برعاية رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ممثلاً بوزير المهجرين ووزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الدكتور كمال شحادة، عُقد المؤتمر الإقليمي السادس للاتحاد العربي للإنترنت والاتصالات (ARISPA)، تحت عنوان «الأمن السيبراني في عصر الذكاء الاصطناعي»، في فندق موفنبيك، بالتعاون مع الأمانة الفنية لمجلس الاتصالات والمعلومات العرب في جامعة الدول العربية، وبتنظيم من جمعية المعلوماتية المهنية في لبنان (PCA). حضر المؤتمر ممثل رئيس مجلس النواب النائب فادي علامة، وممثل رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية الدكتور فادي مكي، ووزيرة الشباب والرياضة الدكتورة نورا بيرقداريان، والوزير المفوض في جامعة الدول العربية الدكتور خالد والي، السفير الصيني لدى لبنان تشن تشواندونغ، مقرر لجنة تكنولوجيا المعلومات في مجلس النواب النائب إلياس حنكش، النائب أديب عبد المسيح، رئيس الاتحاد العربي للإنترنت والاتصالات الدكتور فراس بكور، رئيس جمعية المعلوماتية المهنية في لبنان كميل مكرزل، و لاري شي، نائب رئيس قسم الشؤون الحكومية في شركة «هواوي» إلى جانب ممثلين عن الأجهزة العسكرية والأمنية وحشد من الخبراء والباحثين والمختصين والإعلاميين. بعد النشيد الوطني اللبناني، استهل رئيس الاتحاد العربي للإنترنت والاتصالات الدكتور فراس بكور المؤتمر بكلمة رحّب فيها بالحضور، معتبراً أن انعقاد المؤتمر برعاية رئيس الجمهورية يعكس الأهمية المتزايدة لقضايا الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي في بناء مستقبل الدول وتعزيز أمنها واستقرارها. وأشار إلى أن العالم يمر بمرحلة مفصلية من التطور التكنولوجي، لم يعد فيها الذكاء الاصطناعي مجرد أداة لتحسين الإنتاجية وتطوير الخدمات، بل أصبح قوة محركة لإعادة تشكيل الاقتصادات والمجتمعات، وأحد أبرز عناصر التنافسية والنفوذ الاقتصادي والتكنولوجي. ولفت إلى أن هذا التطور، على الرغم من الفرص الكبيرة التي يوفرها، يفرض تحديات ومخاطر غير مسبوقة، إذ يمكن استخدام التقنيات نفسها التي تساعد على اكتشاف الهجمات السيبرانية وتطوير وسائل التصدي لها في تنفيذ هجمات أكثر تعقيداً وسرعة وانتشاراً. وشدد بكور على أن الأمن السيبراني لم يعد مسألة تقنية تقتصر على حماية الشبكات والمعلومات، بل أصبح جزءاً أساسياً من الأمن الوطني والاستقرار الاقتصادي والسيادة الرقمية، خصوصاً مع انتشار التزييف العميق والاحتيال الرقمي والهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وأكد ضرورة الانتقال من معالجة المخاطر بعد وقوعها إلى اعتماد الأمن منذ مرحلة تصميم الأنظمة وتطويرها، داعياً إلى الاستثمار في الكفاءات العربية والبحث العلمي، ودعم الشركات التكنولوجية الناشئة والمتوسطة، وتطوير الحلول المحلية والإقليمية بدلاً من الاكتفاء باستيراد التكنولوجيا الجاهزة. كما شدد على أهمية التعاون العربي في تبادل الخبرات والمعلومات، وتطوير المعايير المشتركة، وتعزيز القدرات البشرية والتكنولوجية وحماية البنى التحتية الحيوية، معتبراً أن مواجهة التحديات الراهنة تتطلب شراكة فعلية بين الحكومات والقطاع الخاص والجامعات ومراكز البحث العلمي. وختم بالتأكيد أن مستقبل الاقتصاد الرقمي لن يكون فقط للدول التي تمتلك التكنولوجيا الأكثر تقدماً، بل أيضاً للدول القادرة على جعلها أكثر أمناً وموثوقية، داعياً إلى تحويل مخرجات المؤتمر إلى مبادرات عملية تعزز التعاون العربي وتدعم بناء مستقبل رقمي آمن ومستدام. من ناحيته، أكد لاري شي، نائب رئيس قسم الشؤون الحكومية في شركة «هواوي»، أن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يفتحان آفاقًا واسعة أمام قطاعات الخدمات العامة والتعليم والصحة والأعمال، مشددًا على أهمية بناء بنية تحتية رقمية آمنة وقادرة على الصمود، باعتبارها أساسًا للتعافي الاقتصادي وتطوير الخدمات في لبنان. وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يشكّل أداة دفاعية وتهديدًا في آنٍ معًا، إذ يتيح تطوير أنظمة أكثر فاعلية لرصد الهجمات السيبرانية والتصدي لها، فيما يستغله المهاجمون لتسريع هجماتهم وزيادة تعقيدها. وشدد على ضرورة دمج الأمن السيبراني وحماية الخصوصية في مراحل تصميم التكنولوجيا وتطويرها، بدلًا من التعامل معهما كإجراءات تضاف لاحقًا. ولفت شي إلى أن حماية المنظومة الرقمية تتطلب مقاربة متكاملة تشمل الأجهزة والشبكات والحوسبة السحابية ونماذج الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الثقة بالخدمات الرقمية يجب أن تستند إلى الشفافية والمعايير الدولية والتحقق المستقل. كما شدد على أهمية الاستثمار في الكفاءات البشرية وتدريب الشباب اللبناني، معتبرًا أن المواهب المتخصصة تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التهديدات السيبرانية. وختم بالتأكيد أن «هواوي» ملتزمة بالشراكة طويلة الأمد مع لبنان، ودعم الكفاءات المحلية واحترام الأنظمة المعمول بها، معربًا عن استعداد الشرك