لم يُحسم بعد موعد الانتخابات الفرعية لملء المقعد الأرثوذكسي الذي شغر بوفاة النائب غسان سكاف في 13 كانون الأول 2025. فالوضع الأمني الإقليمي واحتمالات التصعيد يتركان الاستحقاق مفتوحاً على التأجيل، فيما أعاد تشديد رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري على ضرورة إجراء الانتخابات الملف إلى الواجهة، وسط معلومات عن تحضير وزارة الداخلية للاستحقاق في أقرب فرصة. قانونياً، تنص المادة 41 من الدستور على انتخاب خلف للنائب خلال شهرين من شغور المقعد، ما لم يقع الشغور في الأشهر الستة الأخيرة من ولاية المجلس. ويؤكد قانون الانتخاب رقم 44/2017 المهلة نفسها، وينص على دعوة الهيئات الناخبة بمرسوم قبل موعد الاقتراع بثلاثين يوماً على الأقل. ومع تمديد ولاية المجلس حتى عام 2028، يرى الداعون إلى الانتخابات أن المقعد لم يعد مشمولاً باستثناء الأشهر الستة الأخيرة. في المقابل، يروّج نائب بقاعي مناوئ لإيلي الفرزلي دراسة تقول إن المجلس الممدّد لا يحق له إجراء انتخابات فرعية، ليبقى الاستحقاق عالقاً بين نص دستوري واضح واعتراض قانوني لم يُحسم بعد. وتضم دائرة البقاع الغربي–راشيا نحو 162,077 ناخباً مسجّلاً، موزعين بين 107,690 ناخباً في البقاع الغربي و54,387 في راشيا. لكن الناخبين لن يختاروا لائحة كاملة هذه المرة؛ فالانتخابات الفرعية ستُجرى على مقعد واحد وفق النظام الأكثري، ما يجعل التحالفات والقدرة على الحشد أكثر تأثيراً من نتائج الأصوات التفضيلية في الانتخابات النيابية العامة. وفي انتخابات 2022، فاز عن دائرة البقاع الثانية، أي البقاع الغربي–راشيا، قبلان قبلان، ووائل أبو فاعور، وياسين ياسين، وحسن مراد، وشربل مارون، وغسان سكاف. ومع وفاة سكاف، بقي المقعد الأرثوذكسي شاغراً. أما الأسماء الأربعة المتداولة لخوض الانتخابات فهي نائب رئيس مجلس النواب السابق إيلي الفرزلي، وميسم يونس سكاف أرملة النائب الراحل، والمحامي جورج عبود المدعوم من القوات اللبنانية، وتيري صابونجي المدعوم من وائل أبو فاعور. ويستند الفرزلي إلى أفضلية انتخابية سابقة لافتة؛ فقد نال 2,304 أصوات تفضيلية في انتخابات 2022، مقابل 776 صوتاً لسكاف، لكن النظام النسبي وتوزيع المقاعد أفضيا إلى فوز سكاف. أما في الانتخابات الفرعية، فتتغير القاعدة إلى الأكثرية على مقعد واحد، ما قد يجعل الأصوات التي لم تكن كافية لحسم المقعد في الانتخابات العامة حاسمة هذه المرة. سياسياً، يبدو الفرزلي الأوفر حظاً إذا ثبت دعم حركة أمل وحسن مراد له، إلى جانب قاعدته الشعبية وعلاقاته السياسية. كما أن رغبة بري في إيصاله قد تساعده على استقطاب دعم حزب الله، وقد تساهم في الحد من اندفاعة مواجهة اشتراكية عبر تيري صابونجي، القريب من أبو فاعور. إلا أن هذه الحسابات تبقى مرتبطة بمواقف القوى النهائية، وبما إذا كان الحزب التقدمي الاشتراكي سيخوض المعركة حتى النهاية أو يختار تسوية تحدّ من المواجهة. أما ميسم يونس سكاف، فتدخل السباق مستندة إلى إرث زوجها النيابي وحضوره في المنطقة، فيما يراهن جورج عبود على دعم القوات اللبنانية، وصابونجي على شبكة دعم أبو فاعور. لكن حظوظ أيّ منهم ستتحدد بقدرته على توسيع تحالفه خارج قاعدته، وبنسبة المشاركة بين نحو 162 ألف ناخب مسجّل. بهذه المعطيات، لا تبدو المنافسة متكافئة، والفرزلي يتقدم في الحسابات الأولية. لكن الحسم لا يزال مشروطاً بأمرين يسبقان صناديق الاقتراع: حسم الجدل القانوني وإصدار مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، ثم اتضاح التحالفات على الأرض. ويبقى السؤال: هل تُجرى الانتخابات فعلاً، أم يبقى المقعد شاغراً رهينة التأجيل والتجاذب السياسي؟