تتجه المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران نحو مرحلة أكثر خطورة، مع تزايد المؤشرات إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدرس خيار تنفيذ عملية عسكرية واسعة ضد طهران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في 3 تشرين الثاني، بالتوازي مع تحركات عسكرية أميركية متسارعة في المنطقة واستعدادات إسرائيلية لجولة جديدة من الضربات. ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مصادر مطلعة على تفكير ترامب قولها إنه لم يتخذ قرارًا نهائيًا حتى الآن، لكنه يميل إلى شن هجوم واسع بعد الانتخابات قد يستهدف البنية التحتية الإيرانية والمنشآت النووية، في وقت تواصل فيه أطراف إقليمية جهود الوساطة من دون تحقيق نتائج ملموسة. وعندما سُئل ترامب، الأربعاء، عن إمكان تنفيذ مزيد من الضربات ضد إيران بعد الانتخابات، اكتفى بالقول: "كل شيء ممكن". وفي موازاة ذلك، كشفت بيانات لتتبع الرحلات الجوية ومسؤولون مطلعون أن الجيش الأميركي أرسل منظومة دفاع جوي إضافية من طراز "باتريوت" من ولاية تكساس إلى إسرائيل، بهدف تعزيز قدراتها الدفاعية في مواجهة الصواريخ. كما أعادت واشنطن تموضع جزء من قواتها بعيدًا عن القواعد الأكثر عرضة للخطر في الشرق الأوسط، تحسبًا لأي تصعيد محتمل، فيما تعمل القوات الأميركية في المنطقة على إعادة تزويد مخزونها من الذخائر. وقال مسؤولون إن القاذفات والمقاتلات الأميركية باتت في وضع يسمح بتنفيذ ضربات محتملة، بالتزامن مع استعداد مجموعة قتالية إضافية لحاملة طائرات ووحدة استكشافية من مشاة البحرية للانضمام خلال الشهر المقبل إلى أسطول يضم نحو 20 سفينة حربية أميركية تعمل في المنطقة. وبحسب المصادر، تهدف هذه التحركات العسكرية إلى توفير خيارات متعددة أمام ترامب في حال قرر المضي في تنفيذ ضربة عسكرية ضد إيران. وفي المقابل، أعدت إسرائيل خططًا وحددت أهدافًا لهجوم جديد، فيما واصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الدفع باتجاه استئناف الضربات، على أمل إضعاف إيران بشكل أكبر، وربما دفع التطورات نحو إسقاط النظام في نهاية المطاف. من جهته، رفض البيت الأبيض التعليق على "خطط عسكرية حساسة قد تكون موجودة أو غير موجودة"، لكنه أكد أن ترامب يبقي جميع الخيارات مطروحة لضمان عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا. وفي حال استئناف الضربات الجوية، فإن ذلك قد يمثل تحولًا في الاستراتيجية الأخيرة لإدارة ترامب، التي ركزت خلال الفترة الماضية على تصعيد الضغوط الاقتصادية، بعدما أدت العقوبات المشددة والحصار البحري إلى خفض صادرات النفط الإيرانية لأشهر عدة وتعطيل جزء كبير من حركة الطيران والتجارة، ما زاد الضغوط على الاقتصاد الإيراني. ويرى بعض الخبراء أن واشنطن لا تزال تمتلك ورقة ضغط قوية عبر مواصلة العقوبات والحصار، في حين يشكك محللون في قدرة جولة جديدة من الضربات على دفع إيران إلى الاستسلام، مشيرين إلى أنها صمدت أمام أكثر من 20 ألف ضربة أميركية وإسرائيلية خلال المرحلة الأكثر كثافة من الحرب، واستمرت رغم ذلك في تهديد المصالح الأميركية والحفاظ على حضور قوي في المفاوضات. وفي هذا السياق، حذر داني سيترينوفيتش، المسؤول السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، من الاعتقاد بأن استئناف الضربات أو استهداف البنية التحتية الحيوية وكبار المسؤولين سيؤدي بالضرورة إلى إسقاط النظام الإيراني، معتبرًا أن ذلك قد يدفع طهران إلى مزيد من التشدد وتسريع برامجها الصاروخية والنووية. في المقابل، حذرت إيران، عبر قنوات علنية وخاصة، من أنها سترد على أي هجوم أميركي أو إسرائيلي بضربات قوية قد تستهدف أهدافًا اقتصادية ومدنية في أنحاء المنطقة. وتأتي هذه التطورات وسط تصعيد متبادل بين واشنطن وطهران، فيما تبقى الأيام التي تلي انتخابات التجديد النصفي الأميركية محطة مفصلية لمعرفة ما إذا كان الضغط العسكري سيبقى في إطار التهديد والاستعداد، أم يتحول إلى جولة جديدة من المواجهة المفتوحة.