أثار مشروع قانون فرنسي يقضي بإلزام مثيري الشغب بدفع تعويضات قد تصل إلى 10 آلاف يورو عن أعمال التخريب، جدلاً واسعاً بين الحكومة والحقوقيين، وسط مخاوف من أن يمتد أثره إلى متظاهرين سلميين لم يشاركوا في أعمال العنف، في وقت تدافع فيه باريس عن المشروع باعتباره أداة لحماية المتضررين وتعويض خسائرهم. وتعتزم حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون تمرير التشريع في ظل ضغوط متزايدة لاحتواء احتجاجات اجتماعية تخللتها اضطرابات وعمليات نهب وتخريب تُعد من بين الأعنف التي شهدتها فرنسا منذ سنوات. وبحسب مشروع القانون الذي يناقشه البرلمان هذا الأسبوع، يمكن تحميل الشخص مسؤولية تضامنية عن الأضرار التي يرتكبها أفراد مجموعة انضم إليها عن علم، وهو ما وضع مسألة حدود المسؤولية الفردية في صلب الجدل. كما يسمح المشروع باقتطاع مبالغ من المساعدات الاجتماعية للمدانين، أو من مساعدات ذويهم في حال كانوا قاصرين، للمساهمة في تغطية قيمة التعويضات. في المقابل، يقول أصحاب الأعمال وتجار التجزئة إنهم تكبدوا خسائر بملايين اليوروهات نتيجة أعمال النهب والتخريب، إضافة إلى الخسائر الناجمة عن إغلاق المتاجر وتغطية واجهاتها بالألواح الخشبية خلال الاحتجاجات. وتستند الحكومة إلى هذه الأضرار لتبرير الحاجة إلى التشريع، ولا سيما بعد الاضطرابات التي شهدتها البلاد في 17 تشرين الأول. لكن جماعات حقوقية ومحامين حذروا من أن الصياغة الحالية للمشروع قد تفتح الباب أمام ملاحقة متظاهرين سلميين بسبب أعمال ارتكبها آخرون ضمن محيط الاحتجاجات. وقالت المحامية الباريسية هانا بوشارب، التي تولت الدفاع عن متهمين في محاكمات سريعة على خلفية تلك الأحداث، إن الخطر يكمن في الخلط بين من يرتكب أعمال التخريب وبين غالبية المتظاهرين الذين لا يشاركون فيها. من جهته، رفض وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز اعتبار المشروع تقويضاً لمبدأ محاسبة الفرد على أفعاله، موضحاً أنه يؤسس لمسؤولية مشتركة وليست جماعية. وكان نونيز قد قدم استقالته الأسبوع الماضي بعد عجز قوات الأمن عن السيطرة على الاضطرابات، إلا أن ماكرون طلب منه البقاء في منصبه. ولم ينجح هذا التوضيح في تبديد اعتراضات رابطة حقوق الإنسان الفرنسية ونقابيين طالبوا بسحب المشروع، في وقت تتجدد فيه الاتهامات للشرطة باستخدام أساليب قاسية ضد الطلاب المحتجين، وسط مخاوف لدى محامين من التسرع في إدانة بعض المتهمين بأعمال الشغب. ويعيد الجدل إلى الواجهة خلافات سابقة حول إدارة الاحتجاجات في فرنسا، إذ واجهت الشرطة عام 2020 اتهامات باستخدام القوة المفرطة ضد محتجي "السترات الصفراء"، بالتزامن مع اعتراضات على قانون قيّد تداول صور عناصر الشرطة في ظروف معينة قبل تخفيف بنوده لاحقاً. وفي المقابل، يستند مؤيدو المشروع إلى استطلاعات تظهر تأييداً شعبياً واسعاً له، فيما يطالب حزب "التجمع الوطني" بزعامة مارين لوبان بمزيد من التشدد. وفي هذا السياق، أبدت السيناتور إدفيج دياز تأييدها لمبدأ المسؤولية المشتركة، لكنها رفضت حصر قيمة التعويضات بسقف 10 آلاف يورو، ما يعكس اتجاهاً لدى اليمين الفرنسي نحو تشديد أكبر في التعامل مع أعمال التخريب خلال الاحتجاجات.