شهد محيط السفارة الإسرائيلية في العاصمة الصربية بلغراد هجوماً بسكينين نفّذه قاصر، ما أسفر عن إصابة شرطي بجروح طفيفة ومقتل المهاجم، وسط إعلان السلطات الصربية رفع مستوى التأهب لمواجهة التهديدات الإرهابية إلى الدرجة القصوى. وبحسب ما أوردته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، وقع الهجوم بعيد منتصف الليل، عندما اقترب المهاجم من شرطي يتولى حراسة السفارة الإسرائيلية وهاجمه بسكينين، قبل أن يتمكن الشرطي من إطلاق النار عليه وقتله. وأعلن وزير الداخلية الصربي إيفيتسا داتشيتش أن السلطات تتعامل مع الحادث باعتباره "هجوماً إرهابياً"، مؤكداً رفع مستوى الإنذار إلى الدرجة الأعلى وتعزيز الانتشار الأمني في المواقع الرئيسية والحساسة. وأوضح داتشيتش أن المهاجم قاصر، وأنه صرخ "الله أكبر" خلال تنفيذه الاعتداء. وأضاف أن الأجهزة الأمنية الصربية كانت تراقبه، وتبيّن لها أنه من مؤيدي تنظيم "داعش"، مشيراً إلى أنه وضع العلم الأسود للتنظيم على حسابه في "إنستغرام" تعبيراً عن دعمه له. ويُعدّ هذا الهجوم الثاني على الأقل الذي يستهدف عناصر أمن قرب السفارة الإسرائيلية في بلغراد منذ هجوم 7 تشرين الأول 2023 واندلاع الحرب في غزة. ففي حزيران 2024، هاجم رجل يُدعى ميلوش زويوفيتش شرطياً كان يحرس السفارة باستخدام قوس ونشاب، وأصابه بسهم في رقبته، قبل أن يتمكن الشرطي، رغم إصابته الخطيرة، من إطلاق النار وقتله. ووفق التحقيقات التي أُجريت آنذاك، اقترب زويوفيتش من الشرطي مرات عدة متذرعاً بالسؤال عن موقع أحد المتاحف، قبل أن يُخرج السلاح من حقيبته ويطلق السهم باتجاهه. وأشارت تقارير إعلامية صربية إلى أن المهاجم اعتنق الإسلام وخضع لعملية تطرف، فيما حققت السلطات في احتمال ارتباطه بمجموعات إسلامية متشددة. وبعد نحو شهرين من ذلك الهجوم، قتلت الشرطة الصربية سناد راموفيتش، مالك المنزل الذي كان يقيم فيه زويوفيتش، خلال عملية أمنية في قرية قرب مدينة ذات غالبية مسلمة جنوب البلاد، بعدما فتح النار على عناصر الشرطة. وكان راموفيتش قد حُكم عليه سابقاً بالسجن 13 عاماً ونصف العام بتهم تتعلق بالإرهاب، على خلفية اشتباك مسلح مع الشرطة عام 2007. ويأتي الاعتداء الجديد في توقيت سياسي حساس بالنسبة إلى العلاقات الصربية الإسرائيلية، إذ تُعدّ صربيا من الدول التي تربطها علاقات وثيقة بإسرائيل، شهدت خلال السنوات الماضية تطوراً ملحوظاً، ولا سيما في المجال العسكري، في عهد الرئيس ألكسندر فوتشيتش. غير أن المشهد السياسي الصربي يشهد تحولاً بعد الهزيمة الانتخابية التي مُني بها فوتشيتش أمام المعارضة يوم الأحد، وفق التقرير الإسرائيلي، وسط توقعات بمغادرته السلطة قريباً، من دون اتضاح انعكاسات هذا التغيير على مستقبل العلاقات بين بلغراد وتل أبيب. وبينما تواصل السلطات الصربية التعامل مع تداعيات الهجوم، يعيد استهداف محيط السفارة الإسرائيلية للمرة الثانية خلال نحو عامين ونصف العام المخاوف الأمنية إلى الواجهة، خصوصاً في ظل المؤشرات التي أعلنتها الأجهزة الأمنية بشأن ارتباط المهاجم بأفكار تنظيم "داعش".