تُعدّ انتخابات إسرائيل لعام 2026، وفق تقديرات مراقبين، من الأكثر استقطاباً وحدّةً منذ إنشاء الدولة العبرية عام 1948، في ظل تعدد السيناريوهات الانتخابية وصعوبة حسم أيّ منها، بفعل تعقيدات المشهدين السياسي والانتخابي. سيناريو "حكومة أقلية" برئاسة أيزنكوت مع يوم الاقتراع، تتجه الأنظار إلى مدى صدقية استطلاعات الرأي ومصير حكم الائتلاف اليميني المتطرف بزعامة بنيامين نتنياهو، في مقابل حظوظ المعارضة المعروفة باسم "معسكر التغيير". وتتمحور التوقعات حول عدة سيناريوهات، أبرزها أن تصدق الاستطلاعات الأخيرة بما يتيح لزعيم حزب "يشار" غادي أيزنكوت تشكيل حكومة بدعم ضمني أو صريح من الكتلتين العربيتين "المشتركة" و"الموحدة"، كخطوة لإسقاط حكم نتنياهو. ولا يُستبعد أن يلجأ آيزنكوت إلى تشكيل "حكومة أقلية" تضم أربعة أحزاب صهيونية، بواقع 54 مقعداً، من دون ضم أحزاب عربية إلى الائتلاف، مع الاعتماد على دعمها البرلماني. ويواجه هذا السيناريو عقبات؛ بسبب شروط يطرحها معسكر المعارضة يصعب على الأحزاب العربية قبولها، فضلاً عن رفض أحزاب معارضة قيام حكومة تستند إلى دعم الأحزاب العربية، حتى لو شكّلت "بيضة القبان". وفي حال حصول معسكر "التغيير" بزعامة أيزنكوت على 53 مقعداً، مقابل 50 مقعداً لمعسكر نتنياهو، فقد يتجه أيزنكوت إلى مفاوضات مع أحزاب يمينية إضافية لتوسيع ائتلافه الحكومي. مع ذلك، لم تستبعد قراءات عبرية ومختصون بالشأن الإسرائيلي حدوث "مفاجآت سلبية"، كأن يحشد ائتلاف نتنياهو أنصاره بصورة أكبر خلال ساعات الاقتراع، مقابل تراخي المعارضة، بما يتيح له الفوز والبقاء في الحكم أربع سنوات إضافية. ويُعدّ هذا السيناريو "مقلقاً" لفلسطينيي الخط الأخضر، خصوصاً أنه لا يمكن الركون دائماً إلى استطلاعات الرأي المتباينة بين وسائل الإعلام لحسم خيارات الناخب الإسرائيلي في اللحظة الأخيرة. وعلى الرغم من ثبات خريطة الأحزاب والمعسكرات حالياً، فإنها قد تتبدل بعد الانتخابات، سواء بقبول نفتالي بينت عرضاً من نتنياهو لدخول ائتلافه مقابل "إغراء ما"، أو بشنّ نتنياهو حرباً على إيران خلال الفترة الانتقالية لخلط الأوراق وإعادة رسم التحالفات. لكن باحثين بالشأن الإسرائيلي استبعدوا في أحاديثهم لـ"المدن"، إقدام نتنياهو على ذلك، معتبرين أن الجيش لن يسمح له بشنّ حرب خلال تلك الفترة. ولأن نتنياهو سيستخدم كل الأوراق لمنع سقوطه، يبرز سيناريو "خطير" في حال حصول معسكره على 52 مقعداً، يتمثل في تصعيد التحريض على الأحزاب العربية، ودعوة أنصاره إلى النزول إلى الشارع رفضاً لجعلها "بيضة القبان". عندها، قد يتدخل الرئيس الإسرائيلي ويدعو إلى تشكيل حكومة "وحدة" بين نتنياهو وآيزنكوت، تحت عنوان تجنيب إسرائيل "مخاطر الانقسامات". وتُظهر هذه السيناريوهات مدى تعقيد المشهد الانتخابي الإسرائيلي ودقته، بما يصعّب رسم صورة حاسمة ليوم الانتخابات وما بعده. "المرعب" إسرائيليا: رفض النتيجة! لكن مواقع عبرية ومحللين إسرائيليين يطرحون سيناريو وصفوه بـِ "المرعب"، يتمثل في رفض أحد الأطراف نتائج الانتخابات، والنزول إلى الشارع بما قد يؤدي إلى احتكاكات وأعمال عنف من جانب الائتلاف اليميني المتطرف بزعامة نتنياهو. وهو ما قد يفسّر نشر نحو 22 ألف شرطي، مقارنة بنحو 17 ألفاً في الانتخابات الإسرائيلية السابقة عام 2022. ويبرز احتمال رفض اليمين المتطرف نتائج الانتخابات في تحليلات صحفيين ومراقبين إسرائيليين، خصوصاً بعدما دعت أحزاب يمينية متطرفة مجموعات استيطانية في الضفة الغربية، إلى التوجه نحو مراكز الاقتراع في البلدات العربية داخل الخط الأخضر؛ بهدف الترهيب وخفض نسبة المشاركة العربية. بدأ أنصار نتنياهو مسبقاً التشكيك بالانتخابات والتحريض على المجتمع العربي داخل الخط الأخضر، في ما قد يشكّل تبريراً مسبقاً لتصرفاتهم، وسط توقعات بأن تتصاعد حدة التوتر يوم الاقتراع وبعده، وفق ما يؤكد مدير برنامج دراسات إسرائيل في مركز "مدى الكرمل" مطانيوس شحادة، لـِ "لمدن". وعلى الرغم من تعدد السيناريوهات، يرى شحادة أن فرص نتنياهو بالفوز تبدو صعبة وفق آخر استطلاعات الرأي، مقابل حظوظ أكبر للمعارضة في تشكيل حكومة "ضيّقة" أو "مؤقتة"، قد تتطور لاحقاً إلى حكومة "وحدة". وبحسب شحادة، فإن حصول أحزاب المعارضة على 55 مقعداً أو أكثر بقليل يكفي لتشكيل حكومة "ضيّقة"، إذ إن إصرار الأحزاب العربية على إسقاط حكم نتنياهو لا يدفعها إلى التصويت ضدها. أما إذا حصل معسكر "التغيير" على أقل من 55 مقعداً، فقد يعجز عن الاستمرار في الحكم؛ لأن تمرير قانون الموازنة يحتاج إلى 61 صوتاً، ما قد يقود إلى انتخابات مبكرة إذا تعذّر إقراره. ويطرح شحادة سيناريو آخر، يتمثل في احتمال لجوء نتنياهو إلى عمل عسكري بعد الانتخابات، بهدف الضغط باتجاه تشكيل حكومة "وحدة". هل نشهد معاكسات لاستطلاعات الرأي؟ ي