قد يبدو الشخير مجرد إزعاج يحدث أثناء النوم، لكنه قد يكون أحيانًا علامة على اضطراب يؤثر في التنفس وصحة القلب. ورغم أن الشخير لا يؤدي إلى قصور القلب بمفرده، فإنه قد يرتبط بحالات مثل انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، الذي يمكن أن يزيد مخاطر الإصابة بمشكلات القلب والأوعية الدموية. ولا يعني ذلك أن كل من يشخر يعاني مشكلة صحية؛ فالشخير شائع، وقد يحدث دون وجود اضطراب أساسي. لكن تكراره، خصوصًا إذا صاحبه انقطاع ملحوظ في التنفس أو شعور بالاختناق أثناء النوم، يستدعي استشارة الطبيب لتحديد السبب، بحسب تقرير نشره موقع "healthline". يحدث انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم عندما ترتخي الأنسجة الرخوة في الحلق خلال النوم، فتضيّق مجرى الهواء أو تسدّه مؤقتًا، ما يعيق مرور الهواء ويسبب الشخير لدى بعض الأشخاص. وفي هذه الحالة، قد يتوقف التنفس بصورة متكررة لفترات تبلغ 10 ثوانٍ أو أكثر، ثم يعود مجددًا. وتؤدي هذه الانقطاعات إلى انخفاض مستوى الأكسجين في الدم، فضلًا عن اضطراب النوم وتنشيط الجهاز العصبي المسؤول عن استجابة الجسم للتوتر. ومع تكرار هذه العملية، قد يزداد الالتهاب وترتفع مستويات هرمونات التوتر، ما يفرض ضغطًا إضافيًا على القلب والأوعية الدموية. وعلى المدى الطويل، يمكن أن تسهم هذه التغيرات في ارتفاع ضغط الدم وزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب، بما فيها قصور القلب. كما أشارت دراسة نُشرت عام 2024 إلى وجود ارتباط بين الشخير وارتفاع ضغط الدم حتى عند أخذ انقطاع النفس أثناء النوم في الاعتبار. ويُعد ارتفاع ضغط الدم أحد عوامل الخطر المعروفة لقصور القلب، لكن هذا الارتباط لا يعني أن الشخير يؤدي حتمًا إلى الإصابة به. متى يستدعي الشخير زيارة الطبيب؟ لا يكفي الشخير وحده لتشخيص انقطاع النفس أثناء النوم، كما أن بعض المصابين بهذا الاضطراب قد لا يشخرون بصورة واضحة. لذلك، من المهم الانتباه إلى العلامات المصاحبة، مثل ملاحظة توقف التنفس أثناء النوم، أو الاستيقاظ مع الشعور بالاختناق، أو النعاس المفرط خلال النهار. وقد يبدأ التقييم لدى طبيب الرعاية الأولية، الذي يمكنه تحديد الحاجة إلى فحوص إضافية أو إحالة المريض إلى اختصاصي طب النوم أو الأمراض الصدرية. مؤشرات على وجود مشكلة في القلب وإذا ظهرت مؤشرات على وجود مشكلة في القلب، فقد يطلب الطبيب تخطيط كهربية القلب أو تصوير القلب بالموجات فوق الصوتية أو اختبار الجهد، وفقًا للأعراض والحالة الصحية. أما عند الاشتباه في انقطاع النفس أثناء النوم، فقد يوصي بإجراء دراسة للنوم تُعرف باسم "تخطيط النوم المتعدد"، وهي فحص يراقب التنفس ومعدل ضربات القلب ومستوى الأكسجين في الدم ونشاط الدماغ وحركات الجسم خلال النوم، للمساعدة في تشخيص اضطرابات النوم. كيف يمكن تقليل الشخير وتحسين التنفس؟ يمكن لبعض التغييرات اليومية أن تساعد على تخفيف الشخير. فقد يفيد النوم على الجانب بدلًا من الظهر، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يزداد الشخير لديهم عند النوم على الظهر. كما قد يساعد رفع الجزء العلوي من الجسم لدى بعض الأشخاص. ويمكن أن يسهم الحفاظ على وزن صحي في تقليل الضغط على الأنسجة المحيطة بمجرى الهواء، بينما قد يؤدي تناول الكحول إلى تفاقم الشخير لدى البعض؛ لذلك يُنصح بتجنبه أو الحد منه. جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر إذا لم تنجح هذه الإجراءات، فقد يوصي الطبيب باستخدام جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP)، الذي يساعد على إبقاء مجرى الهواء مفتوحًا أثناء النوم، أو بعلاجات أخرى وفقًا للسبب. لذا، لا يعني الشخير بالضرورة وجود مرض في القلب، لكنه يستحق التقييم إذا كان متكررًا أو مصحوبًا بعلامات اضطراب التنفس. ويساعد تشخيص السبب مبكرًا على اختيار العلاج المناسب وتقليل المخاطر الصحية المرتبطة به.