أثار الرئيس الأميركي دونالد ترامب موجة جديدة من الجدل بعد تحذيره من امتلاك إيران صاروخًا قادرًا على الوصول إلى أوروبا، بل وتهديد مدن أميركية مثل لوس أنجلوس وسان دييغو، في وقت تشير فيه تقديرات استخبارية أميركية إلى أن طهران لا تمتلك حاليًا قدرة عملياتية مؤكدة لضرب الأراضي الأميركية بصاروخ باليستي عابر للقارات. وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، قال ترامب خلال تجمع انتخابي إن إيران طورت صاروخًا يستطيع الوصول إلى أوروبا، محذرًا من إمكان استخدام قدرات مماثلة ضد مدن داخل الولايات المتحدة. وقال ترامب: "الآن لديهم صاروخ، كما تعلمون، كان لديهم صاروخ وصل فعليًا إلى أوروبا. لم يكن من المفترض أن يمتلكوه، لكننا قلنا: من أين بحق الجحيم حصلوا عليه؟". وأضاف: "وكانوا سيضربون مدننا. كانوا سيضربون سان دييغو، كانوا سيضربون لوس أنجلوس. كانوا سيضربون مدننا أيضًا". وجاءت تصريحات ترامب خلال تجمع انتخابي في كورينث بولاية ميسيسيبي، حيث ظهر دعمًا للسيناتورة الجمهورية سيندي هايد-سميث قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 تشرين الثاني. وتُعد الحرب مع إيران وتداعياتها الاقتصادية من الملفات التي تثقل على الجمهوريين في معركتهم للسيطرة على الكونغرس. لكن تقديرات المراكز البحثية والاستخبارية الأميركية لا تؤكد وجود قدرة إيرانية عملياتية من النوع الذي تحدث عنه ترامب. ووفق تحديث صدر في حزيران عن "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" CSIS، فإن إيران لم تختبر أو تنشر حتى الآن صاروخًا قادرًا على ضرب الولايات المتحدة، رغم أنها تطور تقنيات بعيدة المدى ضمن برنامجها الفضائي. ويضم الترسانة الإيرانية صواريخ باليستية قصيرة ومتوسطة المدى، من بينها "شهاب-3" و"عماد" و"قدر" و"سجيل". وبحسب بيانات المركز، يبلغ مدى صاروخ "عماد" نحو 1700 كيلومتر، فيما يصل مدى "سجيل" إلى نحو 2000 كيلومتر، وهي مسافات تسمح بتهديد إسرائيل وأجزاء من شرق أوروبا، تبعًا لموقع الإطلاق. وفي آذار، وردت تقارير عن إطلاق صاروخين إيرانيين باتجاه قاعدة "دييغو غارسيا" الأميركية-البريطانية في المحيط الهندي. وبحسب معهد "SIPRI"، أكدت بريطانيا التقرير فيما نفته إيران. وفي حال كانت الصواريخ قد اقتربت بالفعل من الهدف، فإن ذلك قد يشير إلى مدى يصل إلى نحو 4000 كيلومتر. ووفق التقارير التي راجعها المعهد، فشل أحد الصاروخين خلال الرحلة، فيما جرى اعتراض الثاني. وأوضح الباحث ماركوس شيلر أن تقليل وزن الرأس الحربي قد يتيح زيادة مدى صاروخ "خرمشهر"، لكنه شدد في الوقت نفسه على محدودية الدقة والموثوقية، معتبرًا أن الوصول إلى مدى بعيد لا يعني بالضرورة القدرة على إصابة الهدف. وكان تقييم صادر عن وكالة استخبارات الدفاع الأميركية عام 2025 قد أشار إلى أن إيران قد تتمكن من تطوير صاروخ عابر للقارات ذي قدرة عسكرية بحلول عام 2035، إذا قررت السير في هذا الاتجاه. إلا أن هذا التقدير يتعلق بسيناريو مستقبلي مشروط، ولا يشكل تأكيدًا لوجود قدرة عملياتية إيرانية حاليًا على استهداف المدن الأميركية التي ذكرها ترامب. وفي سياق متصل، قال الرئيس الأميركي أيضًا: "نحن لم نبدأ الحرب، إيران هي التي بدأت". وأوضح أن حديثه يعود إلى الثورة الإسلامية عام 1979، حين احتُجز أميركيون رهائن، معتبرًا أن ذلك جرى "من دون أي استفزاز". وأضاف ترامب: "لم يكن لدينا فعلًا خيار. اعتقدت أن أسعار النفط سترتفع كثيرًا، أكثر بكثير، وكنت مستعدًا تمامًا للقيام بذلك... كان يجب القيام بذلك منذ وقت طويل". وبين تحذيرات ترامب بشأن مدى الصواريخ الإيرانية وبين التقديرات الاستخبارية التي لا تؤكد وجود قدرة عملياتية مماثلة حاليًا، يعود ملف البرنامج الصاروخي الإيراني إلى واجهة الجدل الأميركي، هذه المرة في قلب معركة انتخابية داخلية شديدة الحساسية.