فتحت مشاركة سفن حربية إيرانية في مناورات بحرية قبالة سواحل جنوب أفريقيا باباً واسعاً أمام تساؤلات سياسية وعسكرية داخل البلاد، بعدما تبيّن أن المشاركة تمت رغم تعليمات رئاسية بعدم إشراك الجانب الإيراني، ما دفع الرئيس سيريل رامافوزا إلى طلب تحقيق مستقل لمعرفة ما إذا كانت أوامره قد جرى تجاهلها من مسؤولين كبار. وتسلّم رامافوزا، الثلاثاء، تقرير التحقيق بشأن مشاركة السفن الإيرانية في المناورات البحرية التي أُجريت مطلع العام الحالي، فيما قررت الرئاسة إبقاء التقرير سرياً بصورة مؤقتة إلى حين استكمال مراجعته. وكانت إيران قد شاركت في مناورات بحرية أُجريت قبالة مدينة كيب تاون في كانون الثاني الماضي، إلى جانب سفن صينية وروسية، في وقت كانت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وطهران توتراً متصاعداً. وأثارت مشاركة السفن الإيرانية انتقادات أميركية حادة لجنوب أفريقيا بسبب السماح لها بالمشاركة في التدريبات، بحسب ما أوردته صحيفة "واشنطن بوست". وجرت المناورات أيضاً في مرحلة شهدت احتجاجات واسعة في إيران وحملة أمنية أسفرت، وفق التقرير، عن سقوط أكثر من 7 آلاف قتيل. وبعد نحو شهر من تلك التدريبات، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات عسكرية ضد إيران، لتبدأ الحرب. وكان رامافوزا قد أمر في شباط بإجراء تحقيق في القضية، وأسند المهمة إلى قاض متقاعد، بعد الإشارة إلى وجود "إخفاق في الالتزام بالتعليمات" التي نصت على عدم مشاركة السفن الإيرانية، رغم وصولها إلى جنوب أفريقيا استعداداً للمناورات. وركز التحقيق على ما إذا كانت أوامر الرئيس قد جرى تجاهلها من جانب مسؤولين كبار في القوات المسلحة لجنوب أفريقيا أو في وزارة الدفاع. وكان مكتب الرئيس قد أعلن حينها أن رامافوزا طلب أن يُرفع تقرير التحقيق إليه مباشرة، بدلاً من وزارة الدفاع، بهدف ضمان استقلاليته. ويأتي هذا الملف في وقت تخضع فيه علاقات جنوب أفريقيا مع إيران لمراقبة متزايدة، ولا سيما من الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترامب، التي انتقدت توجهات بريتوريا الخارجية واعتبرتها في أكثر من مناسبة مناهضة للولايات المتحدة. وفي هذا السياق، اعتُبرت تعليمات رامافوزا بمنع مشاركة إيران في المناورات، التي استمرت أسبوعاً، محاولة للحد من التداعيات الدبلوماسية مع واشنطن وتفادي مزيد من التوتر في العلاقات بين البلدين. وتكشف القضية حجم الحساسية التي باتت تحيط بالتحالفات العسكرية والبحرية لجنوب أفريقيا، خصوصاً في ظل مشاركتها في تدريبات تضم روسيا والصين وإيران، وما يترتب على ذلك من انعكاسات على علاقتها بالولايات المتحدة في مرحلة تشهد تنافساً دولياً متصاعداً.