثانية إلى خارج لبنان، معتبرًا أن وقف الهجرة الداخلية يمكن أن يساهم في تعطيل المسار المؤدي إلى الهجرة الخارجية. وقال إن "العمل الجيد على صعيد ضيعنا يصنع الفرق"، مشيرًا إلى أن التطور التكنولوجي جعل العالم "قرية صغيرة"، وأن تجهيز القرى بالبنى التحتية اللازمة من شأنه أن يمنحها القدرة على مواكبة التطور وتوفير مقومات البقاء لسكانها. وربط الجميّل هذا المسار بمشروع اللامركزية، معتبرًا أن "المدخل الأساسي للبنان الحديث هو اللامركزية"، وأن تقوية البلديات والحفاظ على المشاعات وتطويرها تشكل الخطوة الأولى لتحصين هذا الخيار والانتقال به إلى مرحلة جديدة. وأكد أن هذا التوجه يشكل جزءًا من مشروع حزب الكتائب ورؤيته لمستقبل لبنان، على قاعدة تعزيز دور المناطق والبلديات وتوفير مقومات التنمية المحلية التي تسمح للأهالي بالبقاء في أرضهم.