أعادت أحكام إعدام أصدرها القضاء الكويتي اسم حزب الله اللبناني إلى واجهة الملفات الأمنية الخليجية، بعدما كشفت قضية قضائية عن اتهامات بالتخابر مع إيران والحزب، والتخطيط لاغتيال النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الكويتي الشيخ فهد اليوسف، إلى جانب مسؤولين وشخصيات بارزة في الدولة، في ملف تتداخل فيه شبهات التجسس والاغتيالات والمتفجرات والارتباط بجهات خارجية. فقد قضت دائرة أمن الدولة وجرائم الأعمال الإرهابية في محكمة الجنايات الكويتية، يوم الاثنين 26 تشرين الأول 2026، بإعدام ثلاثة متهمين، وبسجن ثمانية آخرين لمدة خمس سنوات مع الشغل والنفاذ، في واحدة من أبرز القضايا الأمنية التي شهدتها الكويت أخيراً، لما تتضمنه من اتهامات بالتخطيط لاستهداف رأس المؤسسة الأمنية الداخلية في البلاد. وصدر الحكم برئاسة المستشار ناصر البدر وعضوية القضاة عمر المليفي وعبدالله الفالح وسالم الزايد، وشمل عقوبة الإعدام بحق كل من حسين عبدالله المعتوق، وحسن عبدالهادي حاجيه، وعبدالرضا حيدر دهقاني، وهو إيراني الجنسية، وفق ما أوردته صحيفة "الشرق الأوسط" والصحافة الكويتية. وبحسب المعلومات القضائية المنشورة، فإن النيابة العامة نسبت إلى المتهمين السعي إلى التواصل والتخابر مع إيران وجهات مرتبطة بها، بينها حزب الله اللبناني، بهدف تنفيذ أعمال عدائية ضد الكويت، إلى جانب الانضمام إلى تنظيم محظور والإضرار بالمصالح القومية للبلاد. ولم تقتصر الاتهامات على التواصل مع جهات خارجية، إذ تناولت التحقيقات مخططاً لاغتيال وزير الداخلية وشخصيات أخرى، باستخدام متفجرات يُشتبه في أن بعض المتهمين سعوا إلى تأمينها لهذه الغاية. وأفادت تقارير صحافية كويتية بأن المتهمين عقدوا اجتماعات لتوزيع الأدوار والتحضير للعملية، فيما أُسند إلى أحدهم اتهام بمحاولة إدخال متفجرات من الخارج، لتمكين المجموعة من تنفيذ المخطط المفترض. وتشير هذه التفاصيل، وفق رواية الادعاء، إلى أن القضية تجاوزت مجرد الاتصالات غير المشروعة إلى التحضير لأعمال عنف تستهدف مسؤولين في الدولة. غير أن المعلومات المنشورة لا تحدد بصورة كافية المرحلة التنفيذية التي بلغها المخطط، أو ما إذا كانت المواد المتفجرة قد وصلت فعلياً إلى أيدي المتهمين. وفي حيثيات الحكم التي نقلتها الصحافة الكويتية، اعتبرت المحكمة أن التخطيط لاغتيال مسؤول عن الأمن الداخلي بتوجيهات من جهة أجنبية يمثل اعتداءً على أمن الدولة وسيادتها، ومحاولة لنشر الاضطراب وتقويض ثقة المواطنين بقدرة السلطات على حماية الأرواح والممتلكات. أسماء تعيد فتح ملف "خلية العبدلي" لكن اللافت أن بعض الأسماء الواردة في الحكم الجديد ليست مجهولة لدى الأجهزة الأمنية والقضائية الكويتية. فالقضية تعيد إلى الواجهة ملف "خلية العبدلي" الذي انفجر عام 2015، عندما أعلنت السلطات الكويتية العثور على كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والمتفجرات في منطقة العبدلي قرب الحدود العراقية. وبحسب الرواية الرسمية الكويتية في حينه، شملت المضبوطات نحو 19 طناً من الذخائر و144 كيلوغراماً من المواد المتفجرة، إلى جانب أسلحة وقذائف، فيما اتُهم أفراد في الخلية بالتخابر مع إيران وحزب الله والقيام بأنشطة تهدد أمن البلاد. وكان حسن عبدالهادي حاجيه من أبرز الأسماء المرتبطة بذلك الملف، إذ صدر بحقه حكم بالإعدام عام 2016، قبل أن تُلغي محكمة التمييز العقوبة عام 2017 وتستبدل بها السجن المؤبد. أما عبدالرضا حيدر دهقاني، الإيراني الجنسية، فسبق أن ورد اسمه في القضية نفسها وصدر بحقه حكم غيابي بالإعدام عام 2016. ويمنح هذا التشابك بين الأسماء والملفات السابقة القضية الجديدة أهمية إضافية، خصوصاً أنه يطرح تساؤلات حول طبيعة العلاقات والاتصالات التي تقول السلطات الكويتية إنها رُصدت، وما إذا كانت الوقائع الجديدة امتداداً لشبكات سابقة أم تتعلق بمخطط منفصل. وبحسب معلومات نقلتها وكالة فرانس برس عن مصدرين قضائيين، فإن المتهمين الأحد عشر هم تسعة كويتيين وإيراني وشخص غير كويتي، بينهم ثلاثة خارج البلاد، فيما سبق أن صدرت بحق بعضهم أحكام في قضايا أمن دولة. حزب الله مجدداً في دائرة الاتهام بالنسبة إلى لبنان، تتجاوز أهمية القضية حدود الأحكام القضائية الكويتية، إذ يعيد إدراج اسم حزب الله في ملف يتصل بالتخابر والتخطيط لاغتيالات فتح الأسئلة بشأن امتداد الصراع الإقليمي إلى الساحة الخليجية. فالكويت تصنف حزب الله تنظيماً إرهابياً، وتتعامل مع الارتباط به في القضايا الأمنية على هذا الأساس، فيما تأتي الأحكام الجديدة في مرحلة تشهد توتراً إقليمياً حاداً وتزايداً في المخاوف من اتساع المواجهات المرتبطة بإيران. غير أن التمييز يبقى ضرورياً بين إدانة أشخاص في قضية قضائية وبين إثبات مسؤولية تنظيمية مباشرة لقيادة حزب الله عن المخطط المنسوب إليهم. فالتقارير ا