في ظل التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران وانعكاساته على مضيق هرمز وأسواق الطاقة، برز رهان قطري على دور روسي في الدفع نحو تسوية دبلوماسية للأزمة، خلال لقاء جمع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، بالتوازي مع تأكيد الجانبين مواصلة توسيع التعاون السياسي والاقتصادي بين بلديهما. وجاء اللقاء، الثلاثاء، على هامش القمة الثامنة لمنتدى الدول المصدرة للغاز في العاصمة الروسية، حيث أكد بوتين أن التعاون بين موسكو والدوحة "يتطور باطراد"، مشيراً إلى قيام حوار سياسي وصفه بـ"الجوهري" بين البلدين. ولفت الرئيس الروسي إلى استمرار عمل اللجنة الحكومية الروسية - القطرية المشتركة، التي يرأس جانبها الروسي النائب الأول لرئيس الوزراء دينيس مانتوروف. وشدد بوتين على أهمية التنسيق مع قطر باعتبارها من أكبر منتجي ومصدري الغاز الطبيعي في العالم، معتبراً أن استقرار سوق الطاقة العالمية يعتمد بدرجة كبيرة على فعالية التعاون والتنسيق بين البلدين. وفي الشق الاقتصادي، أعلن ارتفاع حجم التبادل التجاري بين روسيا وقطر بنسبة 10 في المئة، رغم تواضع حجمه الإجمالي، مشيراً إلى تنفيذ إجراءات تهدف إلى تنويع المبادلات التجارية وزيادتها. كما أشار إلى أن جهاز قطر للاستثمار يمتلك حصصاً في عدد من الشركات الروسية، بينها "روسنفت" وبنك "في تي بي"، بالتوازي مع تطوير شراكاته مع صندوق الاستثمارات المباشرة الروسي وتوسيع التعاون الإنساني والتبادل السياحي. من جانبه، أشاد أمير قطر بجهود روسيا الرامية إلى إيجاد حل سريع للأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لبوتين: "نعول عليكم كثيراً فيما يتعلق بتسوية الوضع في مضيق هرمز". وأوضح الشيخ تميم أن التوتر بين واشنطن وطهران ينعكس سلباً على منطقة الشرق الأوسط بأكملها، ويؤثر في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، فضلاً عن مساهمته في تفاقم أزمة الطاقة. كما أعرب أمير قطر عن أمله في أن تساهم موسكو في حل القضية الفلسطينية، مشدداً على استمرار الأزمة الإنسانية في قطاع غزة. وفي موازاة اللقاء الروسي - القطري، أعلن الديوان الأميري القطري أن الشيخ تميم بحث، الثلاثاء، مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في موسكو مستجدات المفاوضات، وأوضاع مضيق هرمز وإمدادات الطاقة. وتأتي هذه التحركات في سياق جهود دبلوماسية مكثفة لاحتواء الأزمة، بعدما أكدت الدوحة في 20 تشرين الأول استمرار اتصالاتها على مختلف المستويات بهدف الوصول إلى تسوية وإعادة فتح المضيق. وفي 21 تشرين الأول، أعلن مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف أن بوتين أبلغ المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بأن فرص التسوية الدبلوماسية مع طهران لم تُستنفد. وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد أكد، في 19 تشرين الأول، استعداد موسكو للمساعدة في إيجاد تسوية مقبولة، داعياً إلى استعادة حرية الملاحة في الخليج ومضيق هرمز. وبذلك، يتقاطع التنسيق القطري - الروسي عند ملفين مترابطين: محاولة احتواء التصعيد بين واشنطن وطهران وتأمين استقرار تدفقات الطاقة، في وقت يمثل فيه مضيق هرمز محوراً أساسياً في الأزمة الإقليمية الراهنة.