يرفع الجيش الإسرائيلي مستوى استعداداته على الجبهة اللبنانية، انطلاقًا من فرضية أمنية تعتبر أن حزب الله قد يصعّد الوضع في جنوب لبنان إذا تجددت المواجهة العسكرية مع إيران، في وقت يواصل فيه الجيش تكثيف القصف والعمليات البرية والهندسية داخل الأراضي اللبنانية بهدف تعطيل ما يصفه بمحاولات الحزب لإعادة بناء قدراته العسكرية والقيادية. وبحسب تقرير للصحافي أمير بوخبوط في موقع "واللا" الإسرائيلي، باتت أصوات الانفجارات جزءًا من الحياة اليومية لسكان شمال إسرائيل، على خلفية نشاط الجيش الإسرائيلي الذي يشمل قصفًا مدفعيًا وغارات جوية وعمليات هندسية تتضمن تدمير مبانٍ. وقال مصدر أمني، اليوم الثلاثاء، إن جهود إعادة بناء قدرات حزب الله "واضحة جدًا، ليس فقط في لبنان وإنما أيضًا في بيروت"، لكنه أشار إلى أن المشكلة الرئيسية التي يواجهها الحزب تتمثل، وفق التقديرات الإسرائيلية، في النقص في القادة الكبار والقادة الميدانيين القدامى الذين يمتلكون خبرة عملياتية في القتال مع إسرائيل. وأضاف المصدر أن عمليات الاغتيال والقتال مع إسرائيل أدت إلى أن "سلسلة القيادة في حزب الله، بما فيها القيادات العليا، مُحيت من القائمة، وهذا الأمر لا يزال يرافقهم". وفي هذا السياق، ينفذ الجيش الإسرائيلي، بقيادة قائد المنطقة الشمالية اللواء رافي ميلو، قصفًا مدفعيًا يوميًا وبصورة وُصفت بأنها "شديدة الضبط"، يستهدف مناطق وقرى من بينها وادي الحجير ووادي السلوقي ووادي زبقين. وبحسب التقرير، يعكس هذا القصف محاولة إسرائيلية لمنع حزب الله من استخدام الأودية التي تعتبرها تل أبيب محاور طبيعية للتسلل ومناطق مخفية، إضافة إلى منع الحزب من التمركز فيها أو إنشاء مناطق تجمع ومواقع اختباء ونقاط بقاء طويلة الأمد قبل تنفيذ عمليات في المنطقة. وقال مسؤولون عسكريون في المنطقة الشمالية إن حزب الله يحاول بصورة مستمرة تشغيل خلايا في هذه المناطق. وفي موازاة ذلك، يدير الجيش الإسرائيلي وأجهزة الاستخبارات نشاطًا متزايدًا في محيط قرى وبلدات تقع في عمق جنوب لبنان وفي منطقة الليطاني، من بينها الخيام وميدون وشبعا وزوطر الشرقية. وبحسب التقرير، تُوجّه إلى هذه المناطق نيران من الجو والأرض بهدف تعطيل محاولات حزب الله إعادة بناء منظومة القيادة والسيطرة، وضرب الطرق اللوجستية المرتبطة بالشمال، ومنع محاولات التمركز على الأرض وإبعاد نشاطات يقول الجيش الإسرائيلي إنها تُنفذ تحت غطاء مدني. وفي الوقت نفسه، يواصل الجيش الإسرائيلي نشاطًا هندسيًا بواسطة الجرافات والتفجير بالمواد الناسفة بهدف تدمير ما يصفه بـ"البنى التحتية الإرهابية" التي يعثر عليها في المنطقة، بما يشمل فتحات أنفاق ومستودعات أسلحة ومواقع عسكرية ومقار قيادة. وبحسب مسؤولين شاركوا في اجتماعات مغلقة عقدها قائد المنطقة الشمالية اللواء رافي ميلو، فإن فرضية العمل لدى الجيش الإسرائيلي تقوم على أن حزب الله قد يصعّد الوضع الأمني في جنوب لبنان في حال تجدد القتال مع إيران. ونظرًا إلى عدم وضوح توقيت احتمال اندلاع مواجهة جديدة، يرى ميلو، وفق التقرير، أن على الجيش الإسرائيلي "استغلال كل يوم" من أجل إبعاد خصومه، وتدمير بنيتهم التحتية، وتعزيز عناصر الحماية وعمليات جمع المعلومات على امتداد ما يُسمى "الخط الأصفر". ويأتي ذلك بالتوازي مع ما وصفه التقرير بـ"عدم رضا، وبعبارة مخففة"، لدى الجيش الإسرائيلي والمستوى السياسي من أداء الجيش اللبناني ضد بنى حزب الله وعناصره في جنوب لبنان، معتبرًا أن هذا النشاط "لم يحقق حتى الآن نتائج دراماتيكية". وفي السياق نفسه، تعمل وزارة الدفاع الإسرائيلية وشعبة التكنولوجيا واللوجستيات على تحسين عناصر الحماية على طول خط الحدود الدولية، وكذلك في عمق الأراضي اللبنانية على امتداد خط مواقع الجيش الإسرائيلي، مع ترتيبات خاصة استعدادًا لفصل الشتاء. وبذلك، تربط المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بصورة مباشرة بين استمرار عملياتها في جنوب لبنان واحتمال اندلاع جولة جديدة مع إيران، واضعة الجبهة اللبنانية ضمن السيناريوهات التي تستعد لها مسبقًا، على أساس أن أي مواجهة إقليمية جديدة قد تعيد فتحها بسرعة.