طرح تكتل "لبنان القوي" مقاربة جديدة للتعامل مع الوضع في جنوب لبنان، تقوم على استصدار قرار عن مجلس الأمن لتشكيل قوة تضم دولاً دائمة العضوية فيه، تتمتع بصلاحيات تتيح لها العمل على فرض الانسحاب الإسرائيلي الكامل ودعم انتشار الجيش اللبناني، بالتوازي مع دعوة إلى تحييد لبنان عن صراعات المحاور وعدم ربط خياراته بنتائج الانتخابات أو الحروب الدائرة في المنطقة. وجاء موقف التكتل في بيان أصدره عقب اجتماعه الدوري برئاسة النائب جبران باسيل، ونشره "التيار الوطني الحر" عبر حسابه على منصة "إكس"، حيث ناقش التطورات في الشرق الأوسط والخليج وانعكاساتها على لبنان. ودعا التكتل القوى السياسية اللبنانية إلى إدراك خطورة الأحداث الجارية في المنطقة، معتبراً أنها تؤكد ضرورة تحييد لبنان عن "صراع المحاور" والتمسك بوحدته ووحدة الدول في مواجهة مشاريع تقسيمها، إلى جانب اعتماد سياسة لبنانية واضحة لحماية السيادة والمصالح الوطنية. وفي هذا السياق، رحب بالمساعي الدبلوماسية التي جمعت دول "حلف مكة" مع إيران، بجهود ساهمت فيها قطر، معتبراً أن الحوار يشكل المسار الأكثر جدوى لخفض التوتر وحماية المنطقة وشعوبها. كما دان الهجمات الحوثية على السعودية، داعياً إلى تغليب الحوار السياسي والحلول السلمية. وفي ما يتعلق بالملف اللبناني، شدد "لبنان القوي" على ضرورة بناء الاستراتيجية الوطنية انطلاقاً من حقوق لبنان ومصالحه، لا على أساس الرهان على فوز فريق أو آخر في انتخابات إسرائيل أو الولايات المتحدة، أو على نتائج الحرب بين واشنطن وطهران. وأكد أن أولويات لبنان تتمثل في تحرير أرضه، وإنهاء الاعتداءات، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وعودة المواطنين وإعادة إعمار الجنوب، بالتوازي مع السعي إلى ضمانات دولية تحول دون تجدد الحرب، بما يؤدي إلى تثبيت سلطة الدولة وقواها الشرعية على كامل الأراضي وحصر السلاح والقرار بيدها. وفي أبرز مواقفه، تبنى التكتل اقتراح باسيل الداعي إلى صدور قرار عن مجلس الأمن بتشكيل قوات من الدول الدائمة العضوية في المجلس، يتم نشرها في جنوب لبنان وتُمنح، وفق الاقتراح، صلاحيات فعلية لتنفيذ القرار لجهة فرض الانسحاب الإسرائيلي الكامل وعودة المهجرين وإعادة الإعمار، إضافة إلى دعم قدرات الجيش اللبناني لتمكينه من بسط سلطته على كامل الأراضي وحصر امتلاك السلاح به، وضمان الهدوء والاستقرار على جانبي الحدود. ورأى التكتل أن أهمية المقترح تكمن في وضع حد لخطر استمرار الوجود الإسرائيلي في الجنوب، مشيراً إلى أن جنوداً إسرائيليين شاركوا، بحسب بيانه، للمرة الأولى في انتخابات الكنيست من داخل المناطق التي يوجدون فيها. واعتبر أن مثل هذا القرار من شأنه إبقاء لبنان تحت مظلة الشرعية الدولية وتنفيذ قراراتها، بدءاً من اتفاق الهدنة وصولاً إلى القرار 1701، بدلاً من ترك البلاد عرضة لاستمرار الاعتداءات والوجود الإسرائيلي. وفي ملف القضاء، ومع عودة الحديث عن قانون جديد لاستقلالية السلطة القضائية، ذكّر التكتل بأن مشروع استقلالية القضاء انطلق خلال عهد الرئيس السابق ميشال عون، على قاعدة انتخاب القضاة أعضاء مجلس القضاء الأعلى بأنفسهم، على أن يتولى المجلس إصدار التشكيلات القضائية دورياً بقرار منه بدلاً من مرسوم. وأشار إلى أن "التيار الوطني الحر" سبق أن طعن بالقانون الذي أقره مجلس النواب وأسقطه أمام المجلس الدستوري، معتبراً أنه لم يكرس استقلالية القضاء. كما ذكّر بمرور 9 سنوات على خطاب عون في افتتاح السنة القضائية عام 2017، والذي عرض خلاله رؤيته الإصلاحية للقطاع القضائي. وفي ملف منفصل، أعلن النائب سيزار أبي خليل ومنسق قطاع المهن في "التيار" المحامي فادي الحاج، خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع التكتل، دعمهما مراجعة إبطال أمام مجلس شورى الدولة تقدمت بها شركة "بو فيصل للتعهدات"، بهدف إبطال المرسوم رقم 3754 المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 27 آب 2026، والمتعلق بتعديل الرسوم على المواد المنتجة للنفايات.