لبنان والمنطقة أمام اختبار مزدوج: ماذا لو خسر نتنياهو الانتخابات وتراجع نفوذ ترامب في الكونغرس؟ تقف إسرائيل والولايات المتحدة أمام استحقاقين انتخابيين قد تنعكس نتائجهما على مستقبل المواجهة في الشرق الأوسط، من لبنان إلى إيران وغزة.فالانتخابات الإسرائيلية التي جرت يوم الثلاثاء في 27تشرين الأول 2026، والانتخابات النصفية الأميركية التي ستجري في 3تشرين الثاني، لا تتعلقان بمستقبل الحكومتين فحسب، بل بمسار الحروب والمفاوضات وحدود استخدام القوة في المنطقة. أولاً:إذا خسر نتنياهو، هل تتغير السياسة الإسرائيلية؟ دخل بنيامين نتنياهو الانتخابات وسط انقسامات داخلية ومساءلة سياسية عن إخفاقات 7 تشرين الأول 2023، فيما تتنافس المعارضة على تشكيل حكومة بديلة.وتشير النتائج الأولية للأنتخابات إلى احتمال صعوبة حسم الأغلبية البرلمانية، بما قد يفتح الباب أمام مفاوضات ائتلافية معقدة. إذا خسر نتنياهو السلطة، فقد تتراجع قدرة التيار اليميني المتشدد على فرض بعض أولوياته، وقد تتغير طريقة إدارة المواجهة مع لبنان وإيران.لكن التعويل على تحول جذري سيكون مبالغاً فيه؛ فقيادات المعارضة الإسرائيلية لا تختلف بالضرورة عن نتنياهو في جميع الملفات الأمنية، وقد تتبنى استمرار الضغط العسكري إذا رأت فيه ضرورة لحماية الحدود الإسرائيلية. أما إذا بقي نتنياهو في السلطة، فقد يسعى إلى توظيف النتيجة لتعزيز شرعيته السياسية ومواصلة نهجه الأمني.وفي الحالتين، ستبقى القرارات الفعلية مرتبطة بتوازنات الائتلاف الحاكم والمؤسسة العسكرية وحسابات الردع. ثانياً:ماذا لو خسر ترامب السيطرة على الكونغرس؟ تكتسب الانتخابات النصفية الأميركية أهميتها من أنها تحدد موازين القوى في مجلسي النواب والشيوخ خلال العامين الأخيرين من ولاية دونالد ترامب. وإذا انتقلت السيطرة على أحد المجلسين أو كليهما إلى الديمقراطيين، فسيواجه الرئيس قيوداً أكبر في تمرير التشريعات والموازنات والتعيينات، مع اتساع رقابة الكونغرس على إدارته. لكن صلاحيات الرئيس التنفيذية في السياسة الخارجية ستظل واسعة. وهنا تكمن المفارقة: تراجع نفوذ ترامب الداخلي قد يدفعه إلى التشدد خارجياً لإظهار القوة، أو إلى البحث عن تسويات دبلوماسية تخفف الأعباء السياسية والاقتصادية.لذلك لا يمكن اعتبار خسارة الجمهوريين في الكونغرس ضمانة لتراجع الدعم الأميركي لإسرائيل، ولا دليلاً حتمياً على وقف المواجهة مع إيران. ثالثاً:لبنان بين التسوية والتصعيد يواجه لبنان معادلة شديدة التعقيد: استمرار العمليات الإسرائيلية، والخلاف الداخلي حول سلاح حزب الله، ومحاولات الدولة استعادة سلطتها وحماية أراضيها.وقد أظهرت التقارير أن المسار التفاوضي يواجه عقبات تتصل بالانسحاب الإسرائيلي والترتيبات الأمنية ومستقبل السلاح، فيما تسعى بيروت إلى منع اتساع المواجهة الإقليمية. إذا تزامن تغيير القيادة الإسرائيلية مع تراجع قدرة ترامب على فرض خياراته داخلياً، فقد تتاح مساحة أوسع لإعادة صياغة المبادرات الدبلوماسية، شرط وجود ضمانات متبادلة وآلية واضحة للتنفيذ. أما إذا تمسكت إسرائيل بشروطها، واستمر الصراع الأميركي الإيراني، فقد يجد لبنان نفسه أمام تصعيد جديد، بصرف النظر عن هوية رئيس الحكومة الإسرائيلية. لن تحدد صناديق الاقتراع وحدها مستقبل لبنان والمنطقة، لكنها قد تعيد توزيع أوراق الضغط.والاختبار الحقيقي سيكون في ما إذا كانت نتائج الانتخابات ستُترجم إلى تسوية تحترم سيادة لبنان وتضمن أمن الحدود، أم ستُستخدم لتبرير استمرار المواجهة. لبنان لا يحتاج إلى انتظار نتائج الانتخابات كي يبدأ تحصين موقفه؛ بل يحتاج إلى توحيد قراره الوطني، وتقوية مؤسساته، وتوسيع تحركه الدبلوماسي.فالمتغيرات الخارجية قد تفتح نافذة للحل، لكنها لا تصنعه من دون قرار لبناني واضح واستعداد إقليمي ودولي لتطبيقه.