في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، حمل لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في موسكو رسائل سياسية واقتصادية واضحة، مع تأكيد الجانبين تمسّكهما بتوسيع التعاون الثنائي، بالتوازي مع حديث روسي عن إمكان تطور الأوضاع في الشرق الأوسط بصورة إيجابية. وجاء اللقاء، الثلاثاء، على هامش القمة الثامنة لمنتدى الدول المصدرة للغاز، حيث قال بوتين إنه ناقش الوضع في المنطقة وجهاً لوجه مع بزشكيان، مؤكداً أن موسكو تسعى إلى تحقيق المصالح المشتركة مع طهران وتنفذ التزاماتها بالكامل في إطار المشاريع المشتركة بين البلدين. وأشار الرئيس الروسي إلى استمرار العمل في مشروع بناء محطة بوشهر للطاقة النووية، لافتاً إلى أن حجم التبادل التجاري بين روسيا وإيران سجل نمواً بنسبة 10.4 في المئة خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري. وفي المقابل، أعرب بزشكيان عن امتنانه لروسيا على الدعم الذي تقدمه لإيران، مشيداً بمستوى التعاون بين البلدين في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية، وبالاتجاه التصاعدي للتبادل التجاري الثنائي. واعتبر الرئيس الإيراني أن ما وصفه بـ"التحركات الأميركية أحادية الجانب في المنطقة" أظهر، أكثر من أي وقت مضى، ضرورة تعزيز التعددية وتوسيع التعاون بين الدول الخاضعة للعقوبات. وأضاف أن دول المنطقة تمتلك، بحسب رأيه، القدرة والإرادة اللازمتين لمعالجة التحديات وتسويتها على المستوى الإقليمي من دون الاعتماد على الولايات المتحدة. وأشار بزشكيان إلى أن "الإرادة المشتركة بين دول المنطقة تتيح فرصاً لتطوير العلاقات في مجالات متعددة، تشمل العلوم والاقتصاد والصناعة والثقافة والأمن والشؤون العسكرية". وفي السياق، ذكرت الرئاسة الإيرانية أن بزشكيان وبوتين بحثا تعزيز التعاون في قطاعات النفط والغاز والطاقة، إلى جانب زيادة التبادلات الاقتصادية بين البلدين. وتأتي هذه المباحثات في ظل استمرار التنسيق بين موسكو وطهران في الملفات السياسية والاقتصادية والإقليمية، وسعي الطرفين إلى توسيع التعاون الثنائي في مواجهة الضغوط والعقوبات الغربية المفروضة عليهما. كما تكتسب العلاقات بين روسيا وإيران أهمية إضافية في ظل تداعيات الحرب المرتبطة بإيران، والجهود الدبلوماسية المبذولة لاحتواء التصعيد في الشرق الأوسط. وكانت موسكو قد أكدت استعدادها للمساعدة في التوصل إلى تسوية للصراع، فيما شددت طهران على ضرورة معالجة الأزمات الإقليمية عبر المسارات السياسية والدبلوماسية.