في وقت تتقاطع فيه ملفات الطاقة مع التوترات السياسية والأمنية بين موسكو وواشنطن، شدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على أن اتفاق توريد الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية، بما فيها السوق الأميركية، يقوم على اعتبارات تجارية واقتصادية بحتة، ولا يرتبط بأي تنازلات أو تفاهمات سياسية أو أمنية. وقال لافروف، الثلاثاء، خلال لقاء مع رؤساء تحرير وسائل إعلام أفريقية، إن الاتفاق يتعلق بتوريد وقود الديزل في ظل تقدير أميركي بأن حجم المعروض لا يواكب متطلبات السوق العالمية الراهنة، واصفاً التفاهم بأنه "ترتيب تجاري يقوم على نهج عملي بحت". وأكد أن الاتفاق لا يتضمن أي شروط من نوع شراء الولايات المتحدة الديزل الروسي مقابل اتخاذ موسكو خطوات في ملفات سياسية أو أمنية، سواء في مضيق هرمز أو في أي منطقة أخرى. وأضاف: "لم تكن هناك أي شروط أو ارتباطات من هذا القبيل على الإطلاق"، مشدداً على أن الصفقة تعكس، وفق تعبيره، نهجاً عملياً يتبناه قادة يضعون مصالح اقتصادات بلدانهم والاقتصاد العالمي والمواطنين في المقام الأول. وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترامب قد توصلا في 9 تشرين الأول 2026 إلى اتفاق بشأن توريد الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية، فيما أصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصاً عاماً يسمح بشراء الديزل الروسي حتى 7 نيسان المقبل. وفي اليوم التالي، رفعت الحكومة الروسية جزئياً الحظر المفروض على تصدير هذا الوقود، ما فتح الباب أمام زيادة الإمدادات إلى الأسواق الخارجية. وبحسب نائب رئيس الوزراء الروسي، تستعد موسكو لتوريد نحو 300 ألف طن من الديزل إلى الأسواق الأميركية والعالمية خلال تشرين الأول، ترتفع إلى 500 ألف طن في تشرين الثاني، وصولاً إلى ما يصل إلى مليون طن في كانون الأول. وكان ترامب قد أشاد بالاتفاق، معتبراً أنه لا يخدم المصالح الأميركية فحسب، بل يساهم أيضاً في دعم الأسواق العالمية، ومتوقعاً أن يساعد في خفض أسعار الديزل بصورة كبيرة. بدوره، قال بوتين إن أسعار وقود الديزل في الأسواق العالمية انخفضت بنحو 5 إلى 6 في المئة فور الإعلان عن الصفقة مع الولايات المتحدة. ويأتي الاتفاق في مرحلة تشهد فيها أسواق الطاقة العالمية ضغوطاً وتحديات في الإمدادات، ما منح التفاهم الروسي - الأميركي أهمية اقتصادية إضافية، فيما تسعى موسكو إلى التأكيد أن الصفقة منفصلة تماماً عن ملفات الخلاف السياسي والأمني بين البلدين.