الانتخابات الإسرائيلية.. وجوه تتبدّل ومشروع واحد من لبنان إلى إيران 28 تشرين الأول 2026 · 12:57 ص قراءة في 5 دقائق حجم الخط تكتسب الانتخابات التي جرت أمس في إسرائيل أهميتها من كونها جاءت بعد سنوات من المواجهات العسكرية والتحوّلات الأمنية التي أعقبت هجوم السابع من تشرين الأول 2023، وما تلاه من حرب إقليمية مفتوحة على احتمالات متعددة، وتوترات تتجاوز حدود فلسطين ولبنان إلى المواجهة مع إيران، ولذلك فقد تداخل الحساب الانتخابي الداخلي مع حسابات الأمن والاستراتيجية والعلاقة بالولايات المتحدة. ومن هنا، فإن السؤال الأساسي لا يتعلق فقط بمصير بنيامين نتنياهو السياسي، بل بما إذا كان تغيير القيادة قادراً على إحداث تحوّل فعلي في النهج الإسرائيلي تجاه المنطقة. لقد دخل نتنياهو الانتخابات مستنداً إلى علاقة وثيقة بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أعلن دعمه له، وربط خطابه السياسي بإمكان استكمال المواجهة مع إيران. ويمنح هذا الدعم رئيس الحكومة الإسرائيلية ورقة سياسية مهمة، ليس فقط في المنافسة الانتخابية، بل أيضاً في تسويق مقاربته للأمن القومي الإسرائيلي باعتبارها جزءاً من شراكة استراتيجية مع واشنطن. غير أن هذا الدعم لا يمكن فصله عن المصالح الأميركية نفسها، فالولايات المتحدة في رأي مصادر لبنانية على اطّلاع على مسار هذه الانتخابات لا تنظر إلى إسرائيل باعتبارها حليفاً عابراً في أزمة محددة، بل شريكاً أساسياً في حساباتها الإقليمية، وتحرص على ضمان تفوّقه العسكري وتوفير الغطاء السياسي والدبلوماسي له، وقد تتباين الإدارات الأميركية في أساليب إدارة الصراعات أو في تقدير توقيت العمليات العسكرية وحدودها، لكن العلاقة الاستراتيجية تبقى عاملاً مؤثراً في رسم معالم المرحلة التي تتحرك ضمنها الحكومات الإسرائيلية. ومن هنا تتابع المصادر، فإن الرهان على أن خروج نتنياهو من السلطة سيؤدي تلقائياً إلى تراجع الدعم الأميركي لإسرائيل مبالغ فيه. فالعلاقة بين البلدين أعمق من العلاقة الشخصية بين رئيسين، وإن كان التقارب بينهما قادراً على تسريع قرارات أو منحها غطاءً إضافياً. كذلك، فإن الدعم الأميركي لا يعني بالضرورة تطابقاً كاملاً في جميع الملفات، إذ تبقى لواشنطن حساباتها المتعلقة بالاستقرار الإقليمي وكلفة الحرب ومصالحها الدولية. وتقول المصادر: قد تحمل الانتخابات تغييراً في الوجوه والتحالفات، وربما تفتح الباب أمام حكومة أقل ارتباطاً ببعض القوى اليمينية المتشدّدة. إلّا أن هذا الاحتمال لا يكفي وحده للقول إن إسرائيل ستتجه نحو سياسة مختلفة جذرياً. فثمة قضايا تحظى بإجماع واسع داخل المؤسسة السياسية والأمنية، وفي مقدمتها الحفاظ على التفوّق العسكري، ومنع خصوم إسرائيل من امتلاك قدرات تعتبرها تهديداً استراتيجياً، وتوسيع هامش الحركة العسكرية متى رأت القيادة الإسرائيلية أن مصالحها الأمنية تقتضي ذلك. وقد تختلف حكومة عن أخرى في تقدير الوسائل والمهل والأكلاف، أو في كيفية التعامل مع الضغوط الدولية، لكن الاختلاف في الأسلوب لا يعني بالضرورة اختلافاً في الأهداف. فالحكومة التي تخلف نتنياهو قد تكون أكثر استعداداً للتفاوض في بعض الملفات، أو أكثر حذراً في إدارة المواجهات، لكنها ستواجه أيضاً ضغوط المؤسسة الأمنية والرأي العام والتيارات السياسية التي تجعل من التفوّق العسكري ومنع تعاظم قدرات الخصوم أولويات ثابتة. وهنا تبرز ضرورة التمييز بين المشروع السياسي الذي يتبنّاه فريق حاكم وبين الاتجاه الاستراتيجي الأوسع للدولة. فالمشروع الإسرائيلي، كما يظهر في استمرار الصراع على الأرض والحدود ومناطق النفوذ، لا يتوقف عند شخصية نتنياهو، بل يرتبط بتصورات راسخة عن الأمن والردع والهيمنة الإقليمية. أما وصف هذا المسار بأنه مشروع توسّعي، فهو قراءة سياسية تستند إلى السياسات الميدانية وممارسات فرض الوقائع، ولا تعني أن جميع الأحزاب الإسرائيلية تتطابق في كل تفاصيلها. بالنسبة إلى لبنان، لا تكمن المسألة الأساسية في هوية رئيس الحكومة الإسرائيلية المقبل بقدر ما تكمن في طبيعة الأهداف التي ستحددها الحكومة الإسرائيلية تجاه هذه الجبهة التي ما تزال مفتوحة، فالمواجهة مع حزب الله لا تُقرأ إسرائيلياً باعتبارها ملفاً منفصلاً عن التوازنات الإقليمية، بل جزءاً من معادلة أوسع تتصل بإيران وبالقدرات العسكرية والردعية للأطراف المتحالفة معها. وقد تسعى أي حكومة جديدة إلى تغيير قواعد الاشتباك أو اعتماد مسار تفاوضي مختلف، لكنها لن تكون بالضرورة مستعدّة للتخلّي عن أهداف تتعلق بإبعاد التهديدات عن الحدود ، أو الحدّ من قدرات حزب الله، أو فرض ترتيبات أمنية تراها تل أبيب ملائمة لمصالحها. أما بالنسبة الى إيران، فقد تختلف الحكومة الإسرائيلية المقبلة عن حكومة نتنياهو في تقدير توقيت المواجهة أو في مدى الاعتماد على الولايات المتحدة، لكن من غير الواقعي اف