وافقت لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان التركي، اليوم الثلاثاء، على مشروع قانون التصديق على "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" بين تركيا والسعودية وباكستان، في خطوة تمهد لعرض الاتفاقية على الجمعية العامة للبرلمان لاستكمال إجراءات المصادقة، وسط تأكيدات تركية أن التحالف الجديد يهدف إلى تعزيز الردع الجماعي والأمن الإقليمي، ولا يستهدف أي دولة أو يشكل بديلاً عن حلف شمال الأطلسي (الناتو). وذكرت وكالة الأناضول أن اللجنة، التي اجتمعت برئاسة النائب عن حزب العدالة والتنمية فؤاد أوقطاي، أقرت مشروع القانون بأغلبية الأصوات، بعد مناقشات تناولت الالتزامات العسكرية والأمنية المترتبة على الاتفاقية، وآليات تفعيل الدفاع المشترك، وشروط انضمام دول جديدة. وقال نائب وزير الخارجية التركية ليفنت غومروكتشو، إن الاتفاقية وُقعت في مكة المكرمة في 7 أغسطس/آب الماضي، من جانب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، موضحاً أن السعودية وباكستان استكملتا إجراءات المصادقة الداخلية، فيما بدأت أنقرة إجراءاتها عقب افتتاح الدورة التشريعية الجديدة مطلع تشرين الأول/أكتوبر الجاري. وأوضح غومروكتشو أن الاتفاقية تؤسس لمنظومة أمنية إقليمية تقوم على ثلاثة محاور رئيسية، هي الدفاع المشترك ومكافحة الإرهاب وتطوير الصناعات الدفاعية، وتشمل تعزيز التنسيق بين القوات المسلحة للدول الثلاث، وتبادل العسكريين، وتنظيم التدريبات والمناورات المشتركة، إلى جانب التعاون في الإنتاج العسكري ونقل التكنولوجيا وتقديم الدعم اللوجستي. وأكد أن تفعيل الدفاع الجماعي لا يتم بصورة تلقائية عند تعرض إحدى الدول الأعضاء لهجوم، بل يتطلب طلباً من الدولة المعنية، يعقبه تقييم مشترك لتحديد طبيعة الدعم وحجمه، على أن تتخذ القرارات بالتوافق ووفق القوانين والدساتير الوطنية. ونفى المسؤول التركي وجود خطط حالية لنشر قوات تركية في السعودية بموجب الاتفاقية، مشدداً على أن أي انتشار عسكري مستقبلي سيخضع لموافقة السلطات الدستورية المختصة. كما أكد أن الاتفاقية لا تتضمن أي التزامات تتعلق بالأسلحة النووية الباكستانية. وأشار إلى أن التحالف مفتوح لانضمام دول جديدة بموافقة الأعضاء الثلاثة، وأن أول أمين عام له سيكون من باكستان، فيما تنص الاتفاقية على عدم السماح بانسحاب أي عضو خلال السنوات العشر الأولى. وشدد غومروكتشو على أن الاتفاقية لا تستهدف دولة بعينها، ولا تتعارض مع التزامات تركيا في حلف الناتو، موضحاً أن أنقرة أطلعت الحلف على مضمونها عقب توقيعها، وأن ردود فعل الحلفاء كانت إيجابية. وأضاف أن إيران رحبت بالاتفاقية في إطار دعمها مبدأ تولي دول المنطقة مسؤولية أمنها، فيما لم تصدر إسرائيل أو الهند، بحسب المسؤول التركي، مواقف سلبية معلنة تجاه التحالف. وربط غومروكتشو الاتفاقية بالجهود الدبلوماسية الجارية لخفض التوترات الإقليمية، مشيراً إلى أن المحادثات التي أجراها ممثلو الدول الأعضاء في طهران، الاثنين، تعكس التزامها بمعالجة الأزمات عبر الحوار. من جهته، قال رئيس لجنة الشؤون الخارجية فؤاد أوقطاي، إن الاتفاقية تهدف إلى إنشاء "درع ردع جماعي" في الشرق الأوسط، مؤكداً أنها ليست تحالفاً هجومياً أو موجهاً ضد أطراف أخرى، وأنها تحترم سيادة الدول الأعضاء والتزاماتها الدولية. وجاء إقرار مشروع القانون بعد نقاشات برلمانية شملت المطالبة بعرض الاتفاقية على لجنة الدفاع الوطني، قبل أن تصوت لجنة الشؤون الخارجية لمصلحة المصادقة عليها بالأغلبية، في انتظار استكمال الإجراءات التشريعية اللازمة لدخولها حيز التنفيذ بالنسبة إلى تركيا.