الشروط الإيرانية تُربك مساعي إنقاذ المنطقة أمير قطر مصافحًا الرئيس الإيراني في موسكو أمس (رويترز) مع إغلاق صناديق الاقتراع في إسرائيل مساء أمس، انتهى أوّل استحقاق كانت تترقّبه المنطقة لمعرفة مآلات الصراع الأميركي - الإيراني، على أن يتواصل الانتظار حتى إجراء الانتخابات النصفية الأميركية الأسبوع المقبل. في الوقت الضائع، تبرز محاولات إقليمية ودولية لتجنّب عودة العمليات العسكرية الكبرى في المنطقة التي لا تزال تعاني من تداعيات الحرب السابقة والقتال المتجدّد في اليمن والهجمات الإيرانية على الملاحة البحرية. غير أن الطبيعة العقائدية للنظام الإيراني وتمسّكه بشروطه التعجيزية للتوصّل إلى اتفاق يشيان بصعوبة أن تنتج الجهود الدبلوماسية الجارية ما يرضي واشنطن، الأمر الذي يرجّح سيناريو عودة الحرب. حاول ممثلو دول "حلف مكة الدفاعي" تجنيب المنطقة شبح حرب جديدة من خلال محادثات مباشرة مع القيادة الإيرانية، احتضنتها طهران يوم الاثنين. وتناول مجلس الوزراء السعودي برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مضامين المحادثات التي جرت في طهران، مجدّدًا حرص المملكة على إرساء الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي. وأكد الدور المحوري لدول اتفاقية مكة في استتباب أمن المنطقة واستقرارها، ودعم جهود الوساطة التي تبذلها قطر وباكستان لخفض التصعيد، ودعم كلّ المساعي الرامية إلى تحقيق السلام. لكن وسائل إعلام رسمية إيرانية كشفت أن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي التقى المرشد الأعلى مجتبى خامنئي أمس. وشدّد خامنئي، خلال اللقاء، على أهمية السعي إلى تحقيق مصالح إيران وتنفيذ شروطها بهدف إنهاء الحرب. كما ناقش الرجلان "حماية الأمن الوطني والإقليمي من خلال الحفاظ على السيطرة على مضيق هرمز وتعزيز العلاقات الثنائية مع دول الجوار". انطلاقًا من ذلك، يُمكن استنتاج أن الاجتماع في طهران الاثنين شهد مبدئيًّا تكرار الشروط الإيرانية التعجيزية للعودة إلى المفاوضات، إذ يرفض النظام الإيراني مناقشة الملف النووي قبل تحقيق مجموعة من الشروط المسبقة، مثل منحه حقوقًا معيّنة في هرمز، وفكّ الحصار البحري الأميركي، والسماح بتصدير النفط الإيراني، والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمّدة. غير أن الإدارة الأميركية تعتبر أن التنازل عن أيٍّ من أوراقها يجب أن يأتي تبعًا لتنازلات إيرانية جدّية في الملف النووي، خصوصًا بعدما تقلّصت قدرة "الحرس الثوري" على منع تدفّق النفط من المضيق. لا تقتصر محاولات تجنّب التصعيد على دول اتفاقية مكة، إذ التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كلًّا من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان والأمير القطري الشيخ تميم بن حمد في موسكو أمس، كما أجرى بزشكيان وبن حمد محادثات ثنائية. وجدّد بوتين، الذي يحاول إيجاد توازن بين مصالحه مع إيران ومصالحه مع دول الخليج، استعداده للمساعدة في حلّ الأزمة في المنطقة، لافتًا إلى أن "دور قطر كوسيط يبرز في حلّ الأزمات، بما في ذلك في منطقة الخليج". وأوضحت الدوحة أن المنطقة بحاجة إلى إطار أمني جديد لمنع المزيد من العنف، مؤكّدة أن "الكرة الآن في ملعب إيران للالتزام بهذه المبادئ وإظهار حسن النيّة". وأشارت إلى وجود "تصريحات إيجابية من الجانب الإيراني"، لكنها شدّدت على أنه "لا يزال يتعيّن عليهم (الإيرانيون) التوقّف عن تهديد دول المنطقة، وإعادة فتح مضيق هرمز، حتى تُسهم كلّ هذه الجهود في تحقيق منطقة آمنة ومزدهرة". بالتزامن، أعلنت الصين أنها سترسل مبعوثًا خاصًّا إلى الشرق الأوسط لتعزيز الحوار بين الأطراف المعنية وتجنّب تصاعد التوتّر. من جهة أخرى، يواصل المتمرّدون الحوثيون، بدعم إيران وتوجيهها، هجماتهم الإرهابية على مواقع مدنية واقتصادية في السعودية. وأفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا صاروخين باليستيين أطلقهما الحوثيون، ما أسفر عن أضرار مادية في مبنى، ومشروع تحت الإنشاء، ومركبة في مدينة الرياض. وأشاد مجلس الوزراء السعودي بالقدرات العالية لمنظومات الدفاع الجوي وتمكّنها من إحباط المحاولات المتكرّرة للحوثيين لاستهداف عدد من مدن المملكة ومنشآتها، بينما ادّعى الحوثيون أنهم استهدفوا مصفاة رأس تنورة للنفط، ووزارة الدفاع السعودية، ومطار أبها.