تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت، الأربعاء، بتشكيل حكومة جديدة رغم إخفاق الطرفين في تحقيق أغلبية بعد أول انتخابات تشريعية منذ هجوم السابع من أكتوبر الذي أصاب إسرائيل بصدمة عميقة. وشهد الثلثاء إقبالا كثيفا للناخبين هو الأعلى منذ عقود للإدلاء بأصواتهم في استفتاء على فترة حكم نتنياهو، أطولَ من شغل منصب رئاسة الحكومة في إسرائيل والذي دفع بالبلاد نحو اليمين المتطرف وشن سلسلة من الحروب ردا على هجوم حركة حماس. وأظهرت استطلاعات رأي لدى خروج الناخبين من مراكز الاقتراع، تقاربا شديدا بين ائتلافي آيزنكوت، وهو قائد عسكري سابق دخل معترك السياسية حديثا، ونتنياهو اليميني المتشدد، حيث لم يتمكن أي منهما من الاقتراب من عتبة الأغلبية البرلمانية. وجاءت أبرز المكاسب لصالح الأحزاب العربية الإسرائيلية التي خرج ناخبوها المعارضين لنتنياهو بأعداد كبيرة، حيث كان الأخير يحذر باستمرار من أن هذه الأقلية قد تُضعف التوجه القومي اليهودي لدولة إسرائيل. وتعهد نتنياهو فجر الأربعاء بتشكيل حكومة جديدة، قائلا إن "الأغلبية اليهودية والصهيونية يجب أن تتحد". وجاءت كلمة رئيس الوزراء البالغ 77 عاما مقتضبة بشكل غير معتاد، ولم يعلن فيها فوزه بشكل صريح. وبدلا من ذلك، استعرض أسماء قادة قامت إسرائيل بتصفيتهم بناء على أوامره، كما ألمح مجددا إلى استعداده لشن حملة قصف ثالثة ضد إيران بالتعاون مع حليفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وقال نتنياهو لصحافيين، بعد أيام من التلويح بتهديدات بحملة قصف جديدة ضد الجمهورية الإسلامية "إسرائيل لديها فرصة فريدة مع شريكنا الرئيس ترامب للقضاء إلى الأبد على التهديد الوجودي الذي تمثله إيران". من جانبه، وجّه آيزنكوت في كلمة أمام أنصاره في تل أبيب تحذيرا مبطنا لنتنياهو الذي يرى مراقبون أنه قد يستغل حالة الحرب للدفع نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية. وقال آيزنكوت متوجها إلى نتنياهو "إيّاك أن تجرؤ على استغلال أمن إسرائيل لخدمة مصالحك السياسية"، في إشارة على الأرجح إلى تهديداته بتوجيه ضربات جديدة لإيران. وفي رسالة وجهها إلى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، أكد آيزنكوت أنهم يخدمون الدولة لا نتنياهو الذي وصفه بأنه "رئيس وزراء تصريف أعمال يفتقر إلى التفويض وإلى ثقة الشعب". ولا تختلف مواقف آيزنكوت السياسية كثيرا عن مواقف نتنياهو. فقد تعهّد منع قيام دولة فلسطينية وأعرب عن دعمه للمستوطنات الإسرائيلية وأيد الهجوم على غزة في أعقاب السابع من أكتوبر الذي حول القطاع إلى أنقاض. لكنه تعهّد بخلق أجواء أكثر شمولا داخل إسرائيل وبكبح جماح المستوطنين المتطرفين في الضفة الغربية الذين هاجموا فلسطينيين دون أن يواجهوا أي عقاب. وبعد نسبة مشاركة بلغت قرابة 78% وهي الأعلى منذ عام 1999، أكد آيزنكوت إنه سيكون "من الخطأ الذهاب إلى جولة أخرى من الانتخابات"، متعهدا بالعمل "بسرعة" لتشكيل حكومة. وقال إن إسرائيل "اختارت التغيير"، مضيفا أن "قائدا جديرا سيتقبل تصويت الشعب بحجب الثقة ويعلن اليوم انسحابه من الحياة السياسية". وأشار إلى أن النتائج الأولى للاقتراع تُظهر "انعدام الثقة" بنتنياهو الذي لم يدل بتصريحات بشكل فوري، لكن قلة يتوقعون أن يستسلم. وبيّنت نتائج القنوات التلفزيونية الرئيسية الثلاث أن القناتين 11 و13 تمنح كل ائتلاف 51 مقعدا، وهو عدد لا يكفي لأي منهما لتحقيق الأغلبية، في حين ما زالت القناة 12 تمنح أفضلية للمعارضة بزعامة آيزنكوت. وتشير التوقعات إلى فوز القوائم العربية في إسرائيل بما يتراوح بين 17 و18 مقعدا، وهو مكسب كبير لها، حيث شهدت بعض المجتمعات العربية داخل إسرائيل نسب مشاركة قاربت الإجماع، مدفوعة بحالة من الغضب إزاء الخطاب الذي يتنباه حلفاء نتانياهو من اليمين المتطرف ضد العرب ويتسم بالتحقير. واعتبر رئيس القائمة العربية الموحّدة منصور عباس أن اليمين قد "تكبد خسارة فادحة"، مبديا انفتاحا على العمل مع آيزنكوت. لكن آيزنكوت قال خلال الحملة الانتخابية إنه لن يشارك في الحكم مع مشرّعين عرب إسرائيليين، بينما قال نتانياهو إنه لا يمكن لأي زعيم أن يحكم اعتمادا على دعم العرب في إسرائيل. ويمكن للمشرعين العرب أن يمنحوا آيزنكوت الدعم ويصوتوا لصالحه داخل الكنيست للحفاظ على حكومة أقلية من دون الانضمام إلى ائتلاف. وغذا تعذر ذلك، فمن الممكن أن تتجه إسرائيل إلى انتخابات جديدة. وحذّر إيتمار بن غفير، وهو شخصية يمينية متطرفة مثيرة للجدل لم يحقق وفقا لاستطلاعات الرأي النتائج المتوقعة، نتانياهو من خيار آخر، وهو تشكيل حكومة وحدة مع آيزنكوت. وقال بن غفير الذي يدعو إلى طرد الفلسطينيين ومن المرجح استبعاده من أي حكومة وحدة "سيكون ذلك خطأً فادحا". وأشار جدعون راهات، عالم السياسة في الجامعة العبرية في القدس، إلى أن بن غفير نجح في دفع العرب الإسرائيليين للتصويت.