شهدت العاصمة الروسية موسكو، اليوم الثلاثاء، سلسلة لقاءات سياسية جمعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بكل من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إلى جانب اجتماع قطري إيراني، على هامش القمة الثامنة لمنتدى الدول المصدرة للغاز، في ظل استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، والمساعي الدبلوماسية لاحتواء التصعيد ومعالجة أزمة مضيق هرمز وتداعياتها على أسواق الطاقة العالمية. وبحث أمير قطر والرئيس الإيراني، خلال لقائهما في مقر إقامة الأمير تميم بموسكو، تطورات الأوضاع الإقليمية، وفي مقدمتها مستجدات المفاوضات وأزمة مضيق هرمز وإمدادات الطاقة، إلى جانب الموضوعات المدرجة على جدول أعمال القمة، وفق بيان للديوان الأميري القطري. وحضر الاجتماع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وعدد من كبار المسؤولين من البلدين. وجاء اللقاء في أعقاب تحركات دبلوماسية قطرية شملت زيارة وفد إلى طهران واتصالات مع أطراف إقليمية ودولية، في إطار الجهود الرامية إلى خفض التصعيد بين واشنطن وطهران. وكانت الخارجية القطرية قد دعت إيران، في وقت سابق اليوم، إلى إثبات حسن نيتها لإنجاح الوساطة، ووقف التهديدات الموجهة إلى دول المنطقة وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز. وفي تصريح خاص لـ"المدن"، اعتبر الباحث رسلان سليمانوف، المرتبط بمركز تابع للمعارض الروسي ميخائيل خودوركوفسكي، أن أهمية اللقاء بين الرئيس الإيراني وأمير قطر في موسكو تكمن في مجرد انعقاده، مشيراً إلى أن الفرص المتاحة حالياً أمام قادة إيران وقطر والدول العربية الأخرى للقاء بعضهم بعضاً محدودة، وأن موسكو أثبتت أنها منصة مريحة لمثل هذه الاجتماعات. ورأى سليمانوف أن اللقاء يؤكد حرص طهران والدوحة على حل الخلافات القائمة بالوسائل السلمية، معتبراً أنه يحمل رسالة إلى إسرائيل والولايات المتحدة، وتحديداً إلى الصقور في البلدين الذين يرغبون في استمرار الحرب. وأضاف أن الاجتماع يمثل أيضاً إشارة إلى جزء من النخبة الإيرانية، ولا سيما الأوساط العسكرية التي تفضل استمرار الحرب، مشيراً إلى أن لقاء الرئيس الإيراني وأمير قطر يعكس رغبة الزعيمين في منع نشوب صراع عسكري جديد في المنطقة. بوتين وتميم: تنسيق بشأن هرمز والطاقة وغزة وفي لقائه أمير قطر، أكد بوتين استعداد موسكو لبذل كل ما في وسعها للمساهمة في تسوية الأوضاع المعقدة في الشرق الأوسط، مشيداً بالدور الذي تؤديه الدوحة في الوساطة لمعالجة الأزمات، ولا سيما في منطقة الخليج. وقال الرئيس الروسي إن بلاده دعت منذ بداية النزاع مع إيران إلى وقف إطلاق النار والتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، مشيراً إلى أن مذكرة إسلام آباد، الموقعة في حزيران/يونيو بوساطة قطر وباكستان، لا تزال تشكل أساساً مهماً لدفع المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران. من جانبه، قال أمير قطر إن العلاقات مع روسيا شهدت تطوراً كبيراً خلال السنوات العشر الماضية، مؤكداً تعويل الدوحة على الدور الروسي في معالجة أزمة مضيق هرمز والتخفيف من تداعيات التوتر الإقليمي. وحذر الشيخ تميم من الظروف الصعبة التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط نتيجة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أن العالم بأسره يدفع ثمن أزمة هرمز، في ظل تأثيرها على إمدادات الطاقة والتجارة الدولية. كما أكد أهمية الدور الروسي في معالجة الأزمات الإقليمية، بما فيها القضية الفلسطينية، مشيراً إلى استمرار المأساة الإنسانية في قطاع غزة. وشدد بوتين على أهمية التنسيق بين روسيا وقطر لضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية، باعتبارهما من أكبر منتجي ومصدري الغاز الطبيعي، لافتاً إلى أن التبادل التجاري بين البلدين ارتفع بنسبة 10%، رغم بقائه متواضعاً من حيث القيمة المطلقة. بوتين وبزشكيان: تعاون اقتصادي وفي لقاء منفصل، بحث بوتين مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، مؤكداً التزام موسكو بتنفيذ جميع تعهداتها المتعلقة بالمشروعات المشتركة مع طهران. وقال بوتين إن العمل مستمر في بناء محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران، مشيراً إلى أن التبادل التجاري بين البلدين ارتفع بنسبة 10.4% خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري. وأعرب عن أمله في أن تتطور الأوضاع في الشرق الأوسط بصورة إيجابية. في المقابل، أعرب بزشكيان عن تقديره للدعم الروسي، مشيداً بمستوى التعاون السياسي والأمني والاقتصادي بين البلدين، ومؤكداً أهمية توسيع العلاقات بين الدول الخاضعة للعقوبات. واعتبر الرئيس الإيراني أن التحركات الأميركية أحادية الجانب في المنطقة أظهرت ضرورة تعزيز التعاون الإقليمي بعيداً عن الاعتماد على الولايات المتحدة، مشدداً على أن دول المنطقة تمتلك القدرة والإرادة اللازمتين لمعالجة خ