قالت وكالة "رويترز" في تقرير لها إن استطلاعات الرأي لدى خروج الناخبين من مراكز الاقتراع أظهرت أن الانتخابات الإسرائيلية التي جرت اليوم الثلاثاء لن تتمخض عن فائز واضح فيما يبدو، إذ لا يملك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ولا منافسه الرئيسي غادي آيزنكوت مساراً واضحاً لتشكيل حكومة، مما يفتح الباب أمام مفاوضات ائتلافية طويلة أو حتى إجراء انتخابات جديدة. وأضافت "رويترز" أن هذا الوضع قد يصب في مصلحة نتنياهو، ويسمح لرئيس الوزراء -الذي يشغل المنصب منذ فترة طويلة- بالبقاء في السلطة بصفته رئيساً لحكومة تصريف أعمال، بينما تحاول الأحزاب تشكيل ائتلاف حاكم. وأشارت الوكالة إلى أنه من الممكن أن يستغرق الأمر أياماً قبل ظهور النتائج النهائية، ونظراً لطبيعة النظام السياسي الإسرائيلي المنقسم، فإن الأحزاب الصغيرة قد تلعب دور "صانع الملوك" في هذه الانتخابات. ولفتت "رويترز" إلى أنه لم يسبق لأي حزب بمفرده شغل 61 مقعداً، وهو العدد المطلوب لتحقيق الأغلبية في الكنيست الذي يتألف من 120 مقعداً، مما يجعل تشكيل الائتلافات أمراً معتاداً. وأوضحت أن الانتخابات شهدت إقبالاً قياسياً، إذ أدلى الإسرائيليون بأصواتهم في ظل ظروف الحرب، ليقيموا أداء نتنياهو في أول انتخابات تُجرى منذ الهجمات التي قادتها حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وما تلاها من حروب في غزة ولبنان وإيران. ونقلت "رويترز" عن زعيم المعارضة الحالي يائير لابيد قوله في بيان "لا تدعوا أحداً يربككم: لقد مُني تكتل نتنياهو بهزيمة ساحقة. هذا انهيار كامل، وقد قال لهم الإسرائيليون إن عليهم الرحيل". تكتل آيزنكوت يحصد أكبر عدد من المقاعد لكنه لا يملك أغلبية وذكرت "رويترز" أن شبكات إخبارية رئيسية أظهرت حصول التكتل الذي يقوده آيزنكوت على ما بين 52 و53 مقعداً مقابل نحو 50 مقعداً للتكتل الذي يقوده نتنياهو. وأظهرت استطلاعات الرأي لدى خروج الناخبين أن المقاعد المتبقية وعددها بين 17 و18 مقعداً جاءت لصالح أحزاب عربية. وأضافت أن بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية، بما في ذلك القناة 14 المؤيدة لنتنياهو، توقعت أداءً أقوى بكثير لرئيس الوزراء والأحزاب المتحالفة معه، قائلة إنهم سيحصلون مجتمعين على 60 مقعداً. وأشارت الوكالة إلى اصطفاف طوابير طويلة أمام مراكز الاقتراع، بينما يجد الناخبون صعوبة في التغلب على تداعيات اليوم الذي شهد سقوط أكبر عدد من القتلى في تاريخ إسرائيل، والحروب التي تلت ذلك. وأوضحت أنه على الرغم من أن سياسات ائتلاف نتنياهو اليميني أثارت انقساماً في الداخل وزادت من عزلة إسرائيل دولياً، فقد حرص على تصوير نفسه كزعيم يتمتع بالشجاعة الكافية لمواجهة أعداء إسرائيل. وقالت رويترز إن مقر القائمة المشتركة، وهي تحالف يضم عدة أحزاب عربية، ضج بالصفير والتصفيق لدى إعلان النتائج مع إغلاق مراكز الاقتراع، في ليلة شهدت مشاركة تاريخية لعرب 48 في الانتخابات. وذكرت أن نتنياهو (77 عاماً) شغل منصب رئيس الوزراء لما يقرب من 19 عاماً خلال العقود الثلاثة الماضية، ونجح مراراً في تجاوز أزمات سياسية حادة. وأضافت أنه لم يتمكن خصومه من إزاحته من رئاسة الوزراء سوى مرة واحدة منذ عام 2009، واحتاج ذلك أربع انتخابات لم تفض إلى نتائج حاسمة خلال عامين. وعاد إلى المنصب بعد 18 شهراً. وأشارت إلى أن نتنياهو خاض هذه الانتخابات وهو يواجه اتهامات قديمة بالفساد، ينفيها من ناحيته، إلى جانب انتقادات حادة تتعلق بإخفاقات لأجهزة المخابرات سمحت لمسلحين بقيادة حماس بقتل 1200 شخص واحتجاز 251 رهينة. ولفتت "رويترز" إلى أن آيزنكوت، البالغ من العمر 66 سنة، برز كأقوى منافس لنتنياهو، إذ يركز على خبرته في الملفات الأمنية، بينما يقدّم نفسه كشخصية وسطية على الصعيد الداخلي. وهو أيضاً رئيس أركان سابق ذو توجهات متشددة، فقد ابناً واثنين من أبناء أشقائه في حرب غزة. وأوضحت أن آيزنكوت دخل معترك السياسة قبل أربع سنوات فقط، وانضم إلى حكومة الحرب التي شكلها نتنياهو عقب هجوم حركة حماس، لكنه استقال منها بعد ثمانية أشهر، منتقداً أسلوب نتنياهو في القيادة.ورأت الوكالة أن الانتخابات تتمحور بالنسبة إلى كثير من معارضي نتنياهو حول المساءلة عن الإخفاقات الأمنية في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023. ووعدت جماعات المعارضة بإجراء تحقيق وطني، وهو ما تعارضه حكومة نتنياهو. وأضافت أن سياسات نتنياهو القومية راسخة للغاية، ويجعل النظام الإسرائيلي المنقسم من الصعب على مجموعة من المعارضين الإطاحة بتحالفه من أحزاب اليمين واليمين المتطرف والمتزمتين دينياً. ونقلت "رويترز" عن نتنياهو حثه أنصاره على التوجه إلى صناديق الاقتراع في مواجهة الإقبال المرتفع من جانب خصومه في اليسار وبين المواطنين العرب في إسرائيل، قائلاً "عليكم جميعاً أن تتدفقوا إلى مراكز الاقتر