تحوّلت الزيارة المرتقبة للكوميدي والمعلّق المصري-الأميركي باسم يوسف إلى قضية جدلية في أستراليا، بعدما طالبت منظمات يهودية ونائبة في البرلمان بمنعه من دخول البلاد، على خلفية تصريحات ونظريات مؤامرة طرحها بشأن إسرائيل وهجمات 11 أيلول ومجزرة شاطئ بوندي، فيما يحذّر ناشطون مؤيدون للفلسطينيين من اعتماد معايير مزدوجة بحق منتقدي إسرائيل. وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليئون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، يدور نقاش حاد في أستراليا حول السماح ليوسف بدخول البلاد، وسط دعوات إلى رفض منحه تأشيرة بسبب سلسلة تصريحات وُصفت بأنها متطرفة، إضافة إلى نظريات مؤامرة نشرها ضد إسرائيل. وفي المقابل، ترى منظمات مؤيدة للفلسطينيين وشخصيات ثقافية أن السلطات الأسترالية تستخدم معايير مزدوجة عند التعامل مع أشخاص يوجهون انتقادات حادة لإسرائيل. وكان من المقرر أن يقدم يوسف عروضًا في أستراليا خلال هذه الفترة، إلا أن الجولة أُرجئت بعدما طلبت منه سلطات الهجرة تقديم مستندات إضافية تتعلق بخلفيته، بينها فحص من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي وسجل جنائي من مصر. وقال يوسف إنه لم يتمكن من الحصول على الوثائق المطلوبة في الوقت المحدد، فيما أعلنت وزارة الداخلية الأسترالية أنها لا تعلق على الحالات الفردية، ولذلك لا يوجد حتى الآن تأكيد رسمي على رفض طلب التأشيرة. ويتركز جانب كبير من الانتقادات على مقابلة أجراها يوسف مع كانديس أوينز في كانون الثاني، عرض خلالها سلسلة أحداث قال إنها عمليات "راية كاذبة" مرتبطة بإسرائيل أو بجهاز الموساد. وخلال المقابلة، وصف هجمات 11 أيلول 2001 بأنها "أكبر عملية راية كاذبة"، من دون أن يقدم أدلة تدعم ادعاءه، الذي يتناقض مع النتائج الرسمية والأبحاث التاريخية المتعلقة بهجوم تنظيم القاعدة. وأثار يوسف غضبًا أكبر في أستراليا بعدما شكك، خلال المقابلة نفسها، في مجزرة شاطئ بوندي في سيدني في كانون الأول 2025، والتي أودت بحياة 15 شخصًا خلال فعالية بمناسبة عيد الحانوكا. وعرض يوسف صورًا لأرسين أوستروفسكي، الذي أصيب في الهجوم، وقال إن الصورة التي يظهر فيها وجهه مغطى بالدماء "تبدو مزيفة بالطبع". وأضاف أنه لا يفهم كيف يمكن تصديق دولة يقول إنها "تكذب 24/7". وعلى خلفية هذه التصريحات، دعا المجلس التنفيذي ليهود أستراليا "ECAJ" الحكومة إلى عدم السماح ليوسف بدخول البلاد. وقال الرئيس التنفيذي المشارك للمجلس بيتر ويرثايم إن "آخر ما نحتاج إليه هو زوار إلى أستراليا يضيفون إلى المشكلة"، معتبرًا أن التشريعات التي شُدّدت بعد هجوم بوندي صُممت تحديدًا لإتاحة رفض دخول أشخاص متورطين في التحريض أو التشهير أو التطرف. كما توجهت النائبة المستقلة أليغرا سبندر، التي تمثل دائرة وينتوورث في شرق سيدني، إلى وزير الداخلية توني بيرك، وقالت إنها لا تعتقد أن يوسف يجب أن يحصل يومًا على تأشيرة دخول إلى أستراليا. وبررت موقفها، من بين أسباب أخرى، بـ"تصريحاته المسيئة التي توحي بأن الهجوم في بوندي ربما كان عملية راية كاذبة". في المقابل، حذرت جهات مؤيدة للفلسطينيين من أن القضية قد تتحول إلى سابقة تجعل انتقاد إسرائيل سببًا فعليًا لمنع الأشخاص من دخول البلاد. ونقلت شبكة "ABC" عن ناشطين مؤيدين للفلسطينيين تحذيرهم من هذا المسار، فيما أثارت شبكة الدفاع عن فلسطين في أستراليا "Australia Palestine Advocacy Network" تساؤلات بشأن طريقة التعامل مع يوسف مقارنة بزوار آخرين، مؤكدة ضرورة تطبيق قوانين الهجرة بصورة متسقة. ويتيح القانون الأسترالي أصلًا منع منح تأشيرة لأي شخص إذا كان هناك خطر من أن "يشهّر بشريحة من المجتمع الأسترالي". وبعد مجزرة بوندي، عززت كانبيرا بشكل إضافي صلاحياتها القانونية المتعلقة بمكافحة الكراهية والتطرف. وهكذا تحولت قضية باسم يوسف إلى اختبار مبكر وبارز للحد الذي ستضعه أستراليا بين حرية التعبير السياسي، حتى عندما يكون حادًا ومستفزًا، وبين نشر نظريات مؤامرة ترى السلطات ومنظمات محلية أنها قد تؤجج الكراهية.