تقف جورجيت (55 عاماً) على باب منزلها تودّع صديقتها في زيارة "آخر لحظة"، التي اعتدناها في أسرّ لقاءاتنا، حتّى لو كنّا قد قضينا ساعات طويلة في الدّاخل، وتدندن: "ما دام الصّحّة منيحة همومك عن ظهرك زيحها". وترد صديقتها: "الحمد لله". لكن خلف دعائها "الحمد لله" معاناة صديقة "جورجيت" من هواجس يوميّة. فمنذ أن سمعت بقصص الإصابة بسرطان الثّدي لدى بعض معارفها، سيطر عليها خوف شديد دفعها إلى الامتناع التّام عن تناول السّكر والنشويّات بكل أنواعها، بحسب ما روت لـ"المدن". وأكدت الصّديقة "ماريّا" (46 عاماً) أنّها "اعتمدت لأسابيع طويلة على حميات «الديتوكس» لتنظيف جسمها من السّموم ظنّاً منها أنّها تقتل الخلايا السّرطانية، إلا أن النتيجة لم تكن سوى هبوط حاد في الضغط، وتعب دائم". أفادت أخصّائيّة التّغذية العلاجيّة وئام جمّول لـ"المدن" بأن "الأكل الصحّي يُساهم في خفض بعض عوامل خطر الإصابة بسرطان الثدي، لكنّه أبداً لا يمنع حدوث المرض بشكل قطعي"، مشدّدة على أنّ "الأهم هو اتّباع نظام غذائي متوازن، والحفاظ على وزن صحّي ومثالي وثابت، وممارسة التّمارين الرّياضيّة والنشاط البدني". وأوضحت "جمّول" أن "جسد الإنسان يمتلك جهازي «ديتوكس» طبيعيين هما الكبد والكليتان، اللذان يقومان بتصفية الفضلات بشكل أفضل من أي برنامج خارجي، شريطة مساعدتهما بالإكثار من الماء والنّظام المتوازن". ولفتت أخصّائية التّغذية العلاجية إلى أنّ "الإفراط في تناول السّكريّات المضافة والزيوت المهدرجة يزيد خطر اضطرابات الاستقلاب وزيادة الوزن، وهما عاملان يرتبطان بارتفاع خطر الإصابة بالسرطان". لكن "السّكر (الجلوكوز) تتغذّى عليه الخلايا السّليمة والسّرطانية معاً، لذا لا يمكن إلغاؤه"، كما بيّنت "جمّول"، قائلة: "يجب ضبطه بكمّيّات معقولة ضمن خطّة غذائيّة، مع الابتعاد تماماً عن الزّيوت المكرّرة والاعتماد على الصّحيّة منها مثل زيت الزّيتون والمكسّرات والأفوكادو في حال توفّره بكمّيّات معتدلة". وأشارت إلى أنّ "الطّعام يوفّر العناصر اللازمة لعمل الخلايا وأنسجتها، وتنظيم العمليّات الاستقلابيّة والالتهابيّة، ولكن الإفراط في السّعرات والدّهون يؤثّر سلباً على البيئة الهرمونيّة والاستقلابيّة كون الهرمونات تتغذّى على الدهون". وأكدت "جمّول" "عدم وجود طعام محدّد يصلح الطفرات الجينيّة أو يمنع السّرطانات، ولكن هناك أغذية تحتوي على مضادات أكسدة وتساهم في الوقاية". امتنعت ميرنا (33 عاماً) تماماً عن تناول حليب الصّويا والكتّان والبقوليّات وغيرها من الأطعمة بعد قراءة منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تدّعي أنّها تسبّب سرطان الثّدي، بحسب ما قالت لـ"المدن". وأضافت: "أوقفتُ كل ما يحتوي على هرمونات نباتيّة، رغم حبّي لهذه الأغذية، لأنّني عشت في قلق دائم منها، فاستبعدتها كلّيّاً من نظامي الغذائي.. دخيلك ماني مضطرّة". وحول الأغذية المتعلّقة بمستقبلات الأستروجين مثل الصويا أو التوفو أو حليب وزبدة الصويا والفول السوداني وغيرها، التي تحتوي على الإزوفلافونات النباتيّة، أكدت أخصّائيّة التغذية أنّ الدّراسات الحديثة لا تظهر أي زيادة في خطر الإصابة بسرطان الثّدي لمن يتناول تلك الأطعمة بشكل معتاد، وفي الوقت عينه "لا تُعتبَر أيضاً علاجاً أو وسيلة مؤكّدة للوقاية". تصف رويدة (اسم مستعار، 45 عاماً) لـ"المدن" الأيّام الأولى التي تعقب جرعة العلاج الكيماوي بـ"الأيّام الأطول والأصعب"، قائلة: "الغثيان والإسهال الشّديدان يدخلاني في سطوة ضعف عام يؤثّر على طاقتي وجسدي". وأضافت: "تنتشر في الآونة الأخيرة عشرات الشّائعات التي تَعِد بالشّفاء من سرطان الثّدي عن طريق الغذاء، وكأنّه دواء سحري، لكنّني لا أثق بما يُقال. فجسدي ليس بحاجة إلى مزيد من التّجارب التي قد تُنهكه أكثر فأكثر". وأوضحت أخصائية التغذية أن "الغذاء يساعد في تخفيف الآثار الجانبيّة للعلاج الوريدي الكيماوي خلال الفترات الأولى أو الأيّام الأولى بعد الجرعة (مثل الإقياءات والغثيان والإسهالات)"، مبيّنة أن "بعض الأغذية أو المشروبات العشبيّة تخفّف هذه التّأثيرات، دون أن يوجد غذاء يعالج سرطان الثدي بشكل تام". ولفتت الأخصّائية إلى أنّها "ليست ضد المكمّلات والفيتامينات في هذه الحالة سواء أكان المريض ذكراً أم أنثى، وخاصّة إذا كان الجسم ضعيفاً أو فاقداً للشّهيّة، لكن بشرط ألا تؤخذ بكمّيّات مبالغ فيها أو تتعارض مع العلاج، وبتنسيق تام بين أخصّائي التّغذية وطبيب الأورام". وأكدت جمّول أنه "ليس لدينا طعام معيّن يقي من سرطان الثدي أو البروستات أو غيرها من السّرطانات، بل يُعمَّم بالإكثار من الأغذية الغنيّة بمضادّات الأكسدة ضمن نظام متوازن بالسّعرات اليوميّة، وغني بالخضار والفواكه والبقوليات والكربوهيدرات المعقّدة والدّهون الصّحيّة التي تمنح الألياف والفيتامينات، وتساعد في ضبط الوزن وخفض