دخلت إسرائيل صباح الأربعاء مرحلة جديدة من الغموض السياسي، بعدما انتهت انتخابات الكنيست السادس والعشرين من دون حسم هوية رئيس الحكومة المقبل، وسط تقلّبات كبيرة بين استطلاعات الخروج والنتائج الفعلية التي بدأت بالظهور تباعاً. وبينما يحتفظ بنيامين نتنياهو بموقعه على رأس الحزب الأكبر، يحاول منافسه غادي آيزنكوت جمع القوى المناهضة له، في مشهد يضع إسرائيل أمام مفاوضات ائتلافية صعبة، قد تنتهي بحكومة جديدة أو باستمرار الأزمة السياسية. وحتى الساعة 05:13 صباحاً بتوقيت بيروت، أظهرت النتائج الجزئية، بعد ورود بيانات 34.5% من صناديق الاقتراع وفرز نحو 1.77 مليون صوت صحيح، تقدّماً لمعسكر نتنياهو، وفق توزيع حسابي أولي للمقاعد لا يمثل نتيجة رسمية نهائية. بحسب البيانات التي نشرها موقع Poliwave استناداً إلى نتائج لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، فإن توزيع المقاعد الافتراضي، لو اعتُمدت الأصوات التي فُرزت حتى تلك اللحظة وحدها، جاء على النحو الآتي: معسكر المعارضة بقيادة آيزنكوت: 46 مقعداً. وهذا يعني أن معسكر نتنياهو كان، وفق هذه المرحلة من الفرز، على مسافة مقعدين من الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة، والبالغة 61 مقعداً من أصل 120. لكن هذه الأرقام لا تشكّل توقعاً نهائياً، إذ لم تكن جميع المناطق قد أنهت الفرز، وقد يؤدي وصول أصوات البلدات العربية ومناطق المعارضة، إضافة إلى الأصوات الخاصة، إلى تغيير توزيع المقاعد بصورة ملموسة. أما على مستوى الأحزاب، فقد أظهرت الحسابات الأولية حصول الليكود على 29 مقعداً، مقابل 20 لحزب "يشار" بزعامة آيزنكوت، و11 لحزب "معاً" بقيادة نفتالي بينيت، و11 للقائمة العربية المشتركة. وسُجّل أيضاً حصول حزب "يهودية التوراة" على 9 مقاعد، و"إسرائيل بيتنا" على 8، فيما نال كل من "شاس" و"القوة اليهودية" و"الصهيونية الدينية" و"الديمقراطيين" 7 مقاعد، وحصلت القائمة العربية الموحدة بقيادة منصور عباس على 4 مقاعد في التوزيع الأولي. بدأت المفاجأة مساء الثلاثاء، عندما أظهرت استطلاعات الخروج التي بثّتها القنوات الإسرائيلية الرئيسية تقدّماً لمعسكر التغيير على حساب نتنياهو. فقد منحت التقديرات الأولى المعارضة ما بين 52 و54 مقعداً، مقابل نحو 50 لمعسكر نتنياهو، بينما حصلت الأحزاب العربية على ما بين 16 و18 مقعداً. لكن الصورة تبدّلت مع التحديثات اللاحقة. فقد أظهرت استطلاعات "كان 11" والقناة 13 تعادلاً بين المعسكرين عند 51 مقعداً لكل منهما، في حين منح تحديث للقناة 12 معسكر نتنياهو 52 مقعداً مقابل 49 لمعسكر آيزنكوت. وهكذا، انتقلت الانتخابات خلال ساعات من الحديث عن تقدّم المعارضة إلى احتمال استمرار نتنياهو، قبل أن تضيف النتائج الفعلية الجزئية مزيداً من التعقيد. مشاركة تاريخية… نحو 5.7 ملايين ناخب سجلت الانتخابات واحدة من أعلى نسب المشاركة منذ أكثر من ربع قرن، بعدما بلغت نسبة الاقتراع 77.7%، وهي الأعلى عند إغلاق الصناديق منذ عام 1999. وبحسب الأرقام المنشورة، شارك نحو 5,695,682 ناخباً من أصل 7,331,981 يحق لهم التصويت. وتكشف هذه النسبة حجم التعبئة السياسية في انتخابات جرت بعد سنوات من الحرب والتوترات الأمنية والانقسامات الداخلية، وتحولت إلى اختبار مباشر لمستقبل نتنياهو وخصومه. ومن أبرز ظواهر هذه الانتخابات الارتفاع الكبير في المشاركة العربية، ولا سيما في عدد من البلدات التي شهدت إقبالاً كثيفاً على صناديق الاقتراع. المفاجأة العربية… من 10 إلى 18 مقعداً؟ شكّل الناخبون العرب أحد أبرز عناصر المفاجأة الانتخابية. فقد توقعت استطلاعات الخروج ارتفاع تمثيل القائمتين العربيتين من نحو 10 مقاعد في الكنيست السابق إلى ما بين 16 و18 مقعداً، مع وصول بعض التقديرات إلى 19 مقعداً. غير أن النتائج الجزئية المتوافرة صباح الأربعاء أعطت القائمتين 15 مقعداً وفق التوزيع الحسابي الأولي، منها 11 للقائمة المشتركة و4 للقائمة العربية الموحدة. وتظهر أهمية هذا التطور في أن الأحزاب العربية قد تتحول إلى عامل مؤثر في أي محاولة لتشكيل حكومة بديلة، خصوصاً إذا فشل المعسكران اليهوديان الرئيسيان في الحصول على 61 مقعداً. فقد رفض نتنياهو قيام حكومة تعتمد على الأحزاب العربية، بينما يواجه آيزنكوت بدوره خلافات داخل معسكر المعارضة بشأن طبيعة العلاقة مع هذه الأحزاب وإمكان الاعتماد على دعمها من خارج الحكومة. وفي هذا السياق، قال منصور عباس إن مشاركة حزبه في حكومة يمكن أن تتيح تحقيق تغييرات فعلية، وليس الاكتفاء بالوعود السياسية. رغم التراجع الكبير الذي أظهرته بعض استطلاعات الخروج في حجم معسكره مقارنة بالأغلبية السابقة، تمسّك نتنياهو بإمكان الاستمرار في السلطة. وشدّد في خطابه بعد الانتخابات على موقع الليكود باعتباره الحزب الأكبر، مستنداً إلى سجله الأمني وعلاقته بالرئيس الأميركي دونالد