كشفت استطلاعات الناخبين عند خروجهم من مراكز الاقتراع في إسرائيل عن إخفاق 3 أحزاب جديدة في تجاوز العتبة الانتخابية اللازمة لدخول الكنيست، في تطور قد يؤثر على توزيع المقاعد بين المعسكرات السياسية، ويعيد خلط الحسابات المتعلقة بفرص رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تشكيل الحكومة المقبلة. وبحسب تقرير أعدّه فريق صحيفة "جيروزاليم بوست" والصحافي آفي سولومون، فإن استطلاعات القنوات الإسرائيلية 11 و12 و13 أظهرت أن أحزاب "شعب إسرائيل"، و"الاحتياط والاقتصاد"، و"الجمهور الحريدي"، لن تتمكن على الأرجح من تجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25% من مجموع الأصوات على المستوى الوطني، وهي النسبة الدنيا المطلوبة للحصول على تمثيل في الكنيست. ويكتسب سقوط هذه الأحزاب أهمية خاصة في ظل التقارب بين المعسكرات السياسية، إذ إن الأصوات التي تحصل عليها القوائم غير المتجاوزة للعتبة الانتخابية تُستبعد من عملية توزيع المقاعد، ما قد يغيّر التوازن النهائي بين القوى المتنافسة. ويبرز بين الأحزاب الثلاثة حزب "شعب إسرائيل"، بقيادة العميد السابق في الجيش الإسرائيلي عوفر وينتر، الذي خاض الانتخابات ببرنامج يميني متشدد على المستوى الأمني، داعياً إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد حركة حماس، مع تأييده توسيع مشاركة اليهود المتشددين دينياً في الخدمة العسكرية. ورغم إعلان وينتر انتماء حزبه إلى المعسكر الذي يقوده نتنياهو، فإنه لم يتردد خلال الحملة الانتخابية في انتقاد رئيس الوزراء بشأن عدد من الملفات، مطالباً بإدخال وجوه جديدة إلى البرلمان الإسرائيلي. أما حزب "الاحتياط والاقتصاد"، بقيادة وزير الاتصالات السابق يوعاز هندل والاقتصادي يارون زليخا، فركّز برنامجه على توسيع نطاق الخدمة العسكرية لتشمل المزيد من الحريديم، إلى جانب معالجة التحديات الاقتصادية التي تواجه إسرائيل. ولم يلتزم هندل بالانضمام إلى أي من المعسكرين السياسيين، بل دعا إلى تشكيل حكومة صهيونية واسعة بعد الانتخابات، في محاولة لتقديم بديل يتجاوز الاصطفافات التقليدية. في المقابل، سعى حزب "الجمهور الحريدي"، بقيادة موتي لايتنر، إلى تقديم نفسه بديلاً عن الأحزاب الدينية المتشددة التقليدية، ولا سيما "شاس" و"يهودية التوراة المتحدة"، من خلال استقطاب الناخبين الحريديم الذين يبحثون عن تمثيل سياسي مختلف. لكن المفاجأة السياسية الأبرز جاءت من داخل حزب عوفر وينتر، بعدما رفض مسؤولوه الاتهامات بأن استمرار ترشحه أدى إلى تشتيت أصوات اليمين وإضعاف معسكر نتنياهو. فقد أعلن مسؤولون في حزب "شعب إسرائيل"، استناداً إلى تحليل أولي لنتائج استطلاعات الخروج، أن انسحاب وينتر من السباق كان سيؤدي، خلافاً لما يعتقد البعض، إلى نتيجة أكثر سلبية بالنسبة إلى المعسكر اليميني. وبحسب تقديراتهم، فإن انسحاب وينتر كان سيسمح لحزب يوعاز هندل ويارون زليخا بتجاوز نسبة الحسم، والحصول على 4 مقاعد إضافية لمصلحة المعسكر اليساري، على حد تعبيرهم. كما أكد المسؤولون أن الغالبية الساحقة من الأصوات التي حصل عليها وينتر جاءت من ناخبين خارج الائتلاف الحكومي، معتبرين أن اتهام حزبهم بالتسبب في هدر أصوات معسكر نتنياهو هو أمر "سخيف". وتبقى هذه التقديرات جزءاً من رواية الحزب نفسه، وليست نتائج انتخابية رسمية أو استنتاجات مؤكدة بشأن كيفية انتقال أصوات الناخبين في حال انسحابه. وتشير المعطيات إلى أن مصير الأحزاب الصغيرة قد يتحول إلى أحد العوامل المؤثرة في تحديد هوية المعسكر الأقرب إلى تشكيل الحكومة، خصوصاً أن عدم تجاوز عتبة 3.25% يعني خسارة جميع الأصوات التي نالتها هذه القوائم في حساب توزيع المقاعد. ومع ذلك، تبقى استطلاعات الخروج تقديرات أولية، فيما يتوقف الحسم على نتائج الفرز الرسمية وآلية توزيع مقاعد الكنيست. وبذلك، لا تقتصر معركة الانتخابات الإسرائيلية على عدد المقاعد التي يفوز بها نتنياهو وخصومه، بل تمتد أيضاً إلى الأصوات التي لن تتحول إلى أي مقعد، والتي قد يكون لاستبعادها تأثير حاسم في موازين القوى داخل البرلمان المقبل.