الجنوب مجدّداً «ورقة انتخابية» بيد نتنياهو! 28 تشرين الأول 2026 · 01:00 ص قراءة في 3 دقائق حجم الخط ثمة مؤشرات تدلّ على أنّ لبنان، ومن بوابة جنوبه، قد يتحوّل إلى ورقة في صناديق الاقتراع الإسرائيلية. فبعد وعيد رئيس حكومة الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتحويل بيروت والضاحية الجنوبية إلى أهداف عسكرية، في حال تدخّل حزب الله لإسناد إيران إذا شنّت إسرائيل هجمات عليها، تأتي تهديدات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس لتستكمل السردية الإسرائيلية التصعيدية. فقد أعلن كاتس أنّ الجيش الإسرائيلي مستعد لتنفيذ عملية عسكرية باتجاه مناطق إضافية في محيط النبطية ونهر الليطاني، مؤكداً أنّ إسرائيل لن تنسحب من المنطقة الأمنية ما لم يُنزع سلاح حزب الله من لبنان بأكمله. ووصلت هذه التهديدات إلى حدّ الحديث عن تموضع دائم داخل منطقة أمنية في الأراضي اللبنانية، بمساحة تُقدّر بنحو 700 كيلومتر مربع، في ظلّ الحديث عن تدمير أكثر من ستين قرية جنوبية كانت تضمّ نحو 23 ألف منزل. وانطلاقاً من هذه المعطيات، وإن بدت في ظاهرها تهويلاً استباقياً، فإنّ مضمونها يثير تساؤلات جدّية حول نوايا الاحتلال، وإمكانية توظيف الذرائع الأمنية لتبرير توسيع العمليات العسكرية وتكريس وقائع ميدانية جديدة. وفي هذا السياق، أشارت مصادر سياسية مطّلعة إلى أنّ مخاوف جدية تسود الأوساط الجنوبية، ولا سيما الشعبية منها، من احتمال استئناف إسرائيل حربها بعد الانتخابات الإسرائيلية ، بالتزامن مع اقتراب انتهاء مهمة قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» نهاية العام، وسط استمرار الغموض المحيط بالترتيبات الأمنية اللاحقة، وما يرافقه من مخاوف من نشوء فراغ أمني في الجنوب. وإذا ربطنا هذه المعطيات بتصاعد المخاوف في ظلّ المشهد الإقليمي المعقّد، وارتفاع منسوب التوتر في المنطقة برمّتها، بدءاً من اليمن، مروراً باستهداف المملكة العربية السعودية، وصولاً إلى المواجهة المفتوحة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، وما يرافقها من رسائل وتهديدات بشنّ ضربات جديدة قد تكون أشدّ قوة، فإنّنا نخلص إلى أنّ نتنياهو لا يزال يراهن على استثمار مفاصل التصعيد الإقليمي، مستفيداً من تشابك الملفات للضغط باتجاه تبنّي واشنطن أيّ خيار عسكري قد يلجأ إليه، سواء في إيران أو في لبنان. لكنّ المشهد لا يخلو من سيناريوهات متعددة، تفرضها المخاوف من طبيعة الضربة المحتملة وحجمها ومداها الزمني والجغرافي. فهل يتجه الجنوب اللبناني نحو حرب واسعة، أم نحو مرحلة طويلة من الضربات المحدودة والضغط العسكري والأمني؟ حتى الآن، لا تبدو الصورة محسومة، ولا سيما في ضوء المناورات المحدودة التي يجريها الاحتلال في شمال فلسطين، وما قد تحمله من رسائل عسكرية تتجاوز إطارها الميداني المباشر. وفي ظلّ هذه المعطيات، يبقى السيناريو المرجّح هو استمرار الضغط العسكري بالتوازي مع محاولات الاحتواء، من دون استبعاد التصعيد إذا تبدّلت الحسابات الإسرائيلية والأميركية، أو فرضت التطورات الميدانية والإقليمية مساراً جديداً. وبذلك، يظلّ الجنوب أمام مرحلة مفتوحة على احتمالات متعددة، فيما تبقى الترتيبات الأمنية ومستقبل الوجود الدولي من أبرز مصادر القلق. لكنّ السؤال الذي يفرض نفسه: هل يدفع نتنياهو بورقة الجنوب لتحسين حظوظه الانتخابية وتوظيف التصعيد في حساباته الداخلية، أم أنّ استمرار العدوان يتجاوز الحسابات الانتخابية، ليبقى جزءاً من استراتيجية أمنية وسياسية تهدف إلى جرّ لبنان نحو اتفاقات سياسية وعسكرية تؤمّن المصالح الإسرائيلية أولاً وأخيراً، من دون ضمانات واضحة تحفظ السيادة اللبنانية وتمنع فرض الوقائع بالقوة؟